Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 3324

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 9, p. 169 The hadith: tirmidhi:3324

69 -

قوله (حدثنا محمد بن يحيى) الظاهر أنه الإمام الذهلي (أخبرنا محمد بن يوسف) الضبي

الفريابي (أخبرنا أبو إسحاق) السبيعي

قوله (زادوا فيها) أي في الكلمة المسموعة (تسعا) أي تسع كلمات والمراد التكثير لا التحديد ففي رواية عشرا وفي رواية أضعافا (فأما الكلمة) أي المسموعة (منعوا) بصيغة المجهول والضمير للجن (مقاعدهم) جمع مقعد اسم مكان أي من الصعود إليها والقعود فيها وفي رواية أحمد كان أحدهم لا يأتي مقعده إلا يرمى بشهاب يحرق ما أصاب (ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك) أي بهذه الكثرة والشدة

قال بن قتيبة إن الرجم كان قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ولكن لم يكن مثل ما كان بعد مبعثه في شدة الحراسة وكانوا يسترقون في بعض الأحوال فلما بعث منعوا من ذلك أصلا

فعلى هذا القول يكون حمل الجن على الضرب في الأرض وطلب السبب إنما كان لكثرة الرجم ومنعهم عن الاستراق بالكلية

وقيل كانت الشهب قبل مرئية ومعلومة لكن رجم الشياطين وإحراقهم لم يكن إلا بعد نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم (فبعث) أي إبليس (أراه) بضم الهمزة أي أظنه والظاهر أن هذا قول الترمذي والضمير المنصوب راجع إلى محمد بن يحيى وفي رواية أحمد يصلي بين جبلي نخلة (فلقوه) أي لقيت جنود إبليس (فقال) أي إبليس لجنوده (هذا الحدث الذي حدث في الأرض) أي هذا هو الأمر الذي حال بينكم وبين خبر السماء

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والنسائي

0 -

باب ومن سورة المدثر مكية وهي خمس وخمسون آية [3325] قوله (عن أبي سلمة) هو بن عبد الرحمن بن عوف

قوله (وهو يحدث عن فترة الوحي

أي في حال التحديث عن احتباس الوحي عن النزول فإذا الملك جاءني بحراء هو جبرائيل حين أتاه بقوله اقرأ بإسم ربك الذي خلق ثم إنه حصل بعد هذا فترة ثم نزل الملك بعد هذا جالس على كرسي خبر عن الملك الذي هو مبتدأ وقوله الذي جاءني بحراء صفته فجثثت منه بضم الجيم وكسر المثلثة بعدها مثلثة أخرى ساكنة وفي رواية البخاري فجثثت بضم الجيم وكسر الهمزة بعدها مثلثة ومعناهما فزعت ورعبت

قال أهل اللغة جئث الرجل إذا فزع فهو مجثوث قال الخليل والكسائي جثت وجثث فهو مجثوث ومجثوث أي مذعور فزع فقلت زملوني زملوني أي لفوني يقال زمله في ثوبه إذا لفه فيه وفي رواية للبخاري دثروني وصبوا على ماءا باردا

قال الحافظ وكأن الحكمة في الصب بعد التدثر طلب حصول السكون لما وقع في الباطن من الانزعاج أو أن العادة أن الرعدة تعقبها الحمى وقد عرف من الطب النبوي معالجتها بالماء البارد يا أيها المدثر أي النبي وأصله المتدثر أدغمت التاء في الدال أي المتلفف بثيابه عند نزول الوحي عليه وإنما سماه مدثرا لقوله صلى الله عليه وسلم دثروني قم فأنذر أي خوف الناس وحذرهم من عذاب ربك إن لم يؤمنوا والمعنى قم من مضجعك ودثارك وقيل قم قيام عزم واشتغل بالإنذار الذي تحملته وبعده وربك فكبر أي عظم ربك عما يقوله عبدة الأوثان وثيابك فطهر أي من النجاسات والمستقذرات وذلك أن المشركين لم يكونوا يحترزون عنها فأمر صلى الله عليه وسلم بصون ثيابه من النجاسات وغيرها خلافا للمشركين وذكر في معناه وجود أخرى والرجز فاهجر أي اترك الأوثان ولا تقربها

وقال بن عباس اترك المآثم وقيل الشرك والمعنى اترك كل ما أوجب لك العذاب من الأعمال والأقوال وعلى كل تقدير فلا يلزم تلبسه بشيء من ذلك كقوله تعالى يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين قبل أن تفرض الصلاة كأنه أشار بهذا إلى أن تطهير الثياب كان مأمورا به قبل أن تفرض الصلاة

قاله الحافظ

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان