قوله (لحقني عباية) بفتح المهملة (بن رفاعة) بكسر الراء المهملة (وأنا ماش إلى الجمعة) جملة حالية
اعلم أنه كذا وقع عند الترمذي وكذا عند النسائي أن القصة وقعت ليزيد بن أبي مريم مع عباية وعند البخاري في باب المشي إلى الجمعة من رواية علي بن المديني عن الوليد بن مسلم أن القصة وقعت لعباية مع أبي عبس فإن كان ما عند الترمذي والنسائي محفوظا احتمل أن تكون القصة وقعت بكل منهما
كذا في الفتح (فقال) أي عباية (أبشر) من الإبشار قال في الصراح الابشار شاد شدن يقال بشرته بمولود فأبشر أي سر ويقال أبشر بخير ومنه قوله تعالى (وأبشروا بالجنة) (فإن خطاك) جمع خطوة (في سبيل الله) أي في طريق يطلب فيها رضا الله (سمعت أبا عبس) بسكون الموحدة هو بن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة (من اغبرت قدماه) أي أصابهما غبار (في سبيل الله) أي في الجهاد
وقال المناوي في شرح الجامع الصغير أي في طريق يطلب فيها رضا الله فشمل الجهاد وغيره كطلب العلم
قلت وأراد عباية بن رفاعة في رواية الترمذي وكذا أبو عبس الراوي في رواية البخاري العموم (فهما حرام على النار) أي لا
تمسهما النار وفي ذلك إشارة إلى عظيم قدر التصرف في سبيل الله فإذا كان مجرد مس الغبار للقدم يحرم عليها النار فكيف بمن سعى وبذل جهده واستنفد وسعه
قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أحمد والبخاري والنسائي
قوله (وفي الباب عن أبي بكر ورجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) لم أقف على من أخرج حديثهما
وفي الباب أيضا عن أبي الدرداء أخرجه الطبراني في الأوسط وعن جابر أخرجه بن حبان ذكر الحافظ لفظهما في الفتح تحت حديث الباب
قوله (ويزيد بن أبي مريم وهو رجل شامي) قال في التقريب يقال اسم أبيه ثابت الأنصاري أبو عبد الله الدمشقي إمام الجامع لا بأس به (روى عنه الوليد بن مسلم ويحيى بن حمزة وغير واحد من أهل الشام) كالأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وغيرهما وهو روى عن أبيه وعن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج ومجاهد وغيرهم
كذا في تهذيب التهذيب (ويزيد بن أبي مريم كوفي) يعني هذا رجل آخر غير يزيد بن أبي مريم الشامي المذكور (أبوه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم واسمه مالك بن ربيعة) قال في تهذيب التهذيب مالك بن ربيعة أبو مريم السلولي من أصحاب الشجرة سكن الكوفة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في النوم عن الصلاة وعنه ابنه يزيد بن أبي مريم روى أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له أن يبارك له في ولده فولد له ثمانون ذكرا قال الحافظ ذكره بن حبان في الصحابة ثم ذكره في ثقات التابعين
(باب ما جاء في فضل الغبار في سبيل الله)