Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 280

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 2, p. 134 The hadith: tirmidhi:280

$ 92 - (باب ما جاء في إقامة الصلب إذا رفع رأسه من السجود)

قوله (حديث البراء حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان

$ 3 - (باب ما جاء في كراهية أن يبادر الإمام في الركوع)

والسجود [281] قوله (أخبرنا سفيان) وهو الثوري (عن أبي إسحاق) هو السبيعي (عن عبد الله بن يزيد) الخطمي صحابي صغير كان أميرا على الكوفة في زمن بن الزبير (وهو غير كذوب) أي غير كاذب

قال الحافظ الظاهر أنه من كلام عبد الله بن يزيد وعلى ذلك جرى الحميدي في جمعه وصاحب العمدة لكن روى عياش الدوري في تاريخه عن يحيى بن معين أنه قال قوله وهو غير كذوب إنما يريد عبد الله بن يزيد الراوي عن البراء لا البراء ولا يقال لرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غير كذوب يعني أن هذه العبارة إنما تحسن في مشكوك في عدالته والصحابة كلهم عدول لا يحتاجون إلى تزكية

وقد تعقبه الخطابي فقال هذا القول لا يوجب تهمة في الراوي إنما يوجب حقيقة الصدق له قال وهذه عادتهم إذا أرادوا تأكيد العلم بالراوي والعمل بما روى كان أبو هريرة يقول سمعت خليلي الصادق المصدوق وقال بن مسعود حدثني الصادق المصدوق وقال عياض وتبعه النووي لا وصم في هذا على الصحابة لأنه لم يرد به التعديل وإنما أراد به تقوية الحديث إذ حدث البراء وهو غير متهم

ومثل هذا قول أبي مسلم الخولاني حدثني الحبيب الأمين وقد قال بن مسعود وأبو هريرة فذكرهما قال وهذا قالوه تنبيها على صحة الحديث لا أن قائله قصد به تعديل رواية وأيضا فتنزيه بن معين للبراء عن التعديل لأجل صحبته ولم ينزه عن ذلك عبد الله بن يزيد لا وجه له فإن عبد الله بن يزيد معدود في الصحابة انتهى كلامه

قال الحافظ وقد علمت

أنه أخذ كلام الخطابي فبسطه واستدرك عليه الإلزام الأخير وليس بوارد لأن يحيى بن معين لا يثبت صحبة عبد الله بن يزيد وقد نفاها أيضا مصعب الزبيري وتوقف فيها أحمد بن حنبل وأبو حاتم وأبو داود وأثبتها بن البرقي والدارقطني وآخرون انتهى

قوله (لم يحن) بفتح التحتانية وسكون المهملة أي لم يثن يقال حنيت العود إذا ثنيته وفي رواية لمسلم لا يحنو وهي لغة صحيحة يقال حنيت وحنوت بمعنى قاله الحافظ (حتى يسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفي رواية للبخاري حتى يضع جبهته على الأرض (فنسجد) ولأحمد عن غندر عن شعبة حتى يسجد ثم يسجدون

واستدل به بن الجوزي على أن المأموم لا يشرع في الركن حتى يتمه الإمام وتعقب بأنه ليس فيه إلا التأخر حتى يتلبس الإمام بالركن الذي ينتقل إليه بحيث يشرع المأموم بعد شروعه وقبل الفراغ منه

ووقع في حديث عمرو بن حريث عند مسلم فكان لا يحني أحد منا ظهره حتى يستتم ساجدا ولأبي يعلى من حديث أنس حتى يتمكن النبي صلى الله عليه وسلم من السجود وهو أوضح في انتفاء المقارنة قاله الحافظ

قوله (وفي الباب عن أنس ومعاوية وبن مسعدة صاحب الجيوش وأبي هريرة) أما حديث أنس فأخرجه مسلم وفيه يا أيها الناس إني إمامكم لا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف فإني أراكم أمامي ومن خلفي

وأما حديث معاوية فأخرجه الطبراني في الكبير قال العراقي ورجاله رجال الصحيح

وأما حديث بن مسعدة فأخرجه أحمد قال الهيثمي في مجمع الزوائد ورجاله ثقات إلا أن الذي رواه عن بن مسعدة عثمان بن أبي سليمان وأكثر روايته عن التابعين انتهى

وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الشيخان

قوله (حديث البراء حديث صحيح) وأخرجه الشيخان

قوله (وبه يقول أهل العلم إن من خلف الإمام إنما يتبعون الإمام فيما يصنع ولا يركعون

إلا بعد ركوعه ولا يرفعون إلا بعد رفعه إلخ) فلا يجوز لهم التقدم ولا المقاربة

$ 42092020 0 - 2 - 0

(باب ما جاء في كراهية الإقعاء بين السجدتين [282])

قد اختلف في تفسير الإقعاء اختلافا كثيرا

قال النووي والصواب الذي لا يعدل عنه أن الإقعاء نوعان أحدهما أن يلصق إليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كإقعاء الكلب هكذا فسره أبو عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه أبو عبيد القاسم بن سلام وآخرون من أهل اللغة وهذا النوع هو المكروه الذي ورد النهي عنه

والنوع الثاني أن يجعل إليتيه على العقبين بين السجدتين انتهى

وذكر الجزري في النهاية التفسير الأول ثم ذكر التفسير الثاني بلفظ قيل ثم قال والقول الأول أصح

قوله (حدثنا عبد الله بن دينار) هو الدارمي الحافظ صاحب المسند ثقة متقن

قوله يا علي أحب لك ما أحب لنفسي وأكره لك ما أكره لنفسي المقصود إظهار المحبة لوقوع النصحية وإلا فهو مع كل مؤمن كذلك لا تقع بين السجدتين من الإقعاء والحديث فيه النهي عن الإقعاء بين السجدتين وحديث بن عباس المذكور في الباب الآتي يدل على أنه سنة ونذكر وجه الجمع بينهما في الباب الآتي

قوله (وقد ضعف بعض أهل العلم الحارث الأعور) هو الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني بسكون الميم أبو زهير صاحب علي كذبه الشعبي في رواية ورمي بالرفض وفي حديثه ضعف وليس له عند النسائي سوى حديثين مات في خلافة بن الزبير كذا في التقريب

وروى

مسلم في مقدمة صحيحه بإسناده عن الشعبي حدثني الحارث الأعور وكان كذابا انتهى

قال النووي في شرحه هو متفق على ضعفه انتهى

قال الحافظ في تهذيب التهذيب قرأت بخط الذهبي في الميزان والنسائي مع تعنته في الرجال قد احتج به والجمهور على توهينه مع روايتهم لحديثه في الأبواب وهذا الشعبي يكذبه ثم يروي عنه الظاهر أنه يكذب في حكاياته لا في الحديث

قال الحافظ لم يحتج به النسائي وإنما خرج له في السنن حديثا واحدا مقرونا بابن ميسرة وآخر في اليوم والليلة متابعة وهذا جميع ماله عنده انتهى

قوله (وفي الباب عن عائشة وأنس وأبي هريرة) أما حديث عائشة فأخرجه مسلم وفيه وكان يقول في كل ركعتين التحيات وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى وكان ينهى عن عقب الشيطان

وأما حديث أنس فأخرجه بن ماجه بلفظ إذا رفعت رأسك من السجود فلا تقع كما يقعي الكلب

الحديث وفي إسناده العلاء أبو محمد وقد ضعفه بعض الأئمة

وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أحمد بلفظ قال نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثلاث عن نقرة كنقر الديك وإقعاء كإقعاء الكلب والتفات كالتفات الثعلب

وأخرجه البيهقي أيضا وهو من رواية ليث بن أبي سليم وأخرجه أيضا أبو يعلى والطبراني في الأوسط

قال الهيثمي في مجمع الزوائد وإسناد أحمد حسن

$ 5 - (باب في الرخصة في الاقعاء [283])

تقدم في الباب أن الاقعاء على نوعين وسيطهر لك أن الرخصة في الإقعاء بالمعنى الثاني (إنا لنراه جفاء بالرجل) قال الحافظ في التلخيص ضبط بن عبد البر بالرجل بكسر الراء وإسكان الجيم وغلط من ضبطه بفتح الراء وضم الجيم وخالفه الأكثرون

وقال النووي رد

الجمهور على بن عبد البر وقالوا الصواب الضم وهو الذي يليق به إضافة الجفاء إليه انتهى

ويؤيد ما ذهب إليه أبو عمر ما روى أحمد في مسنده في هذا الحديث بلفظ جفاء بالقدم ويؤيد ما ذهب إليه الجمهور ما رواه بن أبي خيثمة بلفظ لنراه جفاء المرء فالله أعلم بالصواب انتهى كلام الحافظ

والجفاء غلظ الطبع وترك الصلة والبر (بل هي سنة نبيكم) هذا الحديث نص صريح في أن الإقعاء سنة

واختلف العلماء في الجمع بين هذا الحديث وبين الواردة في النهي عن الإقعاء فجنح الخطابي والماوردي إلى أن الاقعاء منسوخ ولعل بن عباس لم يبلغه النسخ وجنح البيهقي إلى الجمع بينهما بأن الإقعاء ضربان أحدهما أن يضع إليتيه على عقبيه وتكون ركبتاه في الأرض وهذا هو الذي رواه بن عباس وفعلته العبادلة ونص الشافعي في البويطي على استحبابه بين السجدتين لكن الصحيح أن الافتراش أفضل منه لكثرة الرواة له ولأنه أعون للمصلي وأحسن في هيئة الصلاة

والثاني أن يضع إليتيه ويديه على الأرض وينصب ساقيه وهذا هو الذي وردت الأحاديث بكراهته وتبع البيهقي على هذا الجمع بن الصلاح والنووي وأنكرا على من ادعى فيهما النسخ وقالا كيف ثبت النسخ مع عدم تعذر الجمع وعدم العلم بالتاريخ كذا في التلخيص الحبير

وقال في النيل وهذا الجمع لا بد منه وأحاديث النهي والمعارض لها يرشد لما فيها من التصريح بإقعاء الكلب ولما في أحاديث العبادلة من التصريح بالإقعاء على القدمين وعلى أطراف الأصابع

وقد روي عن بن عباس أيضا أنه قال من السنة أن تمس عقبيك إليتيك وهو مفسر للمراد فالقول بالنسخ غفلة عن ذلك وعما صرح به الحفاظ من جهل تاريخ هذه الأحاديث وعن المنع من المصير إلى النسخ مع إمكان الجمع وقد روي عن جماعة من السلف من الصحابة وغيرهم فعله كما قال النووي ونص الشافعي في البويطي والإملاء على استحبابه انتهى ما في النيل

قلت الأمر كما قال الشوكاني وقد اختار هذا الجمع بعض الأئمة الحنفية كابن الهمام وغيره

فائدة قال بن حجر المكي الافتراش بين السجدتين أفضل من الإقعاء المسنون بينهما لأن ذلك هو الأكثر من أحواله عليه السلام انتهى

قال القارىء في المرقاة بعد نقل كلام بن حجر هذا ما لفظه وفيه أن الأولى أن يحمل الأكثر على أنه هو المسنون وغيره إما لعذر أو لبيان الجواز انتهى

قلت لو كان لعذر لم يقل بن عباس رضي الله عنهما هي سنة نبيكم والظاهر هو ما قال بن حجر والله تعالى أعلم

قوله (وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون بالإقعاء بأسا) قال الحافظ في التلخيص وللبيهقي عن بن عمر أنه كان إذا رفع رأسه من السجدة الأولى يقعد على أطراف أصابعه ويقول إنه السنة وفيه عن بن عمر وبن عباس أنهما كانا يقعيان وعن طاووس قال رأيت العبادلة يقعون أسانيدها صحيحة انتهى

قلت لكن إقعاء هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم كان بالمعنى الثاني ولم يكن كإقعاء الكلب كما تقدم (وهو قول بعض أهل مكة من أهل الفقه والعلم) وهو قول عطاء وطاوس وبن أبي مليكة ونافع والعبادلة كذا نقل العيني عن بن تيمية (وأكثر أهل العلم يكرهون الإقعاء بين السجدتين) وهو قول أبي حنيفة ومالك الشافعي وأحمد كذا قيل وقد عرفت أن الشافعي نص في البويطي وغيره على استحبابه

وقال بعض الحنفية لنا ما في موطأ مالك عن بن عمر تصريح أنه ليس بسنته ومن المعلوم عند المحدثين أن زيادة الاعتماد في نقل السنة على بن عمر فإن بن عباس ربما يقول باجتهاده ورأيه ويعبره بالسنة انتهى

قلت هذا مجرد ادعاء ولو سلم فإنما يكون تعبيره بالسنة لا بسنة نبيكم وقد قال في الإقعاء هي سنة نبيكم على أنه قد صرح بن عمر أيضا بأنه سنة كما روى البيهقي عنه أنه كان إذا رفع رأسه من السجدة الأولى يقعد على أطراف أصابعه ويقول إنه السنة وإسناده صحيح كما عرفت

$ 6 - (باب ما يقول بين السجدتين [284])

قوله (حدثنا سلمة بن شبيب) المسمعي النيسابوري نزيل مكة ثقة من شيوخ الترمذي

ومسلم وغيرهما (عن كامل أبي العلاء) هو كامل بن العلاء التميمي الكوفي صدوق يخطيء من السابعة كذا في التقريب

قوله (كان يقول بين السجدتين اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني وارزقني) وعند أبي داود اللهم اغفر لي وارحمني وعافني واهدني وارزقني وعند بن ماجه رب اغفر لي وارحمني واجبرني وارزقني وارفعني قال الحافظ في التلخيص وجمع بينهما الحاكم كلها إلا أنه لم يقل وعافني انتهى

قال الجزري في النهاية واجبرني أي أغنني من جبر الله مصيبته أي رد عليه ما ذهب عنه أو عوضه عنه وأصله من جبر الكسر والحديث يدل على مشروعية الدعاء بهذه الكلمات في القعدة بين السجدتين

وفي الباب عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين

رب اغفر لي رب اغفر لي رواه النسائي وبن ماجه ورواه مسلم في صحيحه مطولا