Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 164

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 1, p. 426 The hadith: tirmidhi:164

(باب ما جاء في وقت المغرب)

قوله (نا حاتم بن إسماعيل) المدني كوفي الأصل قال في التقريب صحيح الكتاب صدوق يهم انتهى

وقال في الخلاصة قال بن سعيد كان ثقة مأمونا كثير الحديث انتهى

قلت هو من رجال الكتب الستة (عن يزيد بن أبي عبيد) الأسلمي مولى سلمة بن الأكوع ثقة من الرابعة كذا في التقريب (وتوارت بالحجاب) هذا تفسير للجملة الأولى أعني إذا غربت الشمس والحديث يدل على أن وقت المغرب يدخل عند غروب الشمس وهو مجمع عليه (وفي الباب عن جابر وزيد بن خالد وأنس ورافع بن خديج وأبي أيوب وأم حبيبة وعباس بن عبد المطلب) أما حديث جابر فأخرجه أحمد وأما حديث زيد بن خالد فأخرجه الطبراني وأما حديث

أنس فأخرجه أحمد وأبو داود وأما حديث رافع بن خديج فأخرجه البخاري ومسلم وأما حديث أبي أيوب فأخرجه أحمد وأبو داود والحاكم وأما حديث أم حبيبة فلينظر من أخرجه وأما حديث عباس بن عبد المطلب فأخرجه بن ماجه

قوله (حديث سلمة بن الأكوع حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا النسائي

قوله (اختاروا تعجيل صلاة المغرب) لحديث الباب ولحديث رافع بن خديج كنا نصلي المغرب مع النبي صلى الله عليه وسلم فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله متفق عليه ولحديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تزال أمتي بخير أو على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم رواه أحمد وأبو داود (حتى قال بعض أهل العلم ليس لصلاة المغرب إلا وقت واحد) قد اختلف السلف في صلاة المغرب هل هي ذات وقت أو وقتين فقال الشافعي وبن المبارك إنه ليس لها إلا وقت واحد

وهو أول الوقت وقال الأكثرون هي ذات وقتين أول الوقت هو غروب الشمس وآخره ذهاب الشفق الأحمر

تمسك الشافعي وبن المبارك بحديث جبريل فإن فيه ثم صلى المغرب لوقته الأول وتمسك الأكثرون بحديث عبد الله بن عمرو فإن فيه وقت صلاة المغرب ما لم يسقط ثور الشفق رواه مسلم وغيره

وبحديث أبي موسى فإن فيه ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق رواه مسلم وغيره وقول الأكثرين هو الحق

وأما حديث جبريل فإنه كان بمكة وهذان الحديثان متأخران عنه ومتضمنان لزيادة قال النووي في شرح مسلم تحت حديث عبد الله بن عمرو هذا الحديث وما بعده من الأحاديث صريح في أن وقت المغرب يمتد إلى غروب الشفق وهذا أحد القولين في مذهبنا وهو ضعيف عند جمهور نقلة مذهبنا وقالوا الصحيح أنه ليس لها إلا وقت واحد وهو عقب غروب الشمس بقدر ما يطهر ويستر عورته ويؤذن ويقيم فإن أخر الدخول في الصلاة عن هذا الوقت أثم وصارت قضاء وذهب المحققون من أصحابنا إلى ترجيح القول

بجواز تأخيرها ما لم يغب الشفق وأنه يجوز ابتداؤها في كل وقت من ذلك ولا يأثم بتأخيرها عن أول الوقت وهذا هو الصحيح والصواب الذي لا يجوز غيره

والجواب عن حديث جبريل حين صلى المغرب في اليومين في وقت واحد حين غربت الشمس من ثلاثة أوجه أحدها أنه اقتصر على بيان وقت الاختيار ولم يستوعب وقت الجواز وهذا جاز في كل الصلاة سوى الظهر والثاني أنه متقدم في أول الأمر بمكة وهذه الأحاديث بامتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق متأخرة في أواخر الأمر بالمدينة فوجب اعتمادها والثالث أن هذه الأحاديث أصح إسنادا من حديث بيان جبريل عليه السلام فوجب تقديمها انتهى كلام النووي

$ 0 - (باب ما جاء في وقت صلاة العشاء الآخرة)

وقد تقدم في حديث جبريل وغيره أن أول وقتها حين يغيب الشفق وهو مجمع عليه وأما آخر وقتها فالثابت من الأحاديث الصحيحة الصريحة أنه إلى نصف الليل ففي حديث عبد الله بن عمرو فإذا صليتم العشاء فإنه وقت إلى نصف الليل رواه مسلم وفي حديث أبي هريرة الذي تقدم وإن آخر وقتها حين ينتصف الليل ويفهم من حديث أبي قتادة إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى رواه مسلم أن آخر وقتها إلى طلوع الفجر قال النووي قوله فإنه وقت إلى نصف الليل معناه وقت لأدائها اختيارا وأما وقت الجواز فيمتد إلى طلوع الفجر لحديث أبي قتادة عند مسلم إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى

وقال الإصطخري إذا ذهب نصف الليل صارت قضاء ودليل الجمهور حديث أبي قتادة المذكور انتهى كلام النووي

قال الحافظ في الفتح عموم حديث أبي قتادة مخصوص بالإجماع في الصبح وعلى قول الشافعي الجديد في المغرب فللإصطخري أن يقول إنه مخصوص بالحديث المذكور وغيره من الأحاديث في العشاء قال ولم أر في امتداد وقت العشاء إلى طلوع الفجر حديثا صريحا يثبت انتهى

تنبيه ذكر النيموي في آثار السنن أثرين يدلان على أن وقت العشاء إلى طلوع الفجر أحدهما أثر أبي هريرة عن عبيد بن جريج أنه قال لأبي هريرة ماإفراط صلاة العشاء قال طلوع الفجر رواه الطحاوي

وثانيهما أثر عمر عن نافع بن جبير قال

كتب عمر إلى أبي موسى وصل العشاء أي الليل شئت ولا تغفلها رواه الطحاوي ورجاله ثقات ثم قال دل الحديثان على أن وقت العشاء يبقى بعد مضي نصف الليل إلى طلوع الفجر ولا يخرج بخروجه فبالجمع بين الأحاديث كلها يثبت أن وقت العشاء من حين دخوله إلى نصف الليل أفضل وبعضه أولى من بعض وأما بعد نصف الليل فلا يخلو من الكراهة انتهى وقال الحافظ الزيلعي في نصب الراية ص 122 تكلم الطحاوي في شرح الآثار ها هنا كلاما حسنا ملخصه أنه قال يظهر من مجموع الأحاديث أن آخر وقت العشاء حين يطلع الفجر وذلك أن بن عباس وأبا موسى والخدري رووا أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرها إلى ثلث الليل

وروى أبو هريرة وأنس أنه أخرها حتى انتصف الليل

وروى بن عمر أنه أخرها حتى ذهب سدس الليل

وروت عائشة أن أعتم بها حتى ذهب عامة الليل

وكل هذه الروايات في الصحيح

قال فثبت بهذا أن الليل كله وقت لها ولكنه على أوقات ثلاثة فأما من حين يدخل وقتها إلى أن يمضي ثلث الليل فأفضل وقت صليت فيه

وأما بعد ذلك إلى أن يتم نصف الليل ففي الفضل دون ذلك وأما بعد نصف الليل فدونه ثم ساق بسنده عن نافع بن جبير قال كتب عمر إلى أبي موسى وصل العشاء أي الليل شئت ولا تغفلها ولمسلم في قصة التعريس عن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس في النوم تفريط إنما التفريط أن يؤخر صلاة حتى يدخل وقت الأخرى فدل على بقاء الأولى إلى أن يدخل وقت الأخرى وهو طلوع الثاني انتهى

قلت لا شك في أن كلام الطحاوي هذا حسن لو كان في هذا حديث مرفوع صحيح ولكن لم أجد حديثا مرفوعا صحيحا أما حديث أبي قتادة المرفوع فقد عرفت فيما تقدم أن عمومه مخصوص بالإجماع في الصبح فلقائل أن يقول إنه مخصوص بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص وما في معناه

وأما حديث عائشة المرفوع أنه أعتم بها حتى ذهب عامة الليل فليس المراد بعامة الليل أكثره كما زعم الطحاوي وغيره بل المراد كثير منه

قال النووي في شرح مسلم قوله في رواية عائشة إنه أعتم بها حتى ذهب عامة الليل أي كثير منه وليس المراد أكثر ولا بد من هذا التأويل لقوله صلى الله عليه وسلم إنه لوقتها ولا يجوز أن يكون المراد بهذا القول ما بعد نصف الليل لأنه لم يقل أحد من العلماء إن تأخيرها إلى ما بعد نصف الليل أفضل انتهى

وأما الحديثان الذان ذكرهما النيموي فهما ليسا مرفوعين بل أحدهما قول عمر وفي سنده حبيب بن أبي ثابت وعليه مداره وهو مدلس ورواه عن نافع بن جبير بالعنعنة قال الحافظ بن حجر في طبقات المدلسين جبيب بن أبي ثابت

الكوفي تابعي مشهور يكثر التدليس وثانيهما قول أبي هريرة فيحتمل أنه قال به بناء على عموم حديث أبي قتادة والله تعالى أعلم

وقال بن العربي في عارضة الأحوذي لا خلاف بين الأمة أن أول وقت صلاة العشاء غروب الشفق واختلفوا في آخرها فمنهم من قال إلى ثلث الليل قال به مالك والشافعي ومنهم من قال إنه إلى شطر الليل قاله بن حبيب وأبو حنيفة وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلا أنه أخرها إلى شطر الليل

وقولا له قال وقت العشاء إلى شطر الليل في صحيح مسلم فلا قول بعد هذا والله أعلم انتهى كلام بن العربي