)
قوله (عن الحسن) البصري ثقة فقيه فاضل مشهور وكان يرسل كثيرا ويدلس وقال البزار كان يروي عن جماعة لم يسمع منهم فيتجوز ويقول حدثنا وخطبنا يعني قومه الذين حدثوا وخطبوا بالبصرة من أوساط التابعين قوله (عن سمرة) بفتح أوله وضم ثانيه بن جندب بن هلال الفزاري حليف الأنصار صحابي مشهور (سكتتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفي رواية لأبي داود حفظت سكتتين في الصلاة سكتة إذا كبر الإمام حتى يقرأ وسكتة إذا فرغ من فاتحة الكتاب وسورة عند الركوع وفي رواية أخرى له سكتة إذا كبر وسكتة إذا فرغ من قراءة غير المغضوب عليهم ولا الضالين فأنكر ذلك أي ما حفظه سمرة من السكتتين (عمران بن حصين) بالتصغير كان من علماء الصحابة وكانت الملائكة تسلم عليه وهو ممن اعتزل الفتنة (قال) أي عمران (حفظنا سكتة) أي واحدة (فكتبنا) قائله سمرة (إلى أبي بن كعب) الأنصاري الخزرجي سيد القراء كتب الوحي وشهد بدرا وما بعدها وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقرأ عليه رضي الله عنه وكان ممن جمع القرآن (فكتب أبي) بن كعب (أن) بفتح الهمزة وسكون النون (حفظ سمرة) وفي رواية أبي داود فصدق سمرة (إذا دخل في صلاة) هذا السكتة لدعاء الاستفتاح وقد وقع بيانها في حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم كان يسكت بين التكبير والقراءة يقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي الحديث (إذا فرغ من القراءة) أي كلها كما في رواية لأبي داود وهذه السكتة ليتراد إليه نفسه كما يأتي بيانها في قول قتادة (ثم قال) أي قتادة (بعد ذلك وإذا قرأ ولا الضالين) قال النووي عن أصحاب الشافعي يسكت قدر قراءة المأمومين الفاتحة قال ويختار الذكر والدعاء والقراءة سرا لأن الصلاة ليس فيها سكوت في حق الإمام انتهى
قلت تعيين هذه السكتة بهذا المقدار واختيار الذكر والدعاء والقراءة سرا في هذه السكتة للإمام محتاج إلى الدليل قال الشوكاني حصل من مجموع الروايات ثلاث سكتات الأولى بعد تكبير الإحرام والثانية إذا قرأ ولا الضالين والثالثة إذا فرغ من القراءة كلها
قيل وهي أخف من الأولى والثانية وذلك بقدر ما تنفصل القراءة عن التكبير فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصل فيه انتهى
قوله (وفي الباب عن أبي هريرة) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وبن ماجه وفيه بيان سكوته صلى الله عليه وسلم بين التكبير والقراءة وقوله في هذا السكوت اللهم باعد بيني وبين خطاياي إلخ
قوله (حديث سمرة حديث حسن) قال الشوكاني قد صحح الترمذي حديث الحسن عن سمرة في مواضع من سننه منها حديث نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة وحديث جار الدار أحق بدار الجار وحديث لا تلاعنوا بلعنة الله ولا بغضب الله ولا بالنار وحديث صلاة الوسطى صلاة العصر فكان هذا الحديث على مقتضى تصرفه جديرا بالتصحيح وقد قال الدارقطني رواة الحديث كلهم ثقات انتهى
$ 4 - (باب ما جاء في وضع اليمين على الشمال)