قوله (عن سفيان) هو الثوري (عن أيوب) هو السختياني
قوله (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل لحم دجاج) فيه جواز أكل الدجاج إنسية ووحشية وهو بالاتفاق إلا عن بعض المتعمقين على سبيل الورع إلا أن بعضهم استثنى الجلالة وهي ما تأكل الأقذار وظاهر صنيع أبي موسى أنه لم يبال بذلك
وقد أخرج بن أبي شيبة بسند صحيح عن بن عمر أنه كان يحبس الدجاجة الجلالة ثلاثا
وقال مالك والليث لا بأس بأكل الجلالة من الدجاج وغيره وإنما جاء النهي عنها للتقذر
وقد ورد النهي عن أكل الجلالة من طرق أصحها ما أخرجه الترمذي وصححه وأبو داود والنسائي من طريق قتادة عن عكرمة عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المجثمة وعن لبن الجلالة وعن الشرب من في السقاء
وهو على شرط البخاري في رجاله إلا أن أيوب رواه عن عكرمة فقال عن أبي هريرة أخرجه البيهقي والبزار من وجه آخر عن أبي هريرة نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلالة وعن شرب ألبانها وأكلها وركوبها
ولابن أبي شيبة بسند حسن عن جابر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلالة أن يؤكل لحمها أو يشرب لبنها
ولأبي داود والنسائي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وعن الجلالة عن ركوبها وأكل لحمها وسنده حسن
وقد أطلق الشافعية كراهة أكل الجلالة إذا تغير لحمها بأكل النجاسة وفي وجه إذا أكثرت من ذلك
ورجح أكثرهم أنها كراهة تنزيه وهو قضية صنيع أبي موسى ومن حجتهم أن العلف الطاهر إذا صار في كرشها تنجس فلا تتغذى إلا بالنجاسة ومع ذلك فلا يحكم على اللحم واللبن بالنجاسة فكذلك هذا
وتعقب بأن العلف الطاهر إذا تنجس بالمجاورة جاز إطعامه للدابة لأنها إذا أكلته لا تتغذى بالنجاسة وإنما تتغذى بالعلف بخلاف الجلالة وذهب جماعة من الشافعية وهو قول الحنابلة إلى أن النهي للتحريم وبه جزم بن دقيق العيد عن الفقهاء وهو الذي صححه أبو إسحاق المروزي والقفال وإمام الحرمين والبغوي والغزالي وألحقوا بلحمها ولبنها بيضها
وفي معنى الجلالة ما يتغذى بالنجس كالشاة ترضع من كلبة
والمعتبر في جواز أكل الجلالة زوال رائحة النجاسة بعد أن تعلف بالشيء الطاهر على الصحيح
وجاء عن السلف فيه توقيت فعند بن أبي شيبة عن بن عمر أنه كان يحبس الدجاجة الجلالة ثلاثا كما تقدم
وأخرج البيهقي بسند فيه نظر عن عبد الله بن عمرو مرفوعا أنها لا تؤكل حتى تعلف أربعين يوما قاله الحافظ في الفتح
اعلم أن الترمذي أورد هذا الحديث مختصرا مقتصرا على القدر المذكور وساقه في الشمائل مطولا إلى هذا أشار بقوله (وفي الحديث كلام أكثر من هذا) وقد أخرجه البخاري مطولا في باب لحم الدجاج وغيره ومسلم في الإيمان
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان (وقد روى أيوب السختياني هذا الحديث عن القاسم التميمي) هو بن عاصم التميمي ويقال الكليني بضم الكاف وفتح اللام بعدها تحتانية ثم نون نسبة إلى كلين قرية من قرى العراق مقبول من الرابعة
$ 5 - (باب ما جاء في أكل الحبارى)
بضم الحاء وفتح الراء المهملتين مقصورا قال في القاموس الحبارى طائر للذكر والأنثى والواحد والجمع وألفه للتأنيث وغلط الجوهري إذ لو لم تكن له لانصرفت والجمع حباريات انتهى
وفي حياة الحيوان للدميري الحبارى طائر كبير العنق رمادي اللون في منقاره بعض طول ومن شأنها أن تصيد ولا تصاد انتهى
وفي الصراح حبارى بالضم شوات
قال في غيات اللغات شوات بفتح وضم أول وتاء فوقاني سرخاب أزبرهان وجها نكيري ودر تحفة السعادة وسروري بمعنى جرزكة بعربي حباري كويند وبعضى كوبندكه فيل مرغ انتهى
وهو نوع من الطير مذكرها ومؤنثها وواحدها وجمعها سواء وإن شئت قلت في الجمع حباريات
وفي المثل كل شيء يحب ولده حتى الحبارى وإنما خصوا الحبارى لأنه يضرب بها المثل في الحمق فهي على حمقها تحب ولدهاوتعلمه الطيران انتهى