Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 2307

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 6, p. 488 The hadith: tirmidhi:2307

$ 2 - (باب ما جاء في ذكر الموت)

قوله (أكثروا ذكر هاذم اللذات) بالذال المعجمة أي قاطعها

قال ميرك صحح الطيبي بالدال المهملة حيث قال شبه اللذات الفانية والشهوات العاجلة ثم زوالها ببناء مرتفع ينهدم بصدمات هائلة ثم أمر المنهمك فيها بذكر الهادم لئلا يستمر على الركون إليها ويشتغل عما يجب عليه من الفرار إلى دار القرار انتهى كلامه

لكن قال الإسنوي في المهمات الهاذم بالذال المعجمة هو القاطع كما قاله الجوهري وهو المراد هنا وقد صرح السهيلي في الروض الأنف بأن الرواية بالذال المعجمة ذكر ذلك في غزوة أحد في الكلام على قتل وحشي لحمزة

وقال الشيخ الجزري هادم يروى بالدال المهملة أي دافعها أو مخربها وبالمعجمة أي قاطعها

واختاره بعض من مشايخنا وهو الذي لم يصحح الخطابي غيره وجعل الأول من غلط الرواة كذا في المرقاة (يعني الموت) تفسير من الراوي

قوله (هذا حديث غريب حسن) وأخرجه النسائي وبن ماجه وأخرجه أيضا الطبراني في الأوسط بإسناد حسن وبن حبان في صحيحه وزاد فإنه ما ذكره أحد في ضيق إلا وسعه ولا ذكره في سعة إلا ضيقها عليه كذا في الترغيب للمنذري

قوله (وفي الباب عن أبي سعيد) وأخرجه الترمذي في أبواب صفة القيامة وفي الباب أيضا عن بن عمر مرفوعا أكثروا ذكر هاذم اللذات

يعني الموت فإنه ما كان في كثير إلا قلله ولا قليل إلا جزله

رواه الطبراني بإسناد حسن وفي الباب أيضا عن أنس رواه البزار بإسناد حسن والبيهقي

3 -

باب [2308] قوله (أخبرنا يحيى بن معين) بن عون الغطفاني مولاهم أبو زكريا البغدادي ثقة حافظ مشهور إمام الجرح والتعديل من العاشرة (أخبرنا هشام بن يوسف) الصنعاني أبو عبد الرحمن القاضي ثقة من التاسعة (حدثنا عبد الله بن بجير) بفتح الموحدة وكسر الحاء المهملة بن ريسان بفتح الراء وسكون التحتانية بعدها مهملة أبو وائل القاص الصنعاني وثقه بن معين واضطرب فيه كلام بن حبان (أنه سمع هانئا مولى عثمان) كنيته أبو سعيد البربري الدمشقي روى عن مولاه وغيره وعنه أبو وائل عبد الله بن بحير وغيره

قال النسائي ليس به بأس وذكره بن حبان في الثقات

قوله (بكى حتى يبل) بضم الموحدة أي بكاؤه يعني دموعه (لحيته) أي يجعلها مبلولة من الدموع (فلا تبكي) أي من خوف النار واشتياق الجنة (وتبكي من هذا) أي من القبر يعني من أجل خوفه قيل إنما كان يبكي عثمان رضي الله عنه وإن كان من جملة المشهود لهم بالجنة أما الاحتمال أنه لا يلزم من التبشير بالجنة عدم عذاب القبر بل ولا عدم عذاب النار مطلقا مع احتمال أن يكون التبشير مقيدا بقيد معلوم أو مبهم ويمكن أن ينسى البشارة حينئذ لشدة الفظاعة ويمكن أن يكون خوفا من ضغطة القبر كما يدل حديث سعد رضي الله عنه على أنه لم يخلص منه كل سعيد إلا الأنبياء ذكره القارىء (إن القبر أول منزل من منازل الآخرة) ومنها عرضة القيامة عند العرض ومنها الوقوف عند الميزان ومنها المرور على الصراط ومنها الجنة أو النار في بعض الروايات وآخر منزل من منازل الدنيا ولذا يسمى البرزخ (فإن نجا) أي خلص المقبور (منه) أي من عذاب القبر (فما بعده) أي من المنازل (أيسر منه) أي أسهل لأنه لو كان عليه ذنب لكفر بعذاب القبر (وإن لم ينج منه) أي لم يتخلص من عذاب القبر ولم يكفر ذنوبه به وبقي عليه شيء مما يستحق العذاب به (فما بعده أشد منه) لأن النار أشد العذاب والقبر حفرة من حفر النيران (قال) أي عثمان

(ما رأيت منظرا) بفتح الميم والظاء أي موضعا ينظر إليه وعبر عن الموضع بالمنظر مبالغة لأنه إذا نفي الشيء مع لازمه ينتفي بالطريق البرهاني (قط) بفتح القاف وتشديد المضمومة أي أبدا وهو لا يستعمل إلا في الماضي (إلا القبر أفظع منه) من فظع الأمر ككرم اشتدت شناعته وجاوز المقدار في ذلك يعني أشد وأفظع وأنكر من ذلك المنظر

قيل المستثنى جملة حالية من منظر وهو موصوف حذفت صفته أي ما رأيت منظرا فظيعا على حالة من أحوال الفظاعة إلا في حالة كون القبر أقبح منه فالاستثناء مفرغ

قوله (هذا حديث حسن غريب) قال المنذري وزاد رزين فيه مما لم أره في شيء من نسخ الترمذي قال هانئ

وسمعت عثمان ينشد على قبر فإن تنج من ذي عظيمة وإلا فإني لا أخا لك ناجيا انتهى

والحديث أخرجه أيضا بن ماجه والحاكم وصححه واعترض قاله المناوي

(باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه)