قوله (أخبرنا سفيان) هو بن عيينة
قوله وأخذوا أخذاتهم بفتح الهمزة والخاء قال
القاضي هو ما أخذوه من كرامة مولاهم وحصلوه أو يكون معناه قصدوا منازلهم قال وذكره ثعلب بكسر الهمزة فإن لك مثله ومثله ومثله وفي رواية مسلم لك مثله ومثله ومثله ومثله ومثله خمس مرات فإن لك مع هذا ما اشتهت نفسك ولذت عينك زاد مسلم قال رب فأعلاهم منزلة قال أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر
قال ومصداقه في كتاب الله عز وجل فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين الآية قال النووي معنى أردت اخترت واصطفيت وأما غرست كرامتهم بيدي إلى آخره فمعناه اصطفيتهم وتوليتهم فلا يتطرق إلى كرامتهم تغيير وفي آخر الكلام حذف للعلم به تقديره ولم يخطر على قلب بشر ما أكرمتهم به وأعددته لهم
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم
$ 4 - (باب ومن سورة الأحزاب)
مدنية وهي ثلاث وسبعون آية [3199] قوله (حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) هو الإمام الدارمي (أخبرنا صاعد) بن عبيد البجلي أبو محمد أو أبو سعيد (الحراني) بفتح الحاء المهملة وشدة الراء بالنون مقبول من كبار العاشرة (أخبرنا زهير) هو بن معاوية
قوله (فخطر خطرة) يريد الوسوسة التي تحصل للإنسان في
صلاته
قال في النهاية في حديث سجود السهو حتى يخطر الشيطان بين المرء وقلبه يريد الوسوسة ومنه حديث بن عباس قام نبي الله يوما يصلي فخطر خطرة فقال المنافقون إن له قلبين انتهى
وفي رواية صلى النبي صلاة فسها فيها فخطرت منه كلمة فسمعها المنافقون فقالوا إن له قلبين فنزلت (ألا ترى) وفي رواية ألا ترون (أن له قلبين قلبا معكم وقلبا معهم) أي مع أصحابه فأنزل الله ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه قال بن جرير اختلف أهل التأويل في المراد من قول الله ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه فقال بعضهم عنى بذلك تكذيب قوم من أهل النفاق وصفوا نبي الله بأنه ذو قلبين فنفى ذلك عن نبيه وكذبهم ثم ذكر أثر بن عباس هذا ثم قال وقال آخرون بل عنى بذلك رجل من قريش كان يدعى ذا القلبين من ذهنه ثم ذكر من قال ذلك ثم قال وقال آخرون بل عنى بذلك زيد بن حارثة من أجل أن رسول الله كان تبناه فضرب الله بذلك مثلا انتهى
وقال بن كثير في تفسيره يقول تعالى موطئا قبل المقصود المعنوي أمرا معروفا حسيا وهو أنه كما لا يكون للشخص الواحد قلبان في جوفه ولا تصير زوجته التي يظاهر منها بقوله أنت علي كظهر أمي أما له
كذلك لا يصير الدعي ولدا للرجل إذا تبناه فدعاه ابنا له فقال ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم كقوله عز وجل ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم الآية وقوله تعالى وما جعل أدعياءكم أبناءكم هذا هو المقصود بالنفي فإنها نزلت في شأن زيد بن حارثة رضي الله عنه مولى النبي كان النبي قد تبناه قبل النبوة فكان يقال له زيد بن محمد فأراد الله تعالى أن يقطع هذا الإلحاق وهذه النسبة بقوله تعالى وما جعل أدعياءكم أبناءكم كما قال تعالى في أثناء السورة ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما وقال ها هنا ذالكم قولكم بأفواهكم يعني تبنيكم لهم قول لا يقتضي أن يكون ابنا حقيقيا فإنه مخلوق من صلب رجل آخر فما يمكن أن يكون له أبوان كما لا يمكن أن يكون للبشر الواحد قلبان
وقد ذكر غير واحد أن هذه الآية نزلت في رجل من قريش كان يقال له ذو القلبين وأنه كان يزعم أن له قلبين كل منهما بعقل وافر فأنزل الله هذه الآية ردا عليه
هكذا روى العوفي عن بن عباس وقال به مجاهد وعكرمة والحسن وقتادة ثم ذكر بن كثير حديث بن عباس الذي نحن في
شرحه ثم قال وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري في قوله ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه قال بلغنا أن ذلك كان في زيد بن حارثة ضرب له مثل يقول ليس بن رجل آخر ابنك وكذا قال مجاهد وقتادة وبن زيد إنها نزلت في زيد بن حارثة رضي الله عنه وهذا يوافق ما قدمناه من التفسير انتهى
قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وبن جرير وبن أبي حاتم