Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 2364

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 7, p. 22 The hadith: tirmidhi:2364

0 -

قوله (أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي) أبو علي البصري صدوق لم يثبت أن يحيى بن معين ضعفه من التاسعة (أخبرنا عبد الرحمن هو بن عبد الله بن دينار) مولى بن عمر صدوق يخطىء من السابعة

قوله (أخبرنا أبو حازم عن سهل بن سعد أنه قيل له أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم النقي) وفي رواية البخاري عن أبي حازم قال سألت سهل بن سعد فقلت هل أكل رسول الله صلى

الله عليه وسلم إلخ والنقي بفتح النون وكسر القاف وتشديد الياء (يعني الحوارى) بضم الحاء وتشديد الواو وفتح الراء وهو الذي نخل مرة بعد مرة حتى يصير نظيفا أبيض (ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم النقي حتى لقي الله) أي ما رآه فضلا عن أكله ففيه مبالغة لا تخفى

وفي رواية للبخاري ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم النقي من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله

قال الحافظ أظن أن سهلا احترز عما قبل البعثة لكونه صلى الله عليه وسلم كان سافر في تلك المدة إلى الشام تاجرا وكانت الشام إذ ذاك مع الروم والخبز النقي عندهم كثير وكذا المناخل وغيرها من آلات الترفه فلا ريب أنه رأى ذلك عندهم فأما بعد البعثة فلم يكن إلا بمكة والطائف والمدينة ووصل إلى تبوك وهي من أطراف الشام لكن لم يفتحها ولا طالت إقامته بها انتهى (هل كانت لكم مناخل) جمع منخل بضم الميم وسكون النون وضم الخاء ويفتح وهو الغربال (قال ما كانت لنا مناخل) وفي رواية للبخاري قال ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم منخلا من حين ابتعثه الله حتى قبض الله (قيل كيف كنتم تصنعون بالشعير) وفي رواية للبخاري قلت كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول (قال كنا ننفخه) بضم الفاء أي نطيره بعد الطحن إلى الهواء بأيدينا أو بأفواهنا (فيطير منه ما طار) أي يذهب منه ما ذهب من النخالة وما فيه خفة (ثم نثريه) بمثلثة وراء ثقيلة أي نبله بالماء من ثرى التراب تثرية أي رش عليه (فنعجنه)

قال في القاموس عجنه فهو يعجنه معجون وعجين اعتمد عليه بجمع كفه يغمزه كاعتجنه انتهى

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري والنسائي

تنبيه قال الطبري استشكل بعض الناس كون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يطوون الأيام جوعا مع ما ثبت أنه كان يرفع لأهله قوت سنة وأنه قسم بين أربعة أنفس ألف بعير مما أفاء الله عليه وأنه ساق في عمرته مائة بدنة فنحرها وأطعمها المساكين وأنه أمر لأعرابي بقطيع من الغنم وغير ذلك مع من كان معه من أصحاب الأموال كأبي بكر

وعمر وعثمان وطلحة وغيرهم مع بذلهم أنفسهم وأموالهم بين يديه

وقد أمر بالصدقة فجاء أبو بكر بجميع ماله وعمر بنصفه وحث على تجهيز جيش العسرة فجهزهم عثمان بألف بعير إلى غير ذلك

والجواب أن ذلك كان منهم في حالة دون حالة لا لعوز وضيق بل تارة للإيثار وتارة لكراهة الشبع ولكثرة الأكل

ذكره الحافظ في الفتح ثم قال وما نفاه مطلقا فيه نظر لما تقدم من الأحاديث آنفا وقد أخرج بن حبان في صحيحه عن عائشة من حدثكم أنا كنا نشبع من التمر فقد كذبكم فلما افتتحت قريظة أصبنا شيئا من التمر والودك

وتقدم في غزوة خيبر من رواية عكرمة عن عائشة لما فتحت خيبر قلنا الآن نشبع من التمر

وتقدم في كتاب الأطعمة حديث منصور بن عبد الرحمن عن أمه صفية بنت شيبة عن عائشة توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين شبعنا من التمر

وفي حديث بن عمر لما فتحت خيبر شبعنا من التمر

والحق أن الكثير منهم كانوا في حال ضيق قبل الهجرة حيث كانوا بمكة ثم لما هاجروا إلى المدينة كان أكثرهم كذلك فواساهم الأنصار بالمنازل والمنائح

فلما فتحت لهم النضير وما بعدها ردوا عليهم منائحهم كما تقدم ذلك واضحا في كتاب الهبة

وقريب من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لقد أخفت في الله وما يخاف أحد ولقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد ولقد أتت علي ثلاثون من يوم وليلة ما لي ولبلال طعام يأكله أحد إلا شيء يواريه إبط بلال

أخرجه الترمذي وصححه

وكذا أخرجه بن حبان بمعناه

نعم كان صلى الله عليه وسلم يختار ذلك مع إمكان حصول التوسع والتبسط في الدنيا له

كما أخرج الترمذي من حديث أبي أمامة عرض علي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا فقلت لا يا رب ولكن أشبع يوما وأجوع يوما فإذا جعت تضرعت إليك وإذا شبعت شكرتك انتهى

$ 1 - (باب ما جاء في معيشة أصحاب النبي)

صلى الله عليه وسلم [2365] قوله (حدثنا عمر بن إسماعيل بن مجالد بن سعيد) الهمداني الكوفي نزيل بغداد متروك من صغار العاشرة (أخبرنا أبي) أي إسماعيل بن مجالد بن سعيد الهمداني أبو عمرو الكوفي نزيل بغداد صدوق يخطىء من الثامنة (عن بيان) هو بن بشر (عن قيس) هو بن أبي حازم

قوله (إني لأول رجل أهراق دما) أي أراقه

قال في المجمع أبدل الهمزة من الهاء ثم جمع بينهما (وإني لأول رجل رمى بسهم في سبيل الله) قال الحافظ وفي رواية بن سعد في الطبقات من وجه آخر عن سعد أن ذلك كان في السرية التي خرج فيها مع عبيدة بن الحارث في ستين راكبا وهي أول السرايا بعد الهجرة (أغزو في العصابة) بكسر العين هم الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين ولا واحد لها من لفظها (ما نأكل إلا ورق الشجر والحبلة) بضم المهملة والموحدة وبسكون الموحدة أيضا

قال في النهاية الحبلة ثمر السمر يشبه اللوبياء وقيل هو ثمر العضاه (حتى إن أحدنا ليضع كما تضع الشاة والبعير) أراد أن نجوهم يخرج بعرا ليبسه من أكلهم ورق الشجر وعدم الغذاء المألوف (وأصبحت بنو أسد) أي بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر

قال الحافظ وبنو أسد كانوا فيمن ارتد بعد النبي صلى الله عليه وسلم وتبعوا طليحة بن خويلد الأسدي لما ادعى النبوة ثم قاتلهم خالد بن الوليد في عهد أبي بكر وكسرهم ورجع بقيتهم إلى الإسلام وتاب طليحة وحسن إسلامه وسكن معظمهم الكوفة بعد ذلك ثم كانوا ممن شكا سعد بن أبي وقاص وهو أمير الكوفة إلى عمر حتى عزله

وقالوا في جملة ما شكوه إنه لا يحسن الصلاة انتهى (يعزروني في الدين) وفي رواية البخاري تعزرني على الإسلام

قال الحافظ أي تؤدبني والمعنى تعلمني الصلاة أو تعيرني بأني لا أحسنها

قال أبو عبيد الهروي أي توقفني والتعزير التوقيف على الأحكام والفرائض

وقال الطبري معناه تقومني وتعلمني ومنه تعزير السلطان وهو التقويم بالتأديب

والمعنى أن سعدا أنكر أهلية بني أسد لتعليمه الأحكام مع سابقيته وقدم صحبته

وقال الحربي معنى تعزرني تلومني وتعتبني

وقيل توبخني على التقصير (لقد خبت إذن) من الخيبة أي مع سابقتي في الإسلام إذا لم أحسن الصلاة وأفتقر إلى تعليمهم كنت خاسرا (وضل عملي) أي فيما مضى من صلاتي معه صلى الله عليه وسلم

قال بن الجوزي إن قيل كيف ساع لسعد أن يمدح نفسه ومن شأن المؤمن ترك ذلك لثبوت النهي عنه فالجواب أن ذلك ساغ له لما عيره الجهال بأنه لا يحسن الصلاة فاضطر إلى ذكر فضله

والمدحة إذا خلت من البغي والاستطالة وكان مقصود قائلها إظهار الحق وشكر نعمة الله لم يكره كما لو قال القائل إني لحافظ لكتاب الله عالم بتفسير وبالفقه في الدين قاصدا إظهار الشكر أو تعريف ما عنده ليستفاد ولو لم يقل ذلك لم يعلم حاله ولهذا

قال يوسف عليه السلام إني حفيظ عليم وقال علي سلوني عن كتاب الله وقال بن مسعود لو أعلم أحدا أعلم بكتاب الله مني لأوتيته

وساق في ذلك أخبارا وآثارا عن الصحابة والتابعين تؤيد ذلك

قوله (هذا حديث حسن صحيح إلخ) وأخرجه البخاري في المناقب وفي الأطعمة وفي الرقاق ومسلم في الزهد والنسائي في المناقب وفي الرقايق وبن ماجه في الفضائل

اعلم أن الترمذي قد صحح هذا الحديث وفي سنده عمر بن إسماعيل بن مجالد وهو متروك فالظاهر أن تصحيحه له لمجيئه من طرق أخرى صحيحة ويحتمل أن يكون هو عنده صالحا للاحتجاج والله تعالى أعلم