قوله (حدثنا محمد بن يحيى) هو الإمام الذهلي
قوله (قال عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم على سرية) ضمير قال راجع إلى بن جريج وعبد الله بن حذافة مبتدأ وبعثه خبره والضمير المنصوب لعبد الله بن حذافة أي قال بن جريج إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن حذافة على سرية وفي رواية مسلم قال بن جريج نزل (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية (أخبرنيه) هذا مقول بن جريج (يعلى بن مسلم) بن هرمز المكي أصله من البصرة ثقة من السادسة
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان
تنبيهان الأول قال العلماء المراد بأولي الأمر من أوجب الله طاعته من الولاة والأمراء هذا قول جماهير السلف والخلف من المفسرين والفقهاء وغيرهم وقيل هم العلماء وقيل الأمراء والعلماء
وأما من قال الصحابة خاصة فقط فقد أخطأ قاله النووي
وقال الحافظ اختلف في المراد بأولي الأمر في الآية
فعن أبي هريرة قال هم الأمراء أخرجه الطبري بإسناد صحيح
وأخرج عن ميمون بن مهران وغيره نحوه وعن جابر بن عبد الله قال هم أهل العلم والخير وعن مجاهد وعطاء والحسن وأبي العالية هم العلماء ومن وجه آخر أصح منه عن مجاهد قال هم الصحابة
وهذا أخص وعن عكرمة قال أبو بكر وعمر وهذا أخص من الذي قبله ورجح الشافعي الأول واحتج له بأن قريشا كانوا لا يعرفون الإمارة ولا ينقادون إلى أمير فأمروا بالطاعة لمن ولي الأمر ولذلك قال صلى الله عليه وسلم من أطاع أميري فقد أطاعني
متفق عليه واختار الطبري حملها على العموم وإن نزلت في سبب خاص انتهى
وذكر العيني في شرح البخاري في تفسير قوله (أولى الأمر) أحد عشر قولا وقال الحادي عشر عام في كل من ولي أمر شيء وهو الصحيح وإليه مال البخاري بقوله ذوي الأمر انتهى
قلت الصحيح عندي هو ما صححه العيني ومال إليه البخاري من أن المراد بأولي الأمر كل من ولي أمر شيء والدليل على ذلك أن واحد أولي ذو لأنها لا واحد لها من لفظها ومعنى أولي الأمر ذوو الأمر ومن الظاهر أن ذا الأمر لا يكون إلا من ولي أمر شيء وأما أهل العلم فهم أولو العلم لا أولو الأمر
الثاني روى البخاري في صحيحه عن علي قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية فاستعمل رجلا من الأنصار وأمرهم أن يطيعوه فغضب قال أليس أمركم النبي صلى الله عليه وسلم أن تطيعوني قالوا بلى قال فاجمعوا لي حطبا فجمعوا فقال أوقدوا نارا فأوقدوها فقال ادخلوها
فهموا وجعل بعضهم يمسك بعضا ويقولون فررنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من النار فما زالوا حتى خمدت النار فسكن غضبه فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة الطاعة في المعروف
اختلف أهل العلم في هذا الرجل الذي استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال على السرية فقيل إنه عبد الله بن حذافة السهمي قال النووي وهذا ضعيف لأنه وقع في رواية أخرى أنه رجل من الأنصار فدل على أنه غيره انتهى
وقال بن الجوزي قوله من الأنصار وهم من بعض الرواة وإنما هو سهمي قال الحافظ ويؤيده حديث بن عباس عند أحمد في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم الآية نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية انتهى
(باب ما جاء في كراهية أن يسافر الرجل وحده)