قوله (قال لي) أي وحدي أو مخاطبا لي من بين أصحابي (يا بني) بضم الباء تصغير بن وهو تصغير لطف ومرحمة ويدل على جواز هذا لمن ليس ابنه ومعناه اللطف وأنك عندي بمنزلة ولدي في الشفقة (إن قدرت) أي استطعت والمراد اجتهد قدر ما تقدر (أن تصبح وتمسي) أي تدخل في
وقت الصباح والمساء والمراد جميع الليل والنهار (ليس في قلبك) الجملة حال من الفاعل تنازع فيه الفعلان أي وليس كائنا في قلبك (غش) بالكسر ضد النصح الذي هو إرادة الخير للمنصوح له (لأحد) وهو عام للمؤمن والكافر فإن نصيحة الكافر أن يجتهد في إيمانه ويسعى في خلاصه من ورطة الهلاك باليد واللسان والتآلف بما يقدر عليه من المال كذا ذكره الطيبي (فافعل) جزاء كناية عما سبق في الشرط أي افعل نصيحتك (وذلك) أي خلو القلب من الغش قال الطيبي وذلك إشارة إلى أنه رفيع المرتبة أي بعيد التناول (من سنتي) أي طريقتي (ومن أحيا سنتي) أي أظهرها وأشاعها بالقول أو العمل (فقد أحياني ومن أحياني) كذا في النسخ الحاضرة من الإحياء في المواضع الثلاثة
وأورد صاحب المشكاة هذا الحديث نقلا عن الترمذي بلفظ من أحب سنتي فقد أحبني ومن أحبني كان معي في الجنة من الإحباب في المواضع الثلاثة فالظاهر أنه قد وقع في بعض نسخ الترمذي هكذا والله تعالى أعلم (كان معي في الجنة) أي معية مقاربة لا معية متحدة في الدرجة
قال الله تعالى ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم الآية (وفي الحديث قصة طويلة) لم أقف على من أخرج هذا الحديث بالقصة الطويلة فلينظر من أخرجه بها
قوله (وعلي بن زيد صدوق) وضعفه غير واحد من أئمة الحديث (وكان رفاعا) بفتح الراء وتشديد الفاء أي كان يرفع الأحاديث الموقوفة كثيرا (وقد روى عباد) بن ميسرة (المنقري) بكسر الميم وسكون النون البصري المعلم لين الحديث عابد من السابعة (ولا غيره) بالنصب عطف على هذا الحديث (ومات أنس بن مالك سنة ثلاث وتسعين ومات سعيد بن المسيب بعده بسنتين إلخ مقصود الترمذي بهذا أن المعاصرة بين أنس وبين سعيد بن المسيب ثابتة فيمكن سماعه منه
$ 17 - (باب في الانتهاء عما نهى عنه رسول الله)
صلى الله عليه وسلم [2679] قوله (اتركوني ما تركتكم) أي مدة تركي إياكم من التكليف (فإنما هلك من كان قبلكم) أي من اليهود والنصارى (بكثرة سؤالهم) كسؤال الرؤية والكلام وقضية البقرة (واختلافهم) عطف على الكثرة لا على السؤال لأن نفس الاختلاف موجب للهلاك من غير الكثرة (على أنبيائهم) يعني إذا أمرهم الأنبياء بعد السؤال أو قبله واختلفوا عليهم فهلكوا واستحقوا الإهلاك وفي رواية مسلم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه
قال النووي في شرح مسلم فإذا أمرتكم بشيء فاتوا منه استطعتم
هذا من قواعد الإسلام المهمة ومن جوامع الكلم التي أعطيها صلى الله عليه وسلم ويدخل فيه ما لا يحصى من الأحكام كالصلاة بأنواعها فإذا عجز عن بعض أركانها أو بعض شروطها أتى بالباقي وإذا عجز عن بعض أعضاء الوضوء أو الغسل غسل الممكن وإذا وجد بعض ما يكفيه من الماء لطهارته أو لغسل النجاسة فعل الممكن وأشباه هذا غير منحصرة وأما قوله صلى الله عليه وسلم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه فهو على إطلاقه فإن وجد عذر يبيحه كأكل الميتة عند الضرورة أو شرب الخمر عند الإكراه أو التلفظ بكلمة الكفر إذا أكره ونحو ذلك فهذا ليس منهيا عنه في هذا الحال
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الحج
$ 8 - (باب ما جاء في عالم المدينة)