قوله (سمعت خولة بنت قيس) بن فهر بن قيس بن ثعلبة الأنصارية صحابية لها حديث كذا في التقريب
وقال في تهذيب التهذيب في ترجمتها روت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الدنيا خضرة حلوة الحديث
وعنها أبو الوليد سنوطا وغيره
قال عبيد دخلت على أم محمد وكانت عند حمزة وتزوجها بعده رجل من الأنصار انتهى
قوله (خضرة) بفتح فكسر (حلوة) بضم الحاء وسكون اللام قال الحافظ في الفتح معناه أن صورة الدنيا حسنة مونقة والعرب تسمي كل شيء مشرق ناضر أخضر
وقال بن الأنباري قوله المال خضرة حلوة ليس هو صفة المال وإنما هو للتشبيه
كأنه قال المال كالبقلة الخضراء الحلوة والتاء في قوله خضرة وحلوة باعتبار ما يشتمل عليه المال من زهرة الدنيا أو على معنى فائدة المال أي أن الحياة به أو العيشة أو أن المراد بالمال هنا الدنيا لأنه من زينتها قال الله تعالى المال والبنون زينة الحياة الدنيا وقد وقع في حديث أيضا المخرج في السنن الدنيا خضرة حلوة
فيتوافق الحديثان
ويحتمل أن تكون التاء فيهما للمبالغة (من أصابه بحقه) أي بقدر حاجته من الحلال (ورب متخوض) أي متسارع ومتصرف
قال في المجمع أصل الخوض المشي في الماء وتحريكه ثم استعمل في التلبيس بالأمر والتصرف فيه أي رب متصرف في مال الله بما لا يرضاه الله أي يتصرفون في بيت المال ويستبدون بمال المسلمين بغير قسمة وقيل هو التخليط في تحصيله من غير وجه كيف أمكن انتهى (فيما شاءت نفسه) أي فيما أحبته والتذت به (ليس له) أي جزاء (يوم القيامة إلا النار) أي دخول جهنم وهو حكم مرتب على الوصف المناسب وهو الخوض في مال الله تعالى فيكون مشعرا بالعلية وهذا حث على الاستغناء عن الناس وذم السؤال بلا ضرورة
قال الغزالي رحمه الله مثل المال مثل الحية التي فيها ترياق نافع وسم ناقع فإن أصابها العارف الذي يحترز عن شرها ويعرف استخراج ترياقها كان نعمة وإن أصابها الغبي فقد لقي البلاء المهلك انتهى
وتوضيحه ما قاله عارف إن الدنيا كالحية فكل من يجوز له أخذها وإلا فلا فقيل وما رقيتها فقال أن يعرف من أين يأخذها يعرف رقيتها وفي أين يصرفها
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد
قوله (وأبو الوليد اسمه عبيد سنطا) وفي بعض النسخ سنوطا
قال في القاموس وسنوطى كهيولى لقب عبيد المحدث أو اسم والده انتهى
وقال في التقريب عبيد سنوطا بفتح المهملة وضم النون ويقال بن سنوطا أبو الوليد المدني وثقه العجلي من الثالثة انتهى
34 -
باب [2375] قوله (عن يونس) هو بن عبيد بن دينار العبدي مولاهم أبو عبيد البصري ثقة فاضل ورع من الخامسة
قوله (لعن عبد الدينار) أي طرد وأبعد طالبه الحريص على جمعه القائم على حفظه فكأنه لذلك خادمه وعبده
وقال الطيبي خص العبد بالذكر ليؤذن بانغماسه في محبة الدنيا وشهواتها كالأسيرالذي لا يجد خلاصا
ولم يقل مالك الدنيا ولا جامع الدنيا ولأن المذموم من الملك والجمع الزيادة على قدر الحاجة
وقال غيره جعله عبدا لهما لشغفه وحرصه فمن كان عبدا لهواه لم يصدق في حقه إياك نعبد فلا يكون من اتصف بذلك صديقا (لعن عبد الدرهم) خصا بالذكر لأنهما أصل أموال الدنيا وحطامها
قوله (وقد روي من غير هذا الوجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلخ) أخرجه البخاري في الجهاد والرقاق ولفظه في الجهاد تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط الحديث
5 -
باب [2376] قوله (عن محمد بن
عبد الرحمن بن سعد بن زرارة) الأنصاري المدني وهو محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن زرارة ويقال بن محمد بدل عبد الله ومنهم من ينسبه إلى جده لأمه فيقول محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة وثقه النسائي كذا في تهذيب التهذيب (عن بن كعب بن مالك الأنصاري) قال الحافظ في التقريب بن كعب بن مالك في لعق الأصابع هو عبد الرحمن
وجاء بالشك عبد الله أو عبد الرحمن وفي حديث أرواح الشهداء هو عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب نسب لجده
وفي حديث ما ذئبان جائعان لم يسم وهو أحد هذين
وكذا في حديث من طلب العلم وإن امرأة ذبحت شاة بحجر وقيل في هذا الأخير عن بن كعب عن أخيه
والذي يظهر أنه عبد الرحمن بن كعب انتهى (عن أبيه) أي كعب بن مالك بن أبي كعب الأنصاري السلمي المدني صحابي مشهور وهو أحد الثلاثة الذين خلفوا
قوله (ما) نافية (جائعان) أي به للمبالغة (أرسلا) أي خليا وتركا (في غنم) أي قطيعة غنم (لدينه) متعلق بأفسد
والمعنى أن حرص المرء عليهما أكثر فسادا لدينه المشبه بالغنم لضعفه يجنب حرصه من إفساد الذئبين للغنم
قال الطيبي ما بمعنى ليس وذئبان اسمها
وجائعان صفة له وأرسلا في غنم الجملة في محل الرفع على أنها صفة بعد صفة وقوله بأفسد خبر لما والباء زائدة وهو أفعل تفضيل أي بأشد إفساد والضمير في لها للغنم واعتبر فيها الجنسية فلذا أنث وقوله من حرص المرء هو المفضل عليه لاسم التفضيل وقوله على المال والشرف يتعلق بالحرص والمراد به الجاه وقوله لدينه اللام فيه بيان كما في قوله تعالى لمن أراد أن يتم الرضاعة كأنه قيل بأفسد لأي شيء قيل لدينه
ومعناه ليس ذئبان جائعان أرسلا في جماعة من جنس الغنم بأشد إفسادا لتلك الغنم من حرص المرء على المال والجاه فإن إفساده لدين المرء أشد من إفساد الذئبين الجائعين لجماعة من الغنم إذا أرسلا فيها
أما المال فإفساده أنه نوع من القدرة يحرك داعية الشهوات ويجر إلى التنعم في المباحات فيصير التنعم مألوفا وربما يشتد أنسه بالمال ويعجز عن كسب الحلال فيقتحم في الشبهات مع أنها ملهية عن ذكر الله تعالى وهذه لا ينفك عنها أحد
وأما الجاه فيكفي به إفسادا أن المال يبذل للجاه ولا يبذل الجاه للمال وهو الشرك الخفي فيخوض في المراآة والمداهنة والنفاق وسائر الأخلاق الذميمة فهو أفسد وأفسد انتهى
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والنسائي والدارمي وبن حبان
قوله (ويروى في هذا الباب عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح أسناده) حديث بن عمر هذا رواه البزار بلفظ ما ذئبان ضاريان في حظيرة يأكلان ويفسدان بأضر فيها من حب الشرف وحب المال في دين المرء المسلم
قال المنذري في الترغيب إسناده حسن
وقد صنف بن رجب الحنبلي جزءا لطيفا في شرح حديث كعب بن مالك المذكور في الباب وقال فيه بعد ذكره ما لفظه وروي من وجه آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث بن عمر وبن عباس وأبي هريرة وأسامة بن زيد وجابر وأبي سعيد الخدري وعاصم بن عدي الأنصاري رضي الله عنهم أجمعين
قال وقد ذكرتها كلها مع الكلام عليها في كتاب شرح الترمذي وفي لفظ حديث جابر ما ذئبان ضاريان يأتيان في غنم غاب رعاؤها بأفسد للناس من حب الشرف والمال لدين المؤمن انتهى
6 -