قوله (خير الناس قرني) أي أهل قرني
قال الحافظ والمراد بقرن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الصحابة وقد سبق في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
قوله وبعثت في خير قرون بني آدم
وفي رواية بريدة عند أحمد خير هذه الأمة القرن الذين بعثت فيهم وقد ظهر أن الذي بين البعثة وآخر من مات من الصحابة مائة سنة وعشرون سنة أو دونها أو فوقها بقليل على الاختلاف في وفاة أبي الطفيل وإن اعتبر ذلك من بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فيكون مائة سنة أو تسعين أو سبعا وتسعين وأما قرن التابعين فإن اعتبر من سنة مائة كان نحو
سبعين أو ثمانين وأما الذين بعدهم فإن اعتبر منها كان نحوا من خمسين فظهر بذلك أن مدة القرن تختلف باختلاف أعمار أهل كل زمان واتفقوا أن آخر من كان من أتباع التابعين ممن يقبل قوله من عاش إلى حدود العشرين ومائتين انتهى (ثم الذين يلونهم) أي القرن الذي بعدهم وهم التابعون (ثم الذين يلونهم) وهم أتباع التابعين ويأتي شرح هذا الحديث وتخريجه في أبواب الشهادات
ق [2222] وله (خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم قال) أي عمران (ولا أعلم أذكر الثالث أم لا) وكذلك في رواية مسلم من طريق زرارة بن أوفى عن عمران وفي الصحيح من طريق زهدم عن عمران قال عمران فلا أدري أذكر بعد قرنه مرتين أو ثلاثا
قال الحافظ في الفتح وقع مثل هذا الشك في حديث بن مسعود وأبي هريرة عند مسلم
وفي حديث بريدة عند أحمد وجاء في أكثر الطرق بغير شك منها عن النعمان بن بشير عند أحمد وعن مالك عند مسلم عن عائشة قال رجل يا رسول الله أي الناس خير قال القرن الذي أنا فيه ثم الثاني ثم الثالث ووقع في رواية الطبراني وسمويه ما يفسر به هذا السؤال وهو ما أخرجاه من طريق بلال بن سعيد بن تميم عن أبيه قال قلت يا رسول الله أي الناس خير فقال أنا وقرني
فذكر مثله وللطيالسي من حديث عمر رفعه خير أمتي القرن الذي أنا منهم ثم الثاني ثم الثالث ووقع في حديث جعدة بن هبير عند بن أبي شيبة والطبراني إثبات القرن الرابع ولفظه خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الآخرون أردأ ورجاله ثقات إلا أن جعدة مختلف في صحته انتهى (يخونون ولا يؤتمنون) أي لا يثق الناس بهم ولا يعتقدونهم أمناء بأن تكون خيانتهم ظاهرة بحيث لا يبقى للناس اعتماد عليهم (ويفشو) أي يظهر (فيهم السمن) بكسر المهملة وفتح الميم بعدها نون أي يحبون التوسع في المآكل والمشارب وهي أسباب السمن
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان
$ 44 - (باب ما جاء في الخلفاء)