قوله (سمعت سعيد بن حسان المخزومي) المكي قاص أهل مكة صدوق له أوهام من السادسة (حدثتني أم صالح) بنت صالح لا يعرف حالها من السابعة (عن صفية بنت شيبة) بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية لها رؤية وحدثت عن عائشة وغيرها من الصحابة
وفي البخاري التصريح بسماعها من النبي صلى الله عليه وسلم وأنكر الدارقطني إدراكها كذا في التقريب
قوله (كلام بن آدم عليه) أي ضرره ووباله عليه وقيل يكتب عليه (لا له) أي ليس له نفع فيه أو لا يكتب له ذكره تأكيدا (إلا أمر بمعروف) مما فيه نفع الغير مع الأوامر الشرعية (أو نهي عن المنكر) مما فيه موعظة الخلق من الأمور المنهية (أو ذكر الله) أي ما فيه رضا الله من الأذكار الالهية
قال القارىء وظاهر الحديث أنه لا يظهر في الكلام نوع يباح للأنام اللهم إلا أن يحمل على المبالغة والتأكيد في الزجر عن القول الذي ليس بسديد
وقد يقال إن قوله لا له تفسير لقوله عليه ولا شك أن المباح ليس له نفع في العقبى أو يقال التقدير كل كلام بن آدم حسرة عليه لا منفعة له فيه إلا المذكورات وأمثالها فيوافق بقية الأحاديث المذكورة فهو مقتبس من قوله تعالى (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس) وبه يرتفع اضطراب الشراح في أمر المباح انتهى كلام القارىء
قوله (هذا حديث غريب) وفي بعض النسخ حسن غريب وأخرجه بن ماجه والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان قال المنذري في الترغيب رواته ثقات وفي محمد بن يزيد كلام قريب لا يقدح وهو شيخ صالح انتهى
53 -
باب [2413] قوله (أخبرنا جعفر بن عون) بن جعفر بن عمرو بن حريث المخزومي صدوق من التاسعة (حدثنا أبو العميس) بمهملتين مصغرا اسمه عتبة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي المسعودي الكوفي ثقة من السابعة (عن أبيه) هو أبو جحيفة واسمه وهب بن عبد الله السوائي ويقال اسم أبيه وهب أيضا مشهور بكنيته ويقال له وهب الخير صحابي معروف وصحب عليا
قوله (آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء) أي جعل بينهما أخوة
قال الحافظ في الفتح ذكر أصحاب المغازي أن المواخاة بين الصحابة وقعت مرتين الأولى قبل الهجرة بين المهاجرين خاصة على المواساة والمناصرة فكان من ذلك أخوة زيد بن حارثة وحمزة بن عبد المطلب ثم آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار بعد أن هاجر وذلك بعد قدومه المدينة
وسيأتي في أولى كتاب البيع حديث عبد الرحمن بن عوف لما قدمنا المدينة آخى النبي صلى الله عليه وسلم بيني وبين سعد بن الربيع وذكر الواقدي أن ذلك كان بعد قدومه صلى الله عليه وسلم بخمسة أشهر والمسجد يبنى انتهى (فزار سلمان أبا الدرداء) يعني في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فوجد أبا الدرداء غائبا (متبذلة) بفتح الفوقية والموحدة وتشديد الذال المعجمة المكسورة أي لابسة ثياب البذلة بكسر الموحدة وسكون الذال وهي المهنة وزنا ومعنى
والمراد أنها تاركة للبس ثياب الزينة
وعند أبي نعيم في الحلية فرأى امرأته رثة الهيئة قال الحافظ وأم الدرداء
هذه هي خيرة بفتح المعجمة وسكون التحتانية بنت أبي حدرد الأسلمية صحابية بنت صحابي وحديثها عن النبي صلى الله عليه وسلم في مسند أحمد وغيره وماتت أم الدرداء هذه قبل أبي الدرداء ولأبي الدرداء أيضا امرأة أخرى يقال لها أم الدرداء تابعية اسمها هجيمة عاشت بعده دهرا وروت عنه انتهى (ما شأنك متبذلة) بالنصب على الحالية (ليس له حاجة في الدنيا) وفي رواية الدارقطني من وجه آخر عن جعفر بن عون في نساء الدنيا وزاد فيه بن خزيمة عن يوسف بن موسى عن جعفر بن عون يصوم النهار
