Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 2315

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 6, p. 496 The hadith: tirmidhi:2315

(باب فيمن تكلم بكلمة ليضحك بها الناس)

قوله (ويل) أي هلاك عظيم أو واد عميق (ليضحك) بضم أوله وكسر الحاء من الإضحاك (به) أي بسبب تحديثه أو الكذب (القوم) بالنصب على أنه مفعول ثان ويجوز فتح الياء والحاء ورفع القوم ثم المفهوم منه أنه إذا حدث بحديث صدق ليضحك القوم فلا بأس به كما صدر مثل ذلك من عمر رضي الله تعالى عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم حين غضب على بعض أمهات المؤمنين

قال الغزالي وحينئذ ينبغي أن يكون من قبيل مزاح رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يكون إلا حقا ولا يؤذي قلبا

ولا يفرط فيه

فإن كنت أيها السامع تقتصر عليه أحيانا وعلى الندور فلا حرج عليك

ولكن من الغلط العظيم أن يتخذ الإنسان المزاح حرفة ويواظب عليه ويفرط فيه ثم يتمسك بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كمن يدور مع الزنوج أبدا لينظر إلى رقصهم ويتمسك بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لعائشة رضي الله عنها في النظر إليهم وهم يلعبون (ويل له ويل له) كرره إيذانا بشدة هلكته وذلك لأن الكذب وحده رأس كل مذموم وجماع كل شر

قوله (وفي الباب عن أبي هريرة) أخرجه النجار ومسلم والنسائي عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب

ولأبي هريرة حديث آخر عند البيهقي ذكره صاحب المشكاة في باب حفظ اللسان

قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم والدارمي

باب [2316] قوله (حدثنا سليمان بن عبد الجبار البغدادي) الخياط أبو أيوب صدوق بن الحادية عشرة (أخبرنا عمر بن حفص بن غياث) بكسر المعجمة وآخره مثلثة من طلق الكوفي ثقة ربما وهم من العاشرة

قوله (توفي رجل من أصحابه) أي من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

وفي المشكاة من الصحابة (فقال يعني رجلا) وفي بعض النسخ رجل أي قال رجل للرجل المتوفى (أبشر بالجنة) من باب الإفعال أي افرح بها قال الله تعالى وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ويجوز أن يكون من باب علم أو ضرب

قال في القاموس أبشر فرح ومنه أبشر بخير وبشرت به كعلم وضرب سردت (أو لا تدري) بفتح الواو على أنها عاطفة على محذوف أي تبشر ولا تدري أو تقول أو على أنها للحال أي والحال أنك لا تدري (فلعله تكلم فيما لا يعنيه) أي ما لا يحتاج إليه في ضرورة دينه

ودنياه (أو بخل بمالا ينقصه) الضمير المنصوب للرجل والمرفوع لما

قوله (هذا حديث غريب) قال في المرقاة ورجاله رجال الصحيحين إلا سليمان بن عبد الجبار البغدادي شيخ الترمذي وقد ذكره بن حبان في الثقات كذا في التصحيح انتهى

وقال المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا الحديث ونقل كلام الترمذي هذا ما لفظه رواته ثقات وروى بن أبي الدنيا وأبو يعلى عن أنس أيضا قال استشهد رجل منا يوم أحد فوجد على بطنه صخرة مربوطة من الجوع فمسحت أمه التراب عن وجهه وقالت هنيئا لك يا بني الجنة

فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما يدريك لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه ويمنع ما لا يضره وروى أبو يعلى أيضا والبيهقي عن أبي هريرة قال قتل رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم شهيدا فبكت عليه باكية فقالت واشهيداه

قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما يدريك أنه شهيد لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه أو يبخل فيما لا ينقصه انتهى

قلت رجال حديث الباب ثقات كما قال المنذري لكن الأعمش ليس له سماع من أنس

قال الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمة الأعمش روي عن أنس ولم يثبت له منه سماع انتهى