قوله (الحرب خدعة) قال النووي فيها ثلاث لغات مشهورات اتفقوا على أن أفصحهن
خدعة بفتح الخاء وإسكان الدال قال ثعلب وغيره وهي لغة النبي صلى الله عليه وسلم والثانية بضم الخاء وإسكان الدال والثالثة بضم الخاء وفتح الدال
واتفق العلماء على جواز خداع الكفار في الحرب وكيف أمكن الخداع إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يحل
وقد صحح في الحديث جواز الكذب في ثلاثة أشياء أحدها في الحرب قال الطبري إنما يجوز من الكذب في الحرب المعاريض دون حقيقة الكذب فإنه لا يحل
قال النووي والظاهر إباحة حقيقة نفس الكذب لكن الاقتصار على التعريض أفضل
وقال بن العربي الكذب في الحرب من المستثنى الجائز بالنص رفقا بالمسلمين لحاجتهم إليه وليس للعقل فيه مجال ولو كان تحريم الكذب بالعقل ما انقلب حلالا انتهى
وقال القاضي عياض في المشارق بعد ذكر أربع لغات فيها وهي الخدعة والخدعة والخدعة والخدعة ما لفظه فالخدعة بمعنى أن أمرها ينقضي بخدعة واحدة يخدع بها المخدوع فتزل قدمه ولا يجد لها تلافيا ولا إقالة فكأنه نبه على أخذ الحذر من ذلك ومن ضم الخاء وفتح الدال نسب الفعل إليها أي تخدع هي من اطمأن إليها أو أن أهلها يخدعون فيها ومن فتحهما جميعا كان جمع خادع يعني أن أهلها بهذه الصفة فلا تطمئن إليهم كأنه قال أهل الحرب خدعة وأصل الخدع إظهار أمر وإضمار خلافه
وقال التوربشتي روي ذلك من وجوه ثلاثة بفتح الخاء وسكون الدال أي أنها خدعة واحدة من تيسرت له حق الظفر وبضم الخاء وسكون الدال أي معظم ذلك المكر والخديعة وبضم الخاء وفتح الدال أي أنها خداعة للإنسان بما تخيل إليه وتمنيه ثم إذا لابسها وجد الأمر بخلاف ما خيل إليه انتهى
قوله (وفي الباب عن علي وزيد بن ثابت وعائشة وبن عباس وأبي هريرة وأسماء بنت يزيد وكعب بن مالك وأنس بن مالك) أماحديث علي فأخرجه أحمد وأما حديث زيد بن ثابت فأخرجه الطبراني في الكبير وأما حديث عائشة فأخرجه بن ماجه وأما حديث بن عباس فأخرجه أيضا بن ماجه وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الشيخان وأما حديث أسماء بنت يزيد فأخرجه أحمد والترمذي في باب إصلاح ذات البين من أبواب البر والصلة وأما حديث كعب بن مالك فأخرجه أبو داود وأما حديث أنس بن مالك فأخرجه أحمد وبن حبان
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان وأبو داود
6 -
باب ما جاء في غزوات النبي صلى الله عليه وسلم
وكم غزا الغزوات جمع غزوة وأصل الغزو القصد ومغزى الكلام مقصده والمراد بالغزوات هنا ما وقع من قصد النبي صلى الله عليه وسلم الكفار بنفسه وبجيش من قبله وقصدهم أعم من أن يكون إلى بلادهم أو إلى الأماكن التي حلوها حتى دخل مثل أحد والخندق