ويقوم الليل (فقال) أي أبو الدرداء (كل فإني صائم قال) أي سلمان ما أنا بآكل حتى تأكل وفي رواية البزار عن محمد بن بشار شيخ البخاري فيه فقال وأقسمت عليك لتفطرن وغرض سلمان من هذا الإباء أن يصرفه عن رأيه فيما يصنعه من جهد نفسه في العبادة وغير ذلك مما شكته إليه امرأته (فأكل) أي أبو الدرداء (فلما كان الليل) أي في أوله وفي رواية بن خزيمة ثم بات عنده (ذهب) أي أراد وشرع (فقال له سلمان نم) زاد بن سعد من وجه آخر مرسل فقال له أبو الدرداء أتمنعني أن أصوم لربي وأصلي لربي (فقاما فصليا) في رواية الطبراني فقاما فتوضآ ثم ركعا ثم خرجا إلى الصلاة (وإن لأهلك عليك حقا) أي لزوجك عليك حقا زاد الدارقطني فصم وأفطر وصل ونم وائت أهلك (فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له) وفي رواية الدارقطني ثم خرجا إلى الصلاة فدنا أبو الدرداء ليخبر النبي صلى الله عليه وسلم بالذي قال له سلمان فقال له يا أبا الدرداء إن لجسدك عليك حقا مثل ما قال سلمان ففي هذه الرواية أن النبي صلى الله عليه وسلم أشار إليهما بأنه علم بطريق الوحي ما دار بينهما وليس ذلك في رواية محمد بن بشار فيحتمل الجمع بين الأمرين أنه كاشفهما بذلك أولا ثم أطلعه أبو الدرداء على صورة الحال فقال له صدق سلمان وفي هذا الحديث من الفوائد مشروعية المواخاة في الله وزيارة الإخوان والمبيت عندهم وجواز مخاطبة الأجنبية للحاجة والسؤال عما يترتب عليه المصلحة وإن كان في الظاهر لا يتعلق بالسائل وفيه النصح للمسلم وتنبيه من أغفل وفيه فضل قيام آخر الليل وفيه مشروعية تزيين المرأة لزوجها وثبوت حق المرأة على الزوج وحسن العشرة وقد يؤخذ منه ثبوت حقها في الوطء لقوله ولأهلك عليك حقا ثم قال وائت أهلك كما في رواية الدارقطني وقرره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وفيه جواز النهي عن المستحبات إذا خشي أن ذلك يفضي إلى السآمة والملل وتفويت الحقوق المطلوبة الواجبة أو المندوبة الراجح فعلها على فعل المستحب المذكور وأن الوعيد الوارد على من نهى مصليا عن الصلاة مخصوص بمن نهاه ظلما وعدوانا وفيه كراهية الحمل على النفس في العبادة كذا في الفتح
قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه البخاري
باب [2414] قوله (عن عبد الوهاب بن الورد) بفتح الواو وسكون الراء القرشي مولاهم المكي ثقة عابد من كبار السابعة
ولقب عبد الوهاب هذا وهيب
قال الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمته واسمه عبد الوهاب ووهيب لقب
قوله (من التمس) أي طلب (بسخط الناس) السخط والسخط والسخط والمسخط الكراهة للشيء وعدم الرضا به (كفاه الله مؤنة الناس) لأنه جعل نفسه من حزب الله وهو لا يخيب من التجأ إليه ألا إن حزب الله هم المفلحون
(وكله الله إلى الناس) أي سلط الله الناس عليه حتى يؤذوه ويظلموا عليه
قال المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا الحديث رواه الترمذي ولم يسم الرجل ثم روي بإسناده عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها كتبت إلى معاوية قال فذكر الحديث بمعناه ولم يرفعه
وروى بن حبان في صحيحه المرفوع منه فقط ولفظه قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس انتهى
$ 35 - أبواب صفة القيامة
باب ما جاء في شأن الحساب والقصاص
(باب ما جاء في شأن الحساب والقصاص القيامة)