Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 2425

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 7, p. 93 The hadith: tirmidhi:2425

(باب ما جاء في العرض)

قوله (يعرض الناس) أي على الله (ثلاث عرضات) بفتحتين قيل أي ثلاث مرات

فأما المرة الأولى فيدفعون عن أنفسهم ويقولون لم يبلغنا الأنبياء ويحاجون الله تعالى

وفي الثانية يعترفون ويعتذرون بأن يقول كل فعلته سهوا وخطأ أو جهلا ونحو ذلك

وهذا معنى قوله (فأما عرضتان فجدال ومعاذير) جمع معذرة ولا يتم قضيتهم في المرتين بالكلية (فعند ذلك تطير الصحف) بضمتين جمع الصحيفة وهو المكتوب أي يسرع وقوعها (في الأيدي) أي أيدي المكلفين (فآخذ بيمينه وآخذ بشماله) الفاء تفصيلية أي فمنهم آخذ بيمينه وهو من أهل السعادة ومنهم آخذ بشماله وهو من أهل الشقاوة

هذا كله من المرقاة شرح المشكاة

وقال في الفتح بعد ذكر حديث الباب قال الترمذي الحكيم الجدال للكفار يجادلون لأنهم لا

يعرفون ربهم فيظنون أنهم إذا جادلوا نجوا والمعاذير اعتذار الله لآدم وأنبيائه بإقامته الحجة على أعدائه والثالثة للمؤمنين وهو العرض الأكبر

قوله (من قبل أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة) بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهة عدم سماع الحسن من أبي هريرة فالحديث منقطع وقد صرح الحافظ في تهذيب التهذيب بعدم سماعه منه

وقد نقل عن غير واحد من أئمة الحديث أنه لم يسمع منه

(وقد رواه بعضهم عن علي بن علي وهو الرفاعي عن الحسن عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم) قال الحافظ في الفتح بعد نقل كلام الترمذي هذا وهو عند بن ماجه وأحمد من هذا الوجه مرفوعا

وأخرجه البيهقي في البعث بسند حسن عن عبد الله بن مسعود موقوفا

باب منه [2426] قوله (عن عثمان بن الأسود) بن موسى المكي مولى بن جمع ثقة ثبت من كبار السابعة

قوله (من نوقش الحساب) قال صاحب الفائق يقال ناقشه الحساب إذا عاسره فيه واستقصى فلم يترك قليلا ولا كثيرا

وقال الحافظ الحساب بالنصب على نزع الخافض والتقدير نوقش في الحساب (هلك) أي عذب في النار جزاء على السيئات التي أظهرها حسابه (قلت يا رسول الله) إن الله يقول فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وتمامه وينقلب إلى أهله مسرورا (قال ذاك العرض) بكسر الكاف وجوز الفتح على خطاب العام

والمعنى إنما ذلك الحساب اليسير في قوله تعالى عرض عمله لا الحساب على وجه المناقشة

قال

القرطبي معنى قوله إنما ذاك العرض أن الحساب المذكور في الآية إنما هو أن تعرض أعمال المؤمن عليه حتى يعرف منة الله عليه في هترها عليه في الدنيا وفي عفوه عنها في الاخرة كما في حديث بن عمر في النجوى انتهى

اعلم أنه وقع عند الشيخين في طريق بن أبي مليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك

فقلت يا رسول الله أليس قد قال الله فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ذلك العرض الحديث

فعلى هذه الرواية تظهر المعارضة بينها وبين قوله تعالى المذكور

قال الحافظ وجه المعارضة أن لفظ الحديث عام في تعذيب كل من حوسب ولفظ الآية دال على أن بعضهم لا يعذب

وطريق الجمع أن المراد بالحساب في الآية العرض وهو إبراز الأعمال وإظهارها فيعرف صاحبها بذنوبه ثم يتجاوز عنه انتهى

قلت ولا يظهر وجه المعارضة بين رواية الباب بلفظ من نوقش الحساب هلك

وبين قوله تعالى المذكور فتفكر

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان

باب منه [2427] قوله (أخبرنا إسماعيل بن مسلم) المكي أبو إسحاق كان من البصرة ثم سكن مكة وكان فقيها ضعيف الحديث من الخامسة

قوله (يجاء) أي يؤتى (كأنه بذج) بفتح موحدة وذال معجمة فجيم ولد الضأن معرب بره أراد بذلك هوانه وعجزه

وفي بعض الطرق فكأنه بذج من الذل وفي شرح السنة شبه بن آدم بالبذج لصغاره وصغره أي يكون حقيرا ذليلا (فيوقف) أي بن آدم (أعطيتك) أي الحياة

والحواس والصحة والعافية ونحوها (وخولتك) أي جعلتك ذا خول من الخدم والحشم والمال والجاه وأمثالها (وأنعمت عليك) أي بإنزال الكتاب وبإرسال الرسول وغير ذلك (فماذا صنعت) أي فيما ذكر (فيقول جمعته) أي المال (وثمرته) بتشديد الميم أي نميته وكثرته (وتركته) أي في الدنيا عند موتي (أكثر ما كان) أي في أيام حياتي (فارجعني) بهمزة وصل أي ردني إلى الدنيا (آتك به كله) أي بإنفاقه في سبيلك كما أخبر عن الكفار أنهم يقولون في الآخرة رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت (فيقول له) أي الرب لابن دم (أرني ما قدمت) أي لأجل الآخرة من الخير (فيقول) أي ثانيا كما قال أولا (فإذا عبد) الفاء فصيحة تدل على المقدر وإذا للمفاجأة وعبد خبر مبتدأ محذوف

أي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو عبد (لم يقدم) خيرا أي فيما أعطي ولم يمتثل ما أمر به ولم يتعظ ما وعظ به من قوله تعالى (ولتنظر نفس ما قدمت لغد وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله) (فيمضى به) بصيغة المجهول أي فيذهب به

قوله (وفي الباب عن أبي هريرة) وأبي سعيد الخدري أخرجه الترمذي بعد هذا