قوله (حدثنا يحيى بن موسى) هو البلخي (حدثنا عبد الله بن نمير) هو الهمداني أبو هشام الكوفي (حدثنا قيس بن الربيع) هو الأسدي أبو محمد الكوفي (حدثنا عبد الكريم) بن محمد الجرجاني القاضي مقبول من التاسعة مات قديما في حدود الثمانين ومائة كذا في التقريب (عن أبي هاشم) الرماني الواسطي اسمه يحيى بن دينار وقيل بن الأسود وقيل بن نافع ثقة من السادسة (عن زاذان) هو أبو عمر الكندي البزار (عن سلمان) أي الفارسي رضي الله تعالى عنه
قوله (قرأت في التوراة) أي قبل الإسلام (أن بركة الطعام) بفتح أن ويجوز كسرها (الوضوء) أي غسل اليدين والفم من الزهومة إطلاقا للكل على الجزء مجازا أو بناء على المعنى اللغوي والعرفي (بعده) أي بعد أكل الطعام (فذكرت ذلك) المقروء المذكور (وأخبرته بما قرأت في التوراة) هو عطف تفسيري ويمكن أن يكون المراد بقوله فذكرت أي سألت هل بركة الطعام الوضوء بعده والحال أني أخبرته بما قرأته في التوراة من الاختصار على تقييد الوضوء بما بعده (بركة الطعام الوضوء قبله) تكريما له (والوضوء بعد) إزالة لما لصق
قال القارىء وهذا يحتمل منه صلى الله عليه وسلم أن يكون إشارة إلى تحريف ما في التوراة وأن يكون إيماء إلى أن شريعته زادت الوضوء قبله أيضا استقبالا للنعمة بالطهارة المشعرة للتعظيم على ما ورد بعثت لأتمم مكارم الأخلاق وبهذا يندفع ما قاله الطيبي من أن الجواب من أسلوب الحكيم
قيل والحكمة في الوضوء أولا أيضا أن الأكل بعد غسل اليدين يكون أهنأ وأمرأ ولأن اليد لا تخلو عن التلوث في تعاطي الأعمال فغسلها أقرب إلى النظافة والنزاهة ولأن الأكل يقصد به الاستعانة على العبادة فهو جدير بأن يجري مجرى الطهارة من الصلاة فيبدأ بغسل اليدين والمراد من الوضوء الثاني غسل اليدين والفم من الدسومات
قال صلى الله عليه وسلم من بات وفي يده غمر ولم يغسله فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه أخرجه الترمذي قيل ومعنى بركة الطعام من الوضوء قبله النمو والزيادة فيه نفسه وبعده النمو والزيادة
في فوائدها وآثارها بأن يكون سببا لسكون النفس وقرارها وسببا للطاعات وتقوية للعبادات وجعله نفس البركة للمبالغة وإلا فالمراد أنها تنشأ عنه انتهى
قوله (وفي الباب عن أنس وأبي هريرة) أما حديث أنس فأخرجه عنه بن ماجه قال حدثنا جبارة بن المغلس حدثنا كثير بن سليم سمعت أنس بن مالك يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحب أن يكثر الله خير بيته فليتوضأ إذا حضر غذاؤه وإذا رفع وهو من ثلاثيات بن ماجه وجبارة وكثير كلاهما ضعيفان
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الترمذي في آخر الأطعمة
وأخرج بن ماجه عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خرج من الغائط فأتي بطعام فقال رجل يا رسول الله ألا آتيك بوضوء قال أأريد الصلاة
قوله (لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث قيس بن الربيع) وأخرجه أحمد وأبو داود والحاكم (وقيس يضعف في الحديث) قال المنذري بعد نقل كلام الترمذي هذا قيس بن الربيع صدوق وفيه كلام لسوء حفظه لا يخرج الإسناد عن حد الحسن انتهى (وأبو هاشم الرماني) بضم الراء وتشديد الميم وكان نزل قصر الرمان كذا في الخلاصة
$ 9 - (باب في ترك الوضوء قبل الطعام)