Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 2391

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 7, p. 56 The hadith: tirmidhi:2391

$ 5 - (باب ما جاء في الحب في الله)

قوله (حدثنا الأنصاري) هو إسحاق بن موسى الخطمي أبو موسى المدني (عن حفص بن عاصم) بن عمر بن الخطاب العمري ثقة من الثالثة

قوله (سبعة) أي سبعة أشخاص (يظلهم الله) أي يدخلهم (في ظله)

قال عياض إضافة الظل إلى الله إضافة ملك وكل ظل فهو ملكه

قال الحافظ في الفتح وكان حقه أن يقول إضافة تشريف ليحصل امتياز هذا على غيره كما قيل للكعبة بيت الله مع أن المساجد كلها ملكه وقيل المراد بظله كرامته وحمايته كما يقال فلان في ظل الملك وهو قول عيسى بن دينار وقواه عياض

وقيل المراد ظل عرشه ويدل عليه حديث سلمان عند سعيد بن منصور بإسناد حسن سبعة يظلهم الله في ظل عرشه فذكر الحديث قال وإذا كان المراد العرش استلزم ما ذكر من كونهم في كنف الله وكرامته من غير عكس فهو أرجح وبه جزم القرطبي ويؤيده أيضا تقييد ذلك بيوم القيامة كما صرح به بن المبارك في روايته عن عبيد الله بن عمر وهو عند المصنف في كتاب الحدود قال وبهذا يندفع قول من قال المراد ظل طوبى أو ظل الجنة لأن ظلهما إنما يحصل لهم بعد الاستقرار في الجنة ثم إن ذلك مشترك لجميع من يدخلها والسياق يدل على امتياز أصحاب الخصال المذكورة فيرجح أن المراد ظل العرش وروى الترمذي وحسنه من حديث أبي سعيد مرفوعا أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأقربهم منه مجلسا إمام عادل انتهى (إمام عادل) قال الحافظ المراد به صاحب الولاية العظمى ويلتحق به كل من ولي شيئا من أمور المسلمين فعدل فيه ويؤيده رواية مسلم من حديث عبد الله بن عمرو رفعه إن

المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا

قال وأحسن ما فسر به العادل الذي يتبع أمر الله بوضع كل شيء في موضعه من غير إفراط ولا تفريط وقدمه في الذكر لعموم النفع به (وشاب) خص الشاب لكونه مظنة غلبة الشهوة لما فيه من قوة الباعث على متابعة الهوى فإن ملازمة العبادة مع ذلك أشد وأدل على غلبة التقوى (نشأ) أي نما وتربى (بعبادة الله) أي لافى معصيته فجوزي بظل العرش لدوام حراسة نفسه عن مخالفة ربه (ورجل كان قلبه معلقا بالمسجد) وفي رواية الشيخين ورجل قلبه معلق في المساجد وقال الحافظ ظاهره أنه من التعليق كأنه شبهه بالشيء المعلق في المسجد كالقنديل مثلا إشارة إلى طول الملازمة بقلبه وإن كان جسده خارجا عنه

ويدل عليه رواية الجوزقي كأنما قلبه معلق في المسجد ويحتمل أن يكون من العلاقة وهي شدة الحب ويدل عليه رواية أحمد معلق بالمساجد وكذا رواية سليمان من حبها (إذا خرج منه) أي من المسجد (حتى يعود إليه) لأن المؤمن في المسجد كالسمك في الماء والمنافق في المسجد كالطير في القفص (ورجلان) مثلا (تحابا) بتشديد الباء وأصله تحاببا أي اشتركا في جنس المحبة وأحب كل منهما الآخر حقيقة لا إظهارا فقط (في الله) أي لله أو في مرضاته (فاجتمعا على ذلك) أي على الحب في الله إن (اختمعا وتفرقا) أي إن تفرقا يعني يحفظان الحب في الحضور والغيبة

وقال الحافظ والمراد أنهما داما على المحبة الدينية ولم يقطعاها بعارض دنيوي سواء اجتمعا حقيقة أم لا حتى فرق بينهما الموت

(تنبيه) عدت هذه الخصلة واحدة مع أن متعاطيها اثنان لأن المحبة لاتتم إلا باثنين أو لما كان المتحابان بمعنى واحد كان عد أحدهما مغنيا عن عد الاخر لأن الغرض عد الخصال لإعد جميع من اتصف بها (ورجل ذكر الله) أي بقلبه من التذكر أو بلسانه من الذكر (خاليا) أي من الناس أو من الرياء أو مما سوى الله (ففاضت عيناه) أي فاضت الدموع من عينيه وأسند الفيض إلى العين مبالغة كأنها هي التي فاضت (ورجل دعته) امرأة إلى الزنى بها (ذات حسب) قال بن الملك الحسب ما يعده الإنسان من مفاخر آبائه وقيل الخصال الحميدة له ولآبائه (فقال إني أخاف الله عز وجل) الظاهر أنه يقول ذلك بلسانه إما ليزجرها عن الفاحشة أو ليعتذر إليها ويحتمل أن يقوله بقلبه

قاله عياض قال القرطبي إنما يصدر ذلك عن شدة خوف

من الله تعالى ومتين تقوى وحياء (ورجل تصدق بصدقة) نكرها ليشمل كل ما يتصدق به من قليل وكثير وظاهره أيضا يشمل المندوبة والمفروضة لكن نقل النووي عن العلماء أن إظهار المفروضة أولى من إخفائها (فأخفاها) قال بن الملك هذا محمول على التطوع لأن إعلان الزكاة أفضل (حتى لا تعلم) بفتح الميم وقيل بضمها (شماله ما تنفق يمينه) قيل فيه حذف أي لا يعلم من بشماله وقيل يراد المبالغة في إخفائها وأن شماله لو تعلم لما علمتها قال الحافظ في الفتح وقد نظم السبعة العلامة أبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل فقال وقال النبي المصطفى إن سبعة يظلهم الله الكريم بظله محب عفيف ناشىء متصدق وباك مصل والإمام بعدله ووقع في صحيح مسلم من حديث أبي اليسر مرفوعا من أنظر معسرا أو وضع له أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وهاتان الخصلتان غير السبعة الماضية فدل على أن العدد المذكور لا مفهوم له

وقد تتبع الحافظ فوجد خصالا أخرى غير الخصال المذكورة وأوردها في جزء سماه معرفة الخصال الموصلة إلى الظلال

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مالك في موطئه ومسلم في صحيحه

قوله (وهكذا روي هذا الحديث عن مالك بن أنس من غير وجه مثل هذا وشك فيه وقال عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد) وكذلك أخرجه مالك في موطئه بالشك وكذلك أخرجه مسلم من طريق مالك (وعبيد الله بن عمر رواه عن خبيب بن عبد الرحمن ولم يشك فيه فقال عن أبي هريرة) وكذلك روى الشيخان من طريق عبيد الله بن عمر عن خبيب عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة من غير شك قال الحافظ لم تختلف الرواة عن عبيد الله في ذلك ورواية مالك في الموطأ عن خبيب فقال عن أبي سعيد أو أبي هريرة على الشك ورواه أبو قرة عن مالك بواو العطف فجعله عنهما وتابعه مصعب الزبيري وشذ في ذلك عن أصحاب

مالك والظاهر أن عبيد الله حفظه لكونه لم يشك فيه ولكونه من رواية خاله وجده انتهى

قوله (حدثنا سوار بن عبد الله) بن سوار بن عبد الله بن قدامة التميمي العتبري أبو عبد الله البصري قاضي الرصافة وغيرها ثقة من العاشرة غلط من تكلم فيه (أخبرنا يحيى بن سعيد) هو القطان (عن عبيد الله بن عمر) هو العمري (عن خبيب بن عبد الرحمن) بضم المعجمة وهو خال عبيد الله الراوي عنه (عن حفص بن عاصم) هو جد عبيد الله المذكور لأبيه

قوله (ذات منصب) بكسر الصاد أصل أو شرف أو حسب أو مال (وجمال) أي مزيد حسن

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان والنسائي

$ 6 - (باب ما جاء في إعلام الحب)

قوله (عن حبيب بن عبيد) الرحبي أبي حفص الحمصي ثقة من الثالثة

قوله (إذا أحب أحدكم أخاه) في الدين (فليعلمه) أي فليخبره ندبا مؤكدا (إياه) أي أنه يحبه وذلك لأنه إذا أخبره بذلك استمال قلبه واجتلب وده فبالضرورة يحبه فيحصل الائتلاف ويزول الاختلاف بين المؤمنين

قوله (وفي الباب عن أبي ذر وأنس)

أما حديث أبي ذر فأخرجه أحمد والضياء المقدسي وأما حديث أنس فأخرجه بن حبان

قوله (حديث المقدام حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أحمد وأبو داود وبن حبان والحاكم وصححه