قوله (حدثنا عبد الله بن أبي زياد) القطواني (أخبرنا أبو زيد) اسمه سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري النحوي البصري صدوق له أوهام ورمي بالقدر من التاسعة (عن عوف) هو بن أبي جميلة الأعرابي (حدثني الأشعري) هو أبو موسى
قوله يا صباحاه كلمة يعتادونها عند وقوع أمر عظيم فيقولونها ليجتمعوا ويتأهبوا له
قوله (هذا حديث غريب إلخ) وأخرجه بن جرير الطبري أيضا موصولا ومرسلا
$ 8 - (باب ومن سورة النمل)
مكية وهي ثلاث أو أربع أو خمس وتسعون آية قوله [3187] تخرج الدابة قيل من مكة وقيل من غيرها فتجلو وجه المؤمن أي تصقله وتبيضه وفي رواية بن ماجه فتجلو وجه المؤمن بالعصا حتى إن أهل الخوان بضم الخاء وكسرها قال الجزري هو ما يوضع عليه الطعام عند الأكل ومنه حديث الدابة حتى إن أهل الخوان ليجتمعون فيقول هذا يا مؤمن وهذا يا كافر وجاء في رواية الإخوان بهمزة وهي لغة فيه انتهى
فيقول هذا أي بعضهم لآخر يا مؤمن أي لجلاء وجهه واستنارته ويقول هذا يا كافر أي للختم على أنفه
قوله (هذا حديث حسن) أخرجه أحمد وبن ماجه وأبو داود الطيالسي
قوله (وفي الباب عن أبي أمامة وحذيفة بن أسيد) أما حديث أبي أمامة فأخرجه أحمد وبن مردويه عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تخرج الدابة فتسم على خراطيمهم ثم يعمرون فيكم حتى يشتري الرجل الدابة فيقال له ممن اشتريتها فيقول من الرجل المخطم
وأما حديث حذيفة بن أسيد فأخرجه الترمذي في باب الخسف من كتاب الفتن
اعلم أن الترمذي أورد هذا الحديث في تفسير قوله تعالى وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة إلخ وهذه الآية مع تفسيرها هكذا إذا وقع القول عليهم يعني إذا وجب عليهم العذاب
وقيل إذا غضب الله عليهم وقيل إذا وجبت الحجة عليهم وذلك أنهم لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر وقيل المراد من القول متعلقه وهو ما وعدوا به من قيام الساعة ووقوعه حصوله والمراد مشارفة الساعة وظهور أشراطها أخرجنا لهم دابة من الأرض قال الرازي في تفسيره تكلم الناس في الدابة من وجوه أحدها في مقدار جسمها وفي الحديث أن طولها ستون ذراعا وروي أيضا أن رأسها تبلغ السحاب وعن أبي هريرة ما بين قرنيها فرسخ للراكب
وثانيها في كيفية خلقتها فروي لها أربع قوائم وزغب وريش وجناحان وعن بن جريج في وصفها رأس ثور وعين خنزير وأذن فيل وقرن أيل وصدر أسد ولون نمر وخاصرة بقر وذنب كبش وخف بعير
وثالثها في كيفية خروجها عن علي عليه السلام أنها تخرج ثلاثة أيام والناس ينظرون فلا يخرج إلا ثلثها
وعن الحسن لا يتم خروجها إلا بعد ثلاثة أيام
ورابعها في موضع خروجها سئل النبي صلى الله عليه وسلم من أين تخرج الدابة فقال من أعظم المساجد حرمة على الله تعالى المسجد الحرام
وقيل تخرج من الصفاء فتكلمهم بالعربية
وخامسها في عدد خروجها فروي أنها تخرج ثلاث مرات تخرج بأقصى اليمن ثم تكمن ثم تخرج بالبادية ثم تكمن دهرا طويلا فبين الناس في أعظم المساجد حرمة وأكرمها على الله فما يهولهم إلا خروجها من بين الركن حذاء دار بني مخزوم عن يمين الخارج من المسجد فقوم يهربون وقوم يقفون
واعلم أنه لا دلالة في الكتاب على شيء من هذه الأمور فإن صح الخبر فيه عن الرسول صلى الله عليه وسلم قبل وإلا لم يلتفت إليه انتهى
تكلمهم أي تكلم الموجودين ببطلان الأديان سوى دين الإسلام وقيل تكلمهم بما يسوءهم وقيل تكلمهم بالعربية بقوله تعالى الآتي أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون
قاله بن عباس أي بخروجها لأن خروجها من الآيات وقال بن عباس أيضا تكلمهم تحدثهم قرأ الجمهور تكلمهم من التكليم وتدل عليه قراءة أبي تنبئهم وقرئ بفتح الفوقية وسكون الكاف من الكلم وهو الجرح قال عكرمة أي تسمهم وسما أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون بكسر إن على الاستئناف وقرئ بفتحها قال الأخفش المعنى على الفتح بأن الناس
وبها قرأ بن مسعود قال أبو عبيدة أي تخبرهم أن الناس إلخ وعلى هذه فالذي تكلم الناس به هو قوله أن الناس إلخ وأما على الكسر فالجملة مستأنفة كما قدمنا ولا يكون من كلام الدابة وقد صرح بذلك جماعة من المفسرين
وقال الأخفش إن كسر إن هو على تقدير القول أي تقول لهم إن الناس فيرجع معنى القراءة الأولى على هذا إلى معنى الثانية والمراد بالناس في الآية هم الناس على العموم فيدخل في ذلك كل مكلف وقيل المراد الكفار خاصة وقيل كفار مكة والأول أولى كما صنع جمهور المفسرين والمعنى لا يؤمنون بالقرآن المشتمل على البعث والحساب والعقاب
$ 9 - (باب ومن سورة القصص)
مكية إلا إن الذي فرض الآية نزلت بالجحفة وإلا الذين آتيناهم الكتاب إلى لا نبتغي الجاهلين وهي سبع أو ثمان وثمانون آية [3188] قوله (أخبرنا يحيى بن سعيد) هو القطان
قوله (لعمه) هو أبو طالب أشهد بالجزم على أنه جواب قل وبالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف وفي رواية سعيد بن المسيب عن أبيه عند الشيخين فقال أي عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله من المحاجة وفي رواية مجاهد عند الطبري أجادل عنك بها (أن تعيرني) من التعيير أي ينسبوني إلى العار (إنما يحمله عليه الجزع) بفتح الجيم والزاي هو نقيض الصبر وفي رواية مسلم يقولون إنما حمله على ذلك الجزع
قال النووي هكذا هو في جميع الأصول وجميع روايات المحدثين في مسلم وغيره بالجيم والزاي وكذا نقله القاضي عياض وغيره عن جميع روايات المحدثين وذهب جماعات من أهل اللغة إلى أنه الخرع بالخاء المعجمة والراء المفتوحتين أيضا وهو الضعف والخور وقيل هو الدهش انتهى مختصرا (لأقررت بها عينك) قال النووي أحسن ما يقال فيه ما قاله أبو العباس قال معنى أقر الله عينه أي بلغه الله أمنيته حتى يرضى نفسه وتقر عينيه فلا تستشرف لشيء
وقال الأصمعي معناه أبرد الله دمعته لأن دمعة الفرح باردة
وقيل معناه أراه الله ما يسره فأنزل الله إنك لا تهدي أجمع المفسرون
على أنها نزلت في أبي طالب وهي عامة فإنه لا يهدي ولا يضل إلا الله تعالى (من أحببت) أي هدايته وقيل أحببته لقرابته
اعلم أن حديث أبي هريرة هذا يدل على أن أبا طالب مات على الكفر
وحديث سعيد بن المسيب عن أبيه عند الشيخين صريح في ذلك ففيه فقال أي عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله
فقال أبو جهل بن أبي أمية أترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويعيرانه بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول لا إله إلا الله
فإن قلت في رواية بن إسحاق من طريق العباس بن عبد الله بن معبد عن بعض أهله عن بن عباس قال فلما تقارب من أبي طالب الموت قال نظر العباس إليه يحرك شفتيه قال فأصغى إليه بأذنه قال فقال يا بن أخي والله لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن يقولها
قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أسمع قلت في رواية بن إسحاق هذه مجهول وهو بعض أهل العباس بن عبد الله بن معبد فهذه الرواية لا تقاوم حديث الصحيحين ثم تفرد بهذه الرواية بن إسحاق وما تفرد به لا يقاوم ما في الصحيحين أصلا
قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد ومسلم والطبري
$ 0 - (باب ومن سورة العنكبوت)
مكية وهي تسع وستون آية [3189] قوله (عن أبيه سعد) هو
بن أبي وقاص قوله (أنزلت في) بتشديد الياء (فذكر قصة) روى مسلم هذا الحديث بذكر القصة في باب فضل سعد بن أبي وقاص من كتاب الفضائل (وقالت أم سعد أليس قد أمر الله بالبر والله لا أطعم طعاما ولا شرابا حتى أموت أو تكفر) وفي رواية مسلم حلفت أم سعد ألا تكلمه أبدا حتى يكفر بدينه ولا تأكل ولا تشرب قالت زعمت أن الله وصاك بوالديك فأنا أمك وأنا آمرك بهذا قال مكثت ثلاثا حتى غشي عليها من الجهد (شجروا فاها) أي فتحوا فمها زاد مسلم بعصا ثم أوجروها
قال النووي أي صبوا فيها الطعام وإنما شجروه بالعصا لئلا تطبقه فيمتنع وصول الطعام جوفها (ووصينا الإنسان بوالديه حسنا) أي برا وعطفا عليهما وإن جاهداك لتشرك بي الآية ما ليس لك به علم أي إن طلبا منك وألزماك أن تشرك بي إلها ليس لك علم بكونه إلها فلا تطعهما أي في الإشراك وعبر بنفي العلم عن نفي الإله لأن ما لم يعلم صحته لا يجوز اتباعه فكيف بما علم بطلانه وإذا لم تجز طاعة الأبوين في هذا المطلب مع المجاهدة منهما له فعدم جوازها مع مجرد الطلب بدون مجاهدة منهما أولى ويلحق بطلب الشرك منهما سائر معاصي الله سبحانه فلا طاعة لهما فيما هو معصية الله إلي مرجعكم فأنبئكم أي فأخبركم بما كنتم تعملون أي بصالح أعمالكم وسياتيها أي فأجازيكم عليها
قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي