قوله (من صور صورة) كذا أطلق وظاهره التعميم فيتناول صورة ما لا روح فيه لكن الذي فهم بن عباس من بقية الحديث التخصيص بصورة ذوات الأرواح من قوله كلف أن ينفخ فيها الروح فاستثنى ما لا روح فيه كالشجر (عذبه الله حتى ينفخ فيها) أي في تلك الصورة
قال الحافظ استعمال حتى هنا نظير استعمالها في قوله تعالى (حتى يلج الجمل في سم الخياط) وكذا قولهم لا أفعل كذا حتى يشيب الغراب وليس بنافخ فيها أي لا يمكنه ذلك فيكون معذبا دائما
وقد استشكل هذا الوعيد في حق المسلم فإن وعيد القاتل عمدا ينقطع عند أهل السنة مع ورود تخليده بحمل التخليد على مدة مديدة وهذا الوعيد أشد منه لأنه مغيا بما لا يمكن وهو نفخ الروح فلا يصح أن يحمل على أن المراد أنه يعذب زمانا طويلا ثم يتلخص والجواب أنه يتعين تأويل الحديث على أن المراد به الزجر الشديد بالوعيد بعقاب الكافر ليكون أبلغ في الارتداع وظاهره غير مراد وهذا في حق العاصي بذلك وأما من فعله مستحلا فلا إشكال فيه
قال النووي في شرح مسلم هذه الأحاديث يعني حديث بن عباس وغيره صريحة في تحريم تصوير الحيوان وأنه غليظ التحريم وأما الشجر ونحوه مما لا روح فيه فلا يحرم صنعته ولا التكسب به وسواء الشجر المثمر أو غيره وهذا مذهب العلماء كافة إلا مجاهدا فإنه جعل الشجر المثمر من المكروه قال القاضي لم يقله أحد غير مجاهد واحتج مجاهد بقوله تعالى ومن أظلم ممن
ذهب يخلق خلقا كخلقي واحتج الجمهور بقوله صلى الله عليه وسلم ويقال لهم أحيوا ما خلقتم أي اجعلوه حيوانا ذا روح كما ضاهيتم وعليه رواية ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي ويؤيده حديث بن عباس إن كنت لا بد فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له انتهى (ومن استمع إلى حديث قوم يفرون منه) أي يبتعدون منه ومن استماعه كلامهم (صب) بضم صاد مهملة وتشديد موحدة أي سكب (في أذنه الآنك) بالمد وضم النون ومعناه الأسرب بالفارسية وفي النهاية هو الرصاص الأبيض وقيل الأسود وقيل الخالص (يوم القيامة) الجملة دعاء كذا قيل والأظهر أنه إخبار كما يدل عليه السابق واللاحق
قوله (وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وأبي هريرة وأبي جحيفة وعائشة وبن عمر) أما حديث عبد الله بن مسعود فأخرجه الشيخان عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أشد الناس عذابا عند الله المصورون
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أحمد والشيخان عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله تعالى ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو شعيرة
وأما حديث أبي جحيفة فأخرجه البخاري في باب من لعن المصور
وأما حديث عائشة فأخرجه الشيخان
وأما حديث بن عمر فأخرجه الشيخان عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم
قوله (حديث بن عباس حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري
$ 0 - (باب ما جاء في الخضاب)
أي تغيير لون شيب الرأس واللحية