)
قوله (عن أبي سفيان طريف السعدي) هو طريف بن شهاب أو بن سعد البصري الأشل ويقال له الأعصم ضعيف من السادسة كذا في التقريب وقال في الميزان ضعفه بن معين وقال أحمد ليس بشيء وقال البخاري ليس بالقوي عندهم وقال النسائي متروك (عن أبي نضرة) بنون مفتوحة ومعجمة ساكنة اسمه المنذر بن مالك بن قطعة بضم القاف وفتح المهملة العبدي العوفي البصري مشهور بكنيته ثقة من الثالثة
قوله مفتاح الصلاة الطهور تقدم هذا الحديث مع شرحه في أبواب الطهارة رواه الترمذي هناك من حديث علي ورواه ها هنا من حديث أبي سعيد ولا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد وسورة في فريضة وغيرها فيه دلالة على أن قراءة سورة بعد الفاتحة واجبة لكن الحديث ضعيف ويعارضه ما رواه الدارقطني عن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أم القرآن عوض من غيرها وليس غيرها منها بعوض وقال الحافظ في التلخيص وروى الحاكم من طريق أشهب عن بن عيينة عن الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة مرفوعا أم القرآن عوض من غيرها وليس غيرها عوضا منها وله شواهد فساقها انتهى وما في صحيح البخاري عن أبي هريرة يقول في كل صلاة يقرأ فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم وما أخفى عناأخفينا عنكم وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت وإن زدت فهو خير قال الحافظ في الفتح وأخرجه أبو عوانة من طريق يحيى بن أبي الحجاج عن بن جريج كرواية الجماعة لكن زاد في آخره وسمعته يقول لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وظاهر سياقه أن ضمير سمعته للنبي صلى الله عليه وسلم فيكون مرفوعا بخلاف رواية الجماعة
نعم قوله ما أسمعنا وما أخفى عنا يشعر بأن جميع ما ذكره متلقى عن النبي صلى الله عليه وسلم فيكون للجميع حكم الرفع انتهى وما رواه بن خزيمة عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قام فصلى ركعتين لم يقرأ فيهما إلا بفاتحة الكتاب ذكره الحافظ في الفتح
قوله (وفي الباب عن علي وعائشة) أما حديث علي فتقدم في أبواب الطهارة وأما حديث عائشة فأخرجه مسلم بلفظ قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين
قوله (وحديث علي بن أبي طالب أجود وأصح من حديث أبي سعيد) لأن في سند حديث أبي سعيد طريف السعدي وهو ضعيف كما عرفت (وقد كتبناه) أي حديث علي (أول) بالبناء على الضم أي في أول الكتاب (في كتاب الوضوء) أي في باب ما جاء مفتاح الصلاة الطهور (والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم وبه يقول سفيان الثوري وبن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق إن تحريم الصلاة التكبير ولا يكون الرجل داخلا في الصلاة إلا بالتكبير) وهو قول الجمهور ووافقهم أبو يوسف واستدلوا على ذلك بأحاديث الباب ومن حجتهم حديث رفاعة في قصة المسيء صلاته أخرجه أبو داود بلفظ لا تتم صلاة أحد من الناس حتى يتوضأ فيضع الوضوء مواضعه ثم يكبر ورواه الطبراني بلفظ ثم يقول الله أكبر وحديث أبي حميد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائما ورفع يديه ثم يقول الله أكبر
أخرجه بن ماجه وصححه بن خزيمة وبن حبان وهذا فيه بيان المراد بالتكبير وهو قول الله أكبر وروى البزار بإسناد صحيح عن علي على شرط مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة قال الله أكبر كذا في فتح الباري (قال أبو عيسى سمعت أبا بكر محمد بن أبان) بن الوزير البلخي يلقب بحمدويه وكان مستملي وكيع ثقة حافظ من العاشرة قال بن حبان كان ممن جمع وصنف روى عن بن عيينة وغندر وطبقتهما وعنه البخاري والأربعة وخلق (يقول سمعت عبد الرحمن بن مهدي) البصري ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث قال بن المديني ما رأيت أعلم منه يقول لو افتتح الرجل الصلاة بتسعين اسما من أسماء الله ولم يكبر لم يجزه يعني لفظ الله أكبر متعين لافتتاح
الصلاة لا يكون الافتتاح إلا به فلو قال أحد الله أجل أو أعظم أو قال الرحمن أكبر مثلا لم يجزه ولم يصح الافتتاح به خلافا للحنفية والقول الراجح المنصور هو قول عبد الرحمن بن مهدي (وإن أحدث قبل أن يسلم أمرته أن يتوضأ ثم يرجع إلى مكانه ويسلم) لقوله صلى الله عليه وسلم وتحليلها التسليم فكما أن التكبير متعين للتحريم ولافتتاح الصلاة كذلك التسليم متعين للتحليل والخروج عن الصلاة (إنما الأمر على وجهه) قال أبو الطيب السندي في شرحه يعني قوله تحليلها التسليم لا يأول بل يحمل على ظاهره من أن السلام فرض لأنه لا يحل له ما حرم عليه في الصلاة إلا به فما لم يخرج من الصلاة إلا به يكون فرضا كما أن ما يدخل به فيها يكون فرضا وبه قال الإمام الشافعي وغيره وقال علماؤنا يعني الحنفية إنه واجب دون فرض انتهى كلام السندي
واعلم أن الإمام أبا حنيفة ومحمدا رحمهما الله قالا بجواز افتتاح الصلاة بكل ما دل على التعظيم الخالص غير المشوب بالدعاء لأن التكبير هو التعظيم قال الله تعالى وربك فكبر أي عظم وقال تعالى وذكر اسم ربه فصلى وذكر اسمه أعم من أن يكون باسم الله أو باسم الرحمن أو غير ذلك مما يدل على التعظيم غاية ما في الباب أن يكون اللفظ المنقول سنة مؤكدة لا أنه الشرط دون غيره كذا ذكره الحنفية وأجابوا عن حديث الباب بأن العبرة للمعاني لا للألفاظ فليس معنى الحديث تحريمها لفظ التكبير بل معناه تحريمها ما يدل على التعظيم
قلت الحق في هذا الباب هو ما ذهب إليه الجمهور من أن تحريم التكبير ولا يكون الرجل داخلا في الصلاة إلا بالتكبير كما عرفت وأما قوله تعالى وربك فكبر فلا نسلم أن المراد بالتكبير في هذه الآية تكبير الافتتاح فإنها مكية نزلت قبل قصة الإسراء التي فرضت الصلاة فيها فكيف يكون المراد بالتكبير فيها تكبير الافتتاح
وأما القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعبد ويصلي تطوعا في جبل حراء وغيره قبل أن تفرض عليه الصلاة فلا بأس بأن يراد بالتكبير في هذه الآية تكبير الافتتاح ففيه أنه لا يتعين على هذا التقدير أيضا أن يراد بالتكبير تكبير الافتتاح كما لا يخفى على المتأمل ولو سلم أنه المتعين فالمراد به خصوص لفظ التكبير لأحاديث الباب ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم افتتاح الصلاة بغير لفظ التكبير ألبتة ولا عن الصحابة رضي الله عنهم أجمعين وأما قوله تعالى وذكر اسم ربه فصلى فلا نسلم فيه أيضا أن المراد بذكر اسم ربه تكبير الافتتاح لم لا يجوز أن
يكون المراد بالذكر تكبير التشريق وبالصلاة صلاة العيد وبقوله تزكى زكاة الفطر كما رواه عبد بن حميد وبن المنذر وبن أبي حاتم وعبد الرزاق وبن مردويه والبيهقي وغيرهم عن بن عباس رضي الله تعالى عنهما وبن عمر وغيرهما وعلى هذا فلا تكون الآية مما نحن فيه
وأما جوابهم عن حديث الباب بأن العبرة للمعاني لا للألفاظ ففيه أن الأصل في الأذكار والأدعية لا سيما أذكار الصلاة وأدعيتها هو التوقيف
فالحاصل أن مذهب الجمهور هو الحق والصواب وأما قول الحنفية فلا دليل عليه قال الحافظ بن القيم في إعلام الموقعين ص 264 ج 1 المثال الخامس عشر رد المحكم الصريح من تعيين التكبير للدخول في الصلاة بقوله إذا أقيمت الصلاة فكبر وقوله تحريمها التكبير وقوله لا يقبل الله صلاة أحدكم حتى يضع الوضوء مواضعه ثم يستقبل القبلة ويقول الله أكبر وهي نصوص في غاية الصحة فردت بالمتشابه من قوله وذكر اسم ربه فصلى انتهى
4 -
باب في نشر الأصابع