قوله (عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) الأنصاري المدني القاضي ثقة من الخامسة (عن أبيه) هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري البخاري بالنون والجيم المدني القاضي اسمه وكنيته واحد وقيل إنه يكنى أبا محمد ثقة عابد من الخامسة (عن عبد الله بن عمرو بن عثمان) الأموي يلقب بالمطرف بضم الميم وسكون المهملة وفتح الراء ثقة شريف من الثالثة (عن أبي عمرة) وفي الرواية الاتية بن أبي عمرة وهذا هو الأصح كما صرح به الترمذي قال في التقريب أبو عمرة الأنصاري عن زيد بن خالد صوابه عن بن أبي عمرة واسمه عبد الرحمن
وقال في تهذيب التهذيب أبو عمرة الأنصاري وقيل بن أبي عمرة وقيل عبد الرحمن بن أبي عمرة روى عن زيد بن خالد الجهني ألا أخبركم بخير الشهداء وعنه عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان أخرج الجماعة سوى البخاري حديثه من رواية أبي بكر بن حزم عن بن أبي عمرة عن زيد بن خالد وسماه بعضهم في روايته عبد الرحمن انتهى
قوله (بخير الشهداء) جمع شاهد (الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها) بصيغة المجهول أي
قبل أن يطلب منه الشهادة
قال النووي وفي المراد بهذا الحديث تأويلان أصحهما وأشهرهما تأويل مالك وأصحاب الشافعي أنه محمول على من عنده شهادة لإنسان بحق ولا يعلم ذلك الإنسان أنه شاهد فيأتي إليه فيخبره بأنه شاهد له
والثاني أنه محمول على شهادة الحسبة وذلك في غير حقوق الآدميين المختصة بهم فمما تقبل فيه شهادة الحسبة الطلاق والعتق والوقف والوصايا العامة والحدود ونحو ذلك
فمن علم شيئا من هذا النوع وجب عليه رفعه إلى القاضي وإعلامه به والشهادة قال الله تعالى وأقيموا الشهادة لله وكذا في النوع الأول يلزم من عنده شهادة الانسان لا يعلمها أن يعلمه إياها لأنها أمانة له عنده
وحكى تأويلا ثالثا أنه محمول على المجاز والمبالغة في أداء الشهادات بعد طلبها لا قبله كما يقال الجواد يعطي قبل السؤال أي يعطي سريعا عقب السؤال من غير توقف انتهى (وقال بن أبي عمرة) أي قال عبد الله بن مسلمة في روايته عن مالك بن أبي عمرة مكان أبي عمرة واسم بن أبي عمرة عبد الرحمن
قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه مسلم ومالك وأحمد وأبو داود وبن ماجه (وأكثر الناس يقولون) في رواياتهم (عبد الرحمن بن أبي عمرة) أي كما قال عبد الله بن مسلمة في روايته (واختلفوا) أي أصحاب مالك في رواية هذا الحديث عنه (فروى بعضهم عن أبي عمرة) كمعن (وروى بعضهم عن بن أبي عمرة) كعبد الله بن مسلمة عند الترمذي ويحيى بن يحيى عند مسلم (وهذا أصح عندنا) أي رواية من روى عن مالك بلفظ عن بن أبي عمرة أصح من رواية من روى عنه بلفظ عن أبي عمرة (لأنه) أي لأن هذا الحديث (قد روي من غير حديث مالك عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن زيد بن خالد) رواه الترمذي بعد هذا فهذه الرواية تؤيد رواية من روى عن مالك بلفظ عن بن أبي عمرة فقد روى عن أبي عمرة عن زيد بن خالد غير هذا الحديث أي غير حديث الشهادة المذكور في الباب (وأبو عمرة هو مولى زيد بن خالد الجهني
أي أبو عمرة الذي روى عنه عن زيد بن خالد غير حديث الشهادة المذكور هو مولى زيد بن خالد (وله) أي لزيد بن خالد الجهني (حديث الغلول) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وبن ماجه كلهم من طريق يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن أبي عمرة عن زيد بن خالد الجهني أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم توفي يوم خيبر فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلوا على صاحبكم فتغيرت وجوه الناس لذلك فقال إن صاحبكم غل في سبيل الله ففتشنا متاعه فوجدنا خرزا من خرز يهود لا يساوي درهمين (لأبي عمرة) أي مولى زيد بن خالد يعني أن حديث زيد بن خالد هذا في الغلول رواه عنه مولاه أبو عمرة