Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 3176

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 9, p. 14 The hadith: tirmidhi:3176

$ 4 - (باب ومن سورة المؤمنين)

بن سمعان السهمي (عن أبي الهيثم) اسمه سليمان بن عمرو العتواري

قوله وهم فيها كالحون أي عابسون وقد بدت أسنانهم وتقلصت شفاههم

كالرأس المشوي على النار قال في القاموس كلح كمنح كلوحا وكلاحا بضمهما تكشر في عبوس أوله تلفح وجوههم النار أي تحرقها تشويه بفتح أوله من باب رمى يرمي أي تحرق الكافر (فتقلص) بحذف إحدى التائين أي تنقبض حتى تبلغ أي تصل شفته وتسترخي أي تسترسل شفته السفلى تأنيث الأسفل كالعليا تأنيث الأعلى حتى تضرب سرته أي تقرب شفته سرته

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والحاكم وصححه

$ 5 - (باب ومن سورة النور)

مدنية وهي اثنتان أو أربع وسبعون آية [3177] قوله (عن عبيد الله بن الأخنس) النخعي كنيته أبو مالك الخزاز صدوق قال بن حبان كان يخطئ من السابعة

قوله (كان رجل يقال له مرثد بن أبي المرثد) بفتح الميم وسكون الراء المهملة وفتح الثاء المثلثة وبعدها دال مهملة الغنوي بفتح الغين المعجمة وبعدها نون مفتوحة صحابي بدري استشهد

في عهد النبي سنة ثلاث أو أربع (وكان) أي مرثد (يحمل الأسرى) جمع الأسير (بغي) أي فاجرة وجمعها البغايا (وكانت صديقة له) أي حبيبة لمرثد (يحمله) أي أن يحمله (في ليلة مقمرة) أي مضيئة (سواد ظلي) أي شخصه (فلما انتهت إلي) أي بلغت إلي (عرفت) أي عرفتني (فقالت مرثد) أي أنت مرثد (فقلت مرثد) أي نعم أنا مرثد (هلم) أي تعالى (فبت) أمر من بات يبيت بيتوتة (حرم الله الزنى) أي فلا يجوز لي أن أبيت عندك (يا أهل الخيام) بكسر الخاء المعجمة جمع الخيمة (هذا الرجل يحمل أسراءكم) بضم الهمزة وفتح السين جمع أسير والمعنى تنبهوا يا أهل الخيام وخذوا هذا الرجل الذي يذهب بأساراكم (سلكت الخندمة) بفتح الخاء المعجمة وسكون النون جبل معروف عند مكة (إلى غار أو كهف) الكهف كالبيت المنقور في الجبل جمعه كهوف أو كالغار في الجبل إلا أنه واسع فإذا صغر فغار (فظل بولهم على رأسي) أي صار ووقع عليه (وعماهم الله) من التعمية أي صيرهم عميانا (إلى صاحبي) أي الذي كنت وعدت أن أحمله (حتى انتهيت إلى الإذخر) وفي رواية النسائي فلما انتهت به إلى الأراك والظاهر أن المراد بالإذخر والأراك هنا مكان خارج مكة ينبت فيه الأراك والإذخر ويحتمل أن يكون المراد بالإذخر أذاخر وهو موضع قرب مكة كما في القاموس (ففككت) أي أطلقت (أكبله) جمع قلة للكبل وهو قيد ضخم (ويعييني) من الأعياء أي يكلني (أنكح عناقا) بحذف همزة الاستفهام (فأمسك رسول الله) وفي رواية أبي

داود فسكت عني (فلا تنكحها) فيه دليل على أنه لا يحل للرجل أن يتزوج بالزواني ويدل على ذلك الآية المذكورة في الحديث لأن في آخرها وحرم ذلك على المؤمنين

فإنه صريح في التحريم

قال بن القيم وأما نكاح الزانية فقد صرح الله بتحريمه في سورة النور وأخبر أن من نكحها فهو زان أو مشرك فهو إما أن يلتزم حكمه تعالى ويعتقد وجوبه عليه أو لا فإن لم يعتقده فهو مشرك وإن التزمه واعتقد وجوبه وخالفه فهو زان ثم صرح بتحريمه فقال وحرم ذلك على المؤمنين وأما جعل الإشارة في قوله وحرم ذلك إلى الزنى فضعيف جدا إذ يصير معنى الآية الزاني لا يزني إلا بزانية أو مشركة والزانية لا يزني بها إلا زان أو مشرك وهذا مما ينبغي أن يصان عنه القرآن ولا يعارض ذلك حديث بن عباس قال جاء رجل إلى رسول الله فقال إن امرأتي لا تمنع يد لامس قال غربها قال أخاف أن تتبعها نفسي قال فاستمتع بها فإنه في الاستمرار على نكاح الزوجة الزانية والآية في ابتداء النكاح فيجوز للرجل أن يستمر على نكاح من زنت وهي تحته ويحرم عليه أن يتزوج بالزانية

انتهى

وقال المنذري وللعلماء في الآية خمسة أقوال أحدها أنها منسوخة قاله سعيد بن المسيب

قال الشافعي في الآية القول فيها كما قال سعيد بن المسيب إن شاء الله إنها منسوخة وقال غيره الناسخ لها وأنكحوا الأيامى منكم فدخلت الزانية في أيامى المسلمين وعلى هذا أكثر العلماء يقولون من زنى بامرأة فله أن يتزوجها ولغيره أن يتزوجها

والثاني أن النكاح ها هنا الوطء والمراد أن الزاني لا يطاوعه على فعله ويشاركه في مراده إلا زانية أو مشركة

والثالث أن الزاني المجلود لا ينكح إلا زانية مجلودة أو مشركة وكذا الزانية

والرابع أن هذا كان في نسوة كان الرجل يتزوج إحداهن على أن تنفق عليه مما كسبته من الزنى

واحتج بأن الآية نزلت في ذلك والخامس أنه عام في تحريم نكاح الزانية على العفيف والعفيف على الزانية

انتهى

قلت هذا القول الخامس هو الظاهر الراجح وبه قال الإمام أحمد وغيره قال الحافظ بن كثير قال الإمام أحمد لا يصح العقد من الرجل العفيف على المرأة البغي ما دامت كذلك حتى تستتاب فإن تابت صح العقد عليها وإلا فلا وكذلك لا يصح تزويج المرأة الحرة العفيفة بالرجل الفاجر المسافح حتى يتوب توبة صحيحة لقوله تعالى وحرم ذلك على المؤمنين

انتهى

وقد بسط صاحب فتح البيان في هذه المسألة وقال في آخر البحث وقد اختلف في جواز تزوج الرجل بامرأة قد زنى هو بها فقال الشافعي وأبو حنيفة بجواز ذلك

وروى عن بن عباس وعمر وبن

مسعود وجابر أنه لا يجوز

قال بن مسعود إذا زنى الرجل بالمرأة ثم نكحها بعد ذلك فهما زانيان أبدا وبه قال مالك

انتهى

قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود والنسائي والحاكم وصححه والبيهقي وغيرهم