Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 3258

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 9, p. 100 The hadith: tirmidhi:3258

$ 46 - (باب ومن سورة الأحقاف)

قوله (أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم) هو بن علية (عن داود) هو بن أبي هند

قوله (قال ما صحبه منا أحد) قال النووي هذا صريح في إبطال الحديث المروي في سنن أبي داود وغيره المذكور فيه الوضوء بالنبيذ وحضور بن مسعود معه صلى الله عليه وسلم ليلة الجن فإن هذا الحديث صحيح وحديث النبيذ ضعيف باتفاق المحدثين ومداره على زيد مولى عمرو بن حريث وهو مجهول انتهى

(افتقدناه) فقده يفقده من باب ضرب أي عدمه وافتقده مثله (وهو بمكة) جملة حالية (اغتيل) بصيغة المجهول أي قتل سرا من الاغتيال وهو القتل في خفية (استطير) بصيغة المجهول أيضا من الاستطار أي طارت به الجن (إذا نحن به) أي برسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا للمفاجأة (من قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة (حراء) قال في القاموس حراء ككتاب وكعلى عن عياض ويؤنث ويمنع جبل بمكة فيه غار تحنث فيه النبي صلى الله عليه وسلم (قال الشعبي وسألوه الزاد إلخ)

قال الدارقطني انتهى حديث بن مسعود عند قوله فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم وما بعده من قول الشعبي كذا رواه أصحاب داود الراوي عن الشعبي وبن علية وبن زريع وبن أبي زائدة وبن إدريس وغيرهم هكذا قاله الدارقطني وغيره

ومعنى قوله إنه من كلام الشعبي أنه ليس مرويا عن بن مسعود بهذا الحديث وإلا فالشعبي لا يقول هذا الكلام إلا بتوقيف عن النبي صلى الله عليه وسلم قاله النووي كل عظم لم يذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما كان لحما وفي رواية مسلم لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما

وفي هاتين الروايتين تخالف ظاهر ويمكن أن يجمع بينهما بأن المراد بقوله ذكر اسم الله عليه أي عند الذبح وبقوله لم يذكر اسم الله عليه يعني عند الأكل وإلا فما في الصحيح هو أصح

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم

7 -

سورة محمد صلى الله عليه وسلم وتسمى سورة القتال مدنية وهي ثمان أو تسع وثلاثون آية [3259] قوله واستغفر لذنبك أي استغفر الله مما ربما يصدر منك من ترك الأولى

وقيل لتستن به أمته وليقتدوا به في ذلك

وقيل غير ذلك كما ستقف وللمؤمنين والمؤمنات فيه إكرام من الله عز وجل لهذه الأمة حيث أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يستغفر لذنوبهم وهو الشفيع المجاب فيهم إني لأستغفر الله وفي رواية البخاري والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه

قال الحافظ فيه القسم على الشيء تأكيدا له وإن لم يكن عند السامع فيه شك وظاهره أنه يطلب المغفرة ويعزم على التوبة ويحتمل أن يكون المراد يقول هذا اللفظ بعينه ويرجح الثاني ما أخرجه النسائي بسند جيد من طريق مجاهد عن بن عمر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه في المجلس قبل أن يقوم مائة مرة وله من رواية محمد بن سوقة عن نافع عن بن عمر بلفظ إنا كنا لنعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور مائة مرة (في اليوم سبعين مرة) وفي رواية البخاري أكثر من سبعين مرة

قال الحافظ تحت هذه الرواية ما لفظه وقع في حديث أنس إني لأستغفر الله في اليوم سبعين مرة

فيحتمل أن يريد المبالغة ويحتمل أن يريد العدد بعينه وقوله أكثر مبهم فيحتمل أن يفسر بحديث بن عمر المذكور وأنه يبلغ المائة

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري (ويروى عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة إلخ) رواه النسائي كما صرح به الحافظ في الفتح

تنبيه قد استشكل وقوع الاستغفار من النبي صلى الله عليه وسلم وهو معصوم والاستغفار يستدعي وقوع معصية وأجيب بعدة أجوبة منها أن المراد باستغفاره صلى الله عليه وسلم استغفاره من الغين الذي وقع في حديث

الأغر المزني عند مسلم إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة قال عياض

المراد من الغين فترات عن الذكر الذي شأنه أن يداوم عليه فإذا فتر عنه لأمر ما عد ذلك ذنبا فاستغفر عنه ومنها قول بن الجوزي هفوات الطباع البشرية لا يسلم منها أحد

والأنبياء وإن عصموا من الكبائر فلم يعصموا من الصغائر كذا قال وهو مفرع على خلاف المختار والراجح عصمتهم من الصغائر أيضا ومنها قول بن بطال الأنبياء أشد الناس اجتهادا في العبادة لما أعطاهم الله تعالى من المعرفة فهم دائبون في شكره معترفون له بالتقصير انتهى

ومحصل جوابه أن الاستغفار من التقصير في أداء الحق الذي يجب لله تعالى ويحتمل أن يكون لاشتغاله بالأمور المباحة من أكل أو شرب أو جماع أو نوم أو راحة أو لمخاطبة الناس والنظر في مصالحهم ومحاربة عدوهم تارة ومداراته أخرى وتأليف المؤلفة وغير ذلك مما يحجبه عن الاشتغال بذكر الله والتضرع إليه ومشاهدته ومراقبته فيرى ذلك ذنبا بالنسبة إلى المقام العلي وهو الحضور في حظيرة القدس

ومنها أن الاستغفار تشريع لأمته أو من ذنوب الأمة فهو كالشفاعة لهم

وقال الغزالي في الإحياء كان صلى الله عليه وسلم دائم الترقي فإذا ارتقى إلى حال رأى ما قبلها دونها فاستغفر من الحالة السابقة وهذا مفرع على أن العدد المذكور في استغفاره كان مفرقا بحسب تعدد الأحوال وظاهر ألفاظ الحديث يخالف ذلك كذا في الفتح