قوله (حدثنا الأنصاري) هو إسحاق بن موسى الأنصاري (طعام الاثنين) أي ما يشبعهما (كا في الثلاثة) أي يكفيهم على وجه القناعة ويقويهم على الطاعة ويزيل الضعف عنهم لا أنه يشبعهم والغرض منه أن الرجل ينبغي أن يقنع بدون الشبع ويصرف الزائد إلى محتاج آخر (وطعام الثلاثة كافي الأربعة) قال السيوطي أي شبع الأقل قوت الأكثر وفيه الحث على مكارم الأخلاق والتقنع بالكفاية
قوله (وفي الباب عن بن عمر وجابر) أما حديث بن عمر فأخرجه الطبراني عنه مرفوعا كلوا جميعا ولا تفرقوا فإن طعام الواحد يكفي الاثنين الحديث وأما حديث جابر فأخرجه الترمذي بعد هذا وأخرجه أيضا أحمد ومسلم والنسائي
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مالك والشيخان
قوله (وروى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة إلخ) في شرح السنة حكى إسحاق بن راهويه عن جرير قال تأويله شبع الواحد قوت الاثنين وشبع الاثنين قوت الأربعة قال عبد الله بن عروة تفسير هذه ما قال عمر رضي الله عنه عام الرفادة لقد هممت أن أنزل على أهل كل بيت مثل عددهم فإن الرجل لا يهلك على نصف بطبه
قال النووي فبه الحث على المواساة في الطعام وأنه وإن كان قليلا حصلت منه الكفاية المقصودة ووقعت فيه بركة تعم الحاضرين عليه انتهى
وقال الحافظ وعند الطبراني من حديث بن عمر (يعني الذي أشار إليه الترمذي وذكرنا لفظه) ما يرشد إلى العلة في ذلك فيؤخذ منه أن الكفاية تنشأ عن بركة الاجتماع وأن الجمع كلما كثرت ازدادت البركة انتهى
قوله (عن أبي سفيان) اسمه طلحة بن نافع الواسطي الإسكاف نزل مكة صدوق من الرابعة
$ 2 - (باب ما جاء في أكل الجراد)
بفتح الجيم وتخفيف الراء معروف والواحد جرادة والذكر والأنثى سواء كالحمامة ويقال إنه مشتق من الجرد لأنه لا ينزل على شيء إلا جرده
وخلقة الجرادة عجيبة فيها عشرة من الحيوانات ذكر بعضها بن الشهرزوري في قوله لها فخذا أبكر وساقا نعامة وقادمتا نسر وجؤجؤ ضيغم جنتها أفاعي الرمل بطنا وأنعمت عليها جياد الخيل بالرأس والفم
قيل وفاته عين الفيل وعنق الثور وقرن الأيل وذنب الحية وهو صنفان طيار ووثاب ويبيض في الصخر فيتركه حتى ييبس وينتشر فلا يمر بزرع إلا اجتاحه
وقدأجمع العلماء على جواز أكله بغير تذكية إلا أن المشهور عند المالكيةاشتراط تذكيته واختلفوا في صفتها فقيل بقطع رأسه وقيل إن وقع في قدر أو نار حل
قال بن وهب أخذه ذكاته ووافق مطرف منهم الجمهور في أنه لا يفتقر إلى ذكاته لحديث بن عمر أحلت لنا ميتتان ودمان السمك والجراد والكبد والطحال أخرجه أحمد والدارقطني مرفوعا وقال إن الموقوف أصح
ورجح البيهقي أيضا الموقوف إلا أنه قال إن له حكم الرفع كذا في الفتح