قوله (عن عطاء بن يزيد الليثي) المدني نزيل الشام ثقة من الثالثة
قوله (إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن) قال القارىء في المرقاة إلا في الحيعلتين فإنه يقول لا حول ولا قوة إلا بالله وإلا في قوله الصلاة خير من النوم فإنه يقول صدقت وبررت وبالحق نطقت
وبررت بكسر الراء الأولى وقيل بفتحها أي صرت ذا بر وخير كثير انتهى كلام القارىء
قلت أما قوله إلا في الحيعلتين فلحديث عمر مرفوعا إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله قال أشهد أن لا إله إلا الله ثم قال أشهد أن محمدا رسول الله قال أشهد أن محمدا رسول الله ثم قال حي على الصلاة قال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال حي على الفلاح قال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال الله أكبر الله أكبر قال الله أكبر الله أكبر ثم قال لا إله إلا الله قال لا إله إلا الله دخل الجنة رواه مسلم وأما قوله وإلا في قوله الصلاة خير من النوم فإنه يقول صدقت وبررت فلم أقف على حديث يدل عليه وقال محمد بن إسماعيل الأمير في سبل السلام ص 87 وقيل يقول في جواب التثويب صدقت وبررت
وهذا استحسان من قائله وإلا فليس فيه سنة تعتمد انتهى
فائدة أخرج أبو داود في سننه عن رجل من أهل الشام عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة أو عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن بلالا أخذ في الإقامة فلما أن قال قد قامت الصلاة قال النبي صلى الله عليه وسلم أقامها الله وأدامها وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر في الأذان انتهى يريد بحديث عمر ما ذكرناه آنفا عن صحيح مسلم وفيه دلالة على استحباب مجاوبة المقيم لقوله وقال في سائر الإقامة بنحو حديث عمر وفيه أيضا أنه يستحب لسامع الإقامة أن يقول عند قول المقيم قد قامت الصلاة أقامها الله وأدامها لكن الحديث في إسناده رجل مجهول وشهر بن حوشب تكلم فيه غير واحد
ووثقه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل
قوله (وفي الباب عن أبي رافع وأبي هريرة وأم حبيبة وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن ربيعة وعائشة ومعاذ بن أنس ومعاوية) أما حديث أبي رافع فأخرجه أحمد والبزار والطبراني في الكبير وفيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف إلا أن مالكا روى عنه كذا في مجمع الزوائد
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الترمذي وبن حبان والحاكم كذا في التلخيص
وأما حديث أم حبيبة فأخرجه بن خزيمة والحاكم
وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أبو داود والنسائي
وأما حديث عبد الله بن ربيعة فلم أقف عليه وأما حديث عائشة فأخرجه أبو داود وأما حديث معاذ بن أنس فأخرجه أحمد والطبراني في الكبير وفيه بن لهيعة وفيه ضعف كذا في مجمع الزوائد
وأما حديث معاوية فأخرجه البخاري والنسائي
قوله (حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة
قوله (وهكذا روى معمر وغير واحد عن الزهري مثل حديث مالك إلخ) أي كما روى مالك هذا الحديث عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد كذلك رواه معمر وغير واحد عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد لكن عبد الرحمن بن إسحاق أحد أصحاب الزهري خالف هؤلاء فرواه عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ورواية مالك أصح فإنه تابعه معمر وغير واحد من أصحاب الزهري بخلاف رواية عبد الرحمن بن إسحاق فإنه لم يتابعه أحد قال الحافظ في الفتح اختلف على الزهري في إسناد هذا الحديث وعلى مالك أيضا لكنه اختلاف لا يقدح في صحته فرواه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة أخرجه النسائي وبن ماجه وقال أحمد بن صالح وأبو حاتم وأبو داود والترمذي حديث مالك ومن
تابعه أصح انتهى
$ 2 - (باب ما جاء في كراهية أن يأخذ المؤذن على الأذان)
أجرا [209] قوله (نا أبو زبيد) بالتصغير اسمه عبثر بن القاسم الزبيدي بالضم الكوفي ثقة من الثامنة (عن أشعث) هو بن سوار الكندي النجار الكوفي مولى ثقيف يقال له أشعث النجار ويقال له أشعث التابوتي وأشعث الأفرق روى عن الحسن البصري والشعبي وغيرهما وروى عنه شعبة والثوري وعبثر بن القاسم وغيرهم قاله الحافظ في تهذيب التهذيب وقال في التقريب ضعيف وقال الخزرجي حدثه في مسلم متابعة (عن الحسن) هو البصري (عن عثمان بن أبي العاص) صحابي شهير استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطائف ومات في خلافة معاوية بالبصرة
قوله (إن من آخر ما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي حين توديعه إلى الطائف للعمل (أن اتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا) فيه دلالة ظاهرة على أن يكره أخذ الأجرة وقد عقد بن حبان ترجمة على الرخصة في ذلك وأخرج عن أبي محذورة أنه قال فألقى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان فأذنت ثم أعطاني حين قضيت التأذين صرة فيها من فضة وأخرجه أيضا النسائي قال اليعمري ولا دليل فيه لوجهين الأول أن قصة أبي محذورة أول ما أسلم لأنه أعطاء حين علمه الأذان وذلك قبل إسلام عثمان بن أبي العاص الراوي لحديث النهي
فحديث عثمان متأخر
الثاني أنها واقعة عين يتطرق إليها الاحتمال وأقرب الاحتمالات فيها أن يكون من باب التأليف لحداثة عهده بالإسلام كما أعطى حينئذ غيره من المؤلفة قلوبهم ووقائع الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال سلبها الاستدلال لما يبقى فيها من الإجمال قال الشوكاني بعد نقل كلام بن سيد الناس هذا وأنت خبير بأن هذا الحديث لا يرد على من قال إن الأجرة إنما تحرم إذا كانت مشروطة لا إذا أعطيها بغير مسألة
والجمع بين الحديثين بمثل هذا حسن
قلت ما قال الشوكاني في وجه الجمع بين الحديثين لا شك في حسنة
قوله (حديث عثمان حديث حسن) قال في المنتقى بعد ذكره رواه الخمسة
وقال في النيل صححه الحاكم وقال بن المنذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعثمان بن أبي العاص واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا وأخرج بن حبان عن يحيى البكالي قال سمعت رجلا قال لابن عمر إني لأحبك في الله فقال له بن عمر إني لأبغضك في الله فقال سبحان الله أحبك في الله وتبغضني في الله قال نعم أنك تسأل على أذانك أجرا وروى عن بن مسعود أنه قال أربع لا يؤخذ عليهن أجر الأذان وقراءة القرآن والمقاسم والقضاء انتهى
قوله (والعمل على هذا عند أهل العلم كرهوا أن يأخذ على الأذان أجرا واستحبوا للمؤذن أن يحتسب في أذانه) قال الخطابي أهذ المؤذن على أذانه مكروه بحسب مذاهب أكثر العلماء قال الحسن أخشى أن لا تكون صلاته خالصة وكرهه الشافعي وقال يرزق من خمس الخمس من سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه مرصد لمصالح المسلمين
وقال في النيل قد ذهب إلى تحريم الأجر شرطا على الأذان والإقامة الهادي والقاسم والناصر وأبو حنيفة وغيرهم وقال مالك لا بأس بأخذ الأجر على ذلك وقال الأوزاعي يجاعل عليه ولا يؤاجر وقال الشافعي في الأم أحب أن يكون المؤذنون متطوعين قال وليس للإمام أن يرزقهم وهو يجد من يؤذن متطوعا ممن له أمانة إلا أن يرزقهم من ماله قال ولا أحسب أحدا ببلد كثير الأهل يعوزه أن يجد مؤذنا أمينا يؤذن متطوعا فإن لم يجده فلا بأس أن يرزق مؤذنا ولا يرزقه إلا من خمس الخمس الفضل وقال بن العربي الصحيح جواز أخذ الأجرة على الأذان والصلاة والقضاء وجميع الأعمال الدينية فإن الخليفة يأخذ أجرته على هذا كله وفي كل واحد منها يأخذ النائب أجرة كما يأخذ المستغيب والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة انتهى فقاس المؤذن على العامل وهو قياس في مصادمة النص وفتيا بن عمر التي مرت لم يخالفها أحد من الصحابة كما صرح بذلك اليعمري كذا في النيل
قلت القول الراجح عندي هو قول الجمهور والله تعالى أعلم
$ 43 - (باب ما يقول إذا أذن المؤذن من الدعاء)
قوله من الدعاء بيان لما والمعنى أي دعاء يدعو به السامع إذا أذن المؤذن