Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 1740

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 5, p. 340 The hadith: tirmidhi:1740

باب ما يستحب من الخاتم

حفص بن عمر بن عبيد الطنافسي) الكوفي ثقة من العاشرة (حدثنا زهير أبو

خيثمة) هو بن معاوية بن حديج بضم مهملة وفتح دال مهملة وبجيم (عن حميد) هو بن أبي حميد الطويل

قوله (فصه) أي فص الخاتم (منه) أي من الفضة وتذكيره لأنه بتأويل الورق وقيل الضمير راجع إلى ما صنع منه الخاتم وهو الفضة وهو بعيد ويمكن من في (منه) للتبعيض والضمير للخاتم أي فصه بعض من الخاتم بخلاف ما إذا كان حجرا فإنه منفصل عنه مجاور له وفي رواية أبي داود من طريق زهير بن معاوية عن حميد عن أنس كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من فضة كله

قال الحافظ فهذا نص في أنه كله من فضة وأما ما أخرجه أبو داود والنسائي من طريق إياس بن الحارث بن معيقيب عن جده قال كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من حديد ملويا عليه فضة فربما كان في يدي قال وكان معيقيب على خاتم النبي صلى الله عليه وسلم يعني كان أمينا عليه فيحمل على التعدد

وقد أخرج له بن سعد شاهدا مرسلا عن مكحول أن خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من حديد ملويا عليه فضة غير أن فصه باد وآخر مرسلا عن إبراهيم النخعي مثله دون ما في آخره وثالثا من رواية سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص أن خالد بن سعيد يعني بن العاص أتى وفي يده خاتم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا اطرحه فطرحه فإذا خاتم من حديد ملوي عليه فضة قال فما نقشه قال محمد رسول الله قال فأخذه فلبسه ومن وجه آخر عن سعيد بن عمرو والمذكور أن ذلك جرى لعمرو بن سعيد أخي خالد بن سعيد انتهى كلام الحافظ

قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه) وأخرجه البخاري وأبو داود والنسائي

$ 6 - (باب ما جاء في لبس الخاتم في اليمين)

اعلم أنه قد وردت الأحاديث في التختم في اليمين وفي التختم في اليسار وقد اختلف أهل العلم في الجمع بين هذه الأحاديث المختلفة فجنحت طائفة إلى استواء الأمرين وجمعوا بذلك بين

مختلف الأحاديث وإلى ذلك أشار أبو داود حيث ترجم باب التختم في اليمين واليسار ثم أورد الأحاديث مع اختلافها في ذلك بغير ترجيح وقال البيهقي في الأدب يجمع بين هذه الأحاديث بأن الذي لبسه في يمينه وهو خاتم الذهب كما صرح به في حديث بن عمر والذي لبسه في يساره وهو خاتم الفضة وأما رواية الزهري عن أنس التي فيها التصريح بأنه كان من فضة ولبسه في يمينه فكأنها خطأ فقد تقدم أن الزهري وقع له وهم في الخاتم الذي طرحه النبي صلى الله عليه وسلم وأنه وقع في روايته أنه الذي كان من فضة وأن الذي في رواية غيره أنه الذي كان من ذهب فعلى هذا فالذي كان لبسه في يمينه هو الذهب انتهى ملخصا

وجمع غيره بأنه لبس الخاتم أولا في يمينه ثم حوله إلى يساره واستدل له بما أخرجه أبو الشيخ وبن عدي من رواية عبد الله بن عطاء عن نافع عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم تختم في يمينه ثم إنه حوله في يساره

قال الحافظ فلو صح هذا لكان قاطعا للنزاع ولكن سنده ضعيف انتهى

وأخرج بن سعد من طريق جعفر بن محمد عن أبيه قال طرح رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمه الذهب ثم تختم خاتما من ورق فجعله في يساره وهذا مرسل أو معضل

وقد جمع البغوي في شرح السنة بذلك وأنه تختم أولا في يمينه ثم تختم في يساره وكان ذلك آخر الأمرين وتعقبه الطبري بأن ظاهره النسخ وليس ذلك مراده بل الإخبار بالواقع اتفاقا

قال الحافظ ويظهر لي أن ذلك يختلف باختلاف القصد فإن كان اللبس للتزين به فاليمين أفضل وإن كان للتختم به فاليسار أولى لأنه كالمودع فيها ويحصل تناوله منها باليمين وكذا وضعه فيها ويترجح التختم في اليمين مطلقا لأن اليسار آلة الاستنجاء فيصان الخاتم إذا كان في اليمين عن أن تصيبه النجاسة ويترجح التختم في اليسار بما أشرت إليه من التناول انتهى

وقال النووي في شرح مسلم أجمع الفقهاء على جواز التختم في اليمين وعلى جوازه في اليسار ولا كراهة في واحدة منهما واختلفوا أيتهما أفضل فتختم كثيرون من السلف في اليمين وكثيرون في اليسار واستحب مالك اليسار وكره اليمين وفي مذهبنا وجهان لأصحابنا الصحيح أن اليمين أفضل لأنه زينة واليمين أشرف وأحق بالزينة والإكرام انتهى