(عن سعد بن عبيدة) السلمي (عن أبي عبد الرحمن السلمي) بضم السين وفتح اللام اسمه عبد الله بن حبيب
قوله (كنا في جنازة في البقيع) بفتح الموحدة وكسر القاف وهو مقبرة المدينة (ومعه عود ينكت) بضم الكاف من النكت (به في الأرض) أي يضرب الأرض بطرفه فعل المتفكر في شيء مهم ما من نفس منفوسة أي مولودة يقال نفست المرأة ونفست فهي منفوسة ونفساء إذا ولدت إلا قد كتب مدخلها الذي تصير إليه من الجنة والنار فأما من أعطى أي حق الله وبذل ماله في وجوه الخير واتقى أي الله فاجتنب محارمه وصدق بالحسنى قال بن عباس بقول لا إله إلا الله وعنه صدق بالخلف به أي أيقن أن الله سيخلف عليه ما أنفقه في طاعته وقيل صدق بالجنة وقيل صدق بموعد الله الذي وعده أن يثيبه فسنيسره أي نهيئه لليسرى أي للخلة اليسرى وهي العمل بما يرضاه ربه وأما من بخل أي بحق الله
واستغنى أي عن ثواب الله تعالى فلم يرغب فيه وكذب بالحسنى أي بلا إله إلا الله وكذب بما وعده الله عز وجل من الجنة والثواب فسنيسره للعسرى أي للخلة المؤدية إلى النار فتكون الطاعة أعسر شيء عليه وأشد أو سمى طريقة الخير باليسرى لأن عاقبتها اليسر وطريقة الشر بالعسرى لأن عاقبتها العسر أو أراد بهما طريقي الجنة والنار وتقدم حديث علي هذا مختصرا في باب الشقاء والسعادة من أبواب القدر
قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة
1 -
باب ومن سورة والضحى مكية وهي إحدى عشرة آية [3345] قوله (عن الأسود بن قيس) العبدي (عن جندب) بضم أوله والدال وتفتح بن عبد الله بن سفيان (البجلي) بموحدة وجيم مفتوحتين قوله (كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غار) بالغين المعجمة وبالراء وكذا هو في صحيح مسلم
قال النووي كذا هو في الأصول في غار
قال القاضي عياض قال أبو الوليد الكناني لعله غازيا فتصحف كما قال في الرواية الأخرى في بعض المشاهد وكما جاء في رواية البخاري بينما النبي صلى الله عليه وسلم يمشي إذ أصابه حجر قال القاضي وقد يراد بالغار هنا الجمع والجيش لا الغار الذي هو الكهف فيوافق رواية بعض المشاهد ومنه قول علي ما ظنك بامرئ جمع بين هذين الغارين أي العسكرين والجمعين انتهى (فدميت إصبعه) يقال دمي الشيء يدمي دما ودميا فهو دم مثل فرق يفرق فرقا فهو فرق والمعنى أن أصبعه جرحت فظهر منها الدم هل أنت معناه ما أنت دميت بفتح الدال صفة للأصبع والمستثنى فيه أعم عام الصفة أي ما أنت يا أصبع موصوفة بشيء إلا بأن دميت كأنها لما توجعت خاطبها على سبيل الاستعارة أو الحقيقة معجزة تسليا لها أي تثبتي فإنك ