قوله (كنت أغتسل أنا ورسول الله) يحتمل أن يكون مفعولا معه ويحتمل أن يكون عطفا على الضمير وهو من باب تغليب المتكلم على الغائب لكونها هي السبب في الاغتسال فكأنها أصل في الباب (وكان له شعر فوق الجمة ودون الوفرة) بفتح الواو وسكون الفاء بعده راء ما وصل إلى شحمة الأذن كذا في جامع الأصول والنهاية وشرح السنة وهذا بظاهره يدل على أن شعره صلى الله عليه وسلم كان أمرا متوسطا بين الجمة والوفرة وليس بجمة ولا وفرة لكن جاء في بعض الروايات أنه صلى الله عليه وسلم كان له جمة ولعل ذلك باعتبار اختلاف أحواله صلى الله عليه وسلم
قوله (هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه أيضا في الشمائل بهذا اللفظ
تنبيه اعلم أن أبا داود أخرج هذا الحديث في سننه من طريق بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة بلفظ كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق الوفرة ودون الجمة
فلفظ أبي داود هذا عكس لفظ الترمذي قال الحافظ في الفتح وجمع بينهما شيخنا في شرح الترمذي بأن المراد بقوله فوق ودون بالنسبة إلى المحل وتارة بالنسبة إلى الكثرة والقلة فقوله فوق الجمة أي أرفع في المحل وقوله دون الجمة أي في القدر وكذا بالعكس وهو جمع جيد لولا أن مخرج الحديث متحد انتهى كلام الحافظ
وقال في فتح الودود بعد ذكر الاختلاف بين لفظ الترمذي وأبي داود ما لفظه فتحمل رواية الترمذي على أن المراد بقوله فوق ودون بالنسبة إلى محل وصول الشعر أي أن شعره صلى الله عليه وسلم كان أرفع في المحل من الجمة وأنزل فيه من الوفرة
وفي رواية أبي داود بالنسبة إلى طول الشعر وقصرها أي أطول من الوفرة وأكثر من الجمة فلا تعارض بين الروايتين انتهى (ولم يذكروا فيه هذا الحرف) أي هذه الجملة
فالمراد بقوله الحرف الجملة وقد بينه بقوله وكان له شعر فوق الجمة (وهو ثقة حافظ) يعني وزيادة الثقة لحافظ مقبولة
$ 2 - (باب ما جاء في النهي عن الترجل إلا غبا)