Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 3332

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 9, p. 175 The hadith: tirmidhi:3332

72 -

قوله (أخبرنا محمد بن الفضل) السدوسي الملقب بعارم (أخبرنا ثابت بن يزيد) الأحول (عن هلال بن خباب) العبدي البصري

قوله تحشرون حفاة بضم المهملة وتخفيف الفاء جمع حاف أي بلا خف ولا نعل عراة بضم العين جمع عار وهو الذي لا ستر له غرلا بضم (الغين

المعجمة وسكون الراء جمع أغرل وهو الأقلف أي غير مختونين أيبصر بضم الياء من الإبصار أو يرى شك من الراوي لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه أي لكل إنسان يوم القيامة حال يشغله عن شأن غيره ويصرفه عنه أي يشتغل كل واحد بنفسه

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه النسائي وبن أبي حاتم

3 -

باب ومن سورة إذا الشمس كورت وتسمى سورة التكوير مكية وهي تسع وعشرون آية [3333] قوله (عن عبد الرحمن وهو بن يزيد الصنعاني) أبو محمد القاص صدوق من الرابعة

قوله من سره أي أعجبه أن ينظر إلى يوم القيامة أي أحواله وأن يطلع في أهواله كأنه رأي عين تقول جعلت الشيء رأي عينك وبمرأى منك أي حذاءك ومقابلك بحيث تراه وهو منصوب على المصدر أي كأنه يراه رأي العين فليقرأ إذا الشمس كورت قال الحافظ بن كثير قال علي بن أبي طلحة عن بن عباس إذا الشمس كورت يعني أظلمت وقال العوفي عنه ذهبت وقال مجاهد اضمحلت وذهبت وكذا قال الضحاك وقال قتادة ذهب ضوؤها

وقال سعيد بن جبير كورت غورت وقال الربيع بن خيثم كورت يعني رمي بها وقال أبو صالح كورت ألقيت وعنه أيضا نكست

وقال زيد بن أسلم تقع في الأرض

قال بن جرير والصواب من القول عندنا في ذلك أن التكوير جمع الشيء بعضه على بعض ومنه تكوير العمامة وجمع الثياب

بعضها إلى بعض فمعنى قوله تعالى كورت بعضها إلى بعض ثم لفت فرمي بها وإذا فعل بها ذلك ذهب ضوؤها

انتهى كلام الحافظ بن كثير وإذا السماء انفطرت أي انشقت وإذا السماء انشقت أي انصدعت والمراد هذه السور فإنها مشتملة على ذكر أحوال يوم القيامة وأهواله

وحديث بن عمر هذا أخرجه أيضا أحمد والطبراني والحاكم وصححه وبن مردويه

4 -

باب ومن سورة ويل للمطففين مدنية في قول ومكية في قول وقيل فيها ثمان آيات مكية وهي من قوله إن الذين أجرموا إلى آخرها وقيل فيها آية مكية وهي قوله تعالى إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين وقيل إنها نزلت بين مكة والمدينة زمن الهجرة وهي ست وثلاثون آية [3334] قوله إن العبد إذا أخطأ خطيئة وفي رواية أحمد إن المؤمن إذا أذنب ذنبا نكتت في قلبه بصيغة المجهول من النكت وهو في الأصل أن تضرب في الأرض بقضيب فيؤثر فيها نكتة سوداء أي جعلت في قلبه نكتة سوداء أي أثر قليل كالنقطة شبه الوسخ في المرآة والسيف ونحوهما

وقال القارىء أي كقطرة مداد تقطر في القرطاس ويختلف على حسب المعصية وقدرها والحمل على الحقيقة أولى من جعله من باب التمثيل والتشبيه حيث قيل شبه القلب بثوب في غاية النقاء والبياض

والمعصية بشيء في غاية السواد أصاب ذلك الأبيض فبالضرورة أنه يذهب ذلك الجمال منه وكذلك الإنسان إذا أصاب المعصية صار كأنه حصل ذلك السواد في ذلك البياض فإذا هو أي العبد نزع أي نفسه عن ارتكاب المعاصي واستغفر أي سأل الله المغفرة وتاب أي من الذنب سقل قلبه بالسين المهملة على البناء للمفعول وفي رواية أحمد صقل بالصاد

قال في القاموس السقل الصقل وقال فيه صقله جلاه انتهى

والمعنى نظف وصفى مرآة قلبه لأن التوبة بمنزلة المصقلة تمحو وسخ القلب وسواده حقيقيا أو تمثيليا وإن عاد أي العبد في الذنب والخطيئة زيد فيها أي في النكتة السوداء حتى تعلو أي للنكت قلبه أي تطفئ نور قلبه فتعمي بصيرته وهو الأثر المستفنح المستعلى الران الذي ذكر الله أي في كتابه وأدخل اللام على ران وهو فعل إما لقصد حكاية اللفظ وإجرائه مجرى الاسم وإما لتنزيله منزلة المصدر كلا

بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون قال الحافظ بن كثير أي ليس الأمر كما زعموا ولا كما قالوا إن هذا القرآن أساطير الأولين بل هو كلام الله ووحيه وتنزيله على رسوله صلى الله عليه وسلم وإنما حجب قلوبهم عن الإيمان به ما عليها من الران الذي قد لبس قلوبهم من كثرة الذنوب والخطايا والرين يعتري قلوب الكافرين والغيم للأبرار والغين للمقربين انتهى

قلت أصل الران والرين الغشاوة وهو كالصدأ على الشيء الصقيل

قال الطيبي الران والرين سواء كالعاب والعيب والآية في الكفار إلا أن المؤمن بارتكاب الذنب يشبههم في اسوداد القلب ويزداد ذلك بإزدياد الذنب

قال بن الملك هذه الآية مذكورة في حق الكفار لكن ذكرها صلى الله عليه وسلم تخويفا للمؤمنين كي يحترزوا عن كثرة الذنب كيلا تسود قلوبهم كما اسودت قلوب الكفار ولذا قيل المعاصي بريد الكفر قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والنسائي وبن ماجة وبن حبان والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم