Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 2639

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 7, p. 329 The hadith: tirmidhi:2639

$ 7 - (باب ما جاء فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله)

قوله (حدثني عامر بن يحيى) المعافري أبو خنيس بمعجمة ونون مصغرا ثقة من السادسة

قوله (إن الله سيخلص) بتشديد اللام أي يميز ويختار (رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة) وفي رواية بن ماجه يصاح برجل من أمتي يوم القيامة على رؤوس الخلائق (فينشر) بضم الشين المعجمة أي فيفتح (تسعة وتسعين سجلا) بكسرتين فتشديد أي كتابا كبيرا (كل سجل مثل مد البصر) أي كل كتاب منها طوله وعرضه مقدار ما يمتد إليه بصر الإنسان (ثم يقول) أي الله سبحانه وتعالى (أتنكر من هذا) أي المكتوب (أظلمك كتبتي) بفتحات جمع كاتب والمراد الكرام الكاتبون (الحافظون) أي لأعمال بني آدم فيقول أفلك عذر أي فيما فعلته من كونه سهوا أو خطأ أو جهلا ونحو ذلك (فيقول بلى) أي لك عندنا ما يقوم مقام عذرك (إن لك عندنا حسنة) أي واحدة عظيمة مقبولة

وفي رواية بن ماجه ثم يقول ألك عن ذلك حسنة فيهاب الرجل فيقول لا

فبقول بلى إن لك عندنا حسنات (فيخرج) بصيغة المجهول المذكر وفي رواية بن ماجه فتخرج له (بطاقة) قال في النهاية البطاقة رقعة صغيرة يثبت فيها مقدار ما تجعل فيه إن كان عينا فوزنه أو عدده وإن كان متاعا فثمنه قيل سميت بذلك لأنها تشد بطاقة من الثوب فتكون الباء حينئذ زائدة وهي كلمة كثيرة الاستعمال بمصر

وقال في القاموس البطاقة ككتابة الرقعة الصغيرة المنوطة بالثوب التي فيها رقم ثمنه سميت لأنها تشد بطاقة من هدب الثوب (فيها) أي مكتوب في البطاقة (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) قال القارىء يحتمل أن الكلمة هي أول ما نطق بها

ويحتمل

أن تكون غير تلك المرة مما وقعت مقبولة عند الحضرة وهو الأظهر في مادة الخصوص من عموم الأمة (احضر وزنك) أي الوزن الذي لك أو وزن عملك أو وقت وزنك أو آلة وزنك وهو الميزان ليظهر لك انتفاء الظلم وظهور العدل وتحقق الفضل (فيقول يا رب ما هذه البطاقة) أي الواحدة (مع هذه السجلات) أي الكثيرة وما قدرها بجنبها ومقابلتها (فقال فإنك لا تظلم) أي لا يقع عليك الظلم لكن لا بد من اعتبار الوزن كي يظهر أن لا ظلم عليك فاحضر الوزن

قيل وجه مطابقة هذا جوابا لقوله ما هذه البطاقة أن اسم الإشارة للتحقير كأنه أنكر أن يكون مع هذا البطاقة المحقرة موازنة لتلك السجلات فرد بقوله إنك لا تظلم بحقيرة أي لا تحقر هذه فإنها عظيمة عنده سبحانه إذ لا يثقل مع اسم الله شيء ولو ثقل عليه شيء لظلمت (قال فتوضع السجلات في كفة) بكسر فتشديد أي فردة من زوجي الميزان ففي القاموس الكفة بالكسر من الميزان معروف ويفتح (والبطاقة) أي وتوضع (في كفة) أي في أخرى (فطاشت السجلات) أي خفت (وثقلت البطاقة) أي رجحت والتعبير بالمضي لتحقق وقوعه (ولا يثقل) أي ولا يرجح ولا يغلب (مع اسم الله شيء) والمعنى لا يقاومه شيء من المعاصي بل يترجح ذكر الله تعالى على جميع المعاصي

فإن قيل الأعمال أعراض لا يمكن وزنها وإنما توزن الأجسام أجيب بأنه يوزن السجل الذي كتب فيه الأعمال ويختلف باختلاف الأحوال أو أن الله يجسم الأفعال والأقوال فتوزن فتثقل الطاعات وتطيش السيئات لثقل العبادة على النفس وخفة المعصية عليها ولذا ورد حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات

قوله (هذا حديث حسن غريب) واخرجه بن ماجه وبن حبان في صحيحه والحاكم والبيهقي وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم كذا في الترغيب

$ 18 - (باب ما جاء في افتراق هذه الأمة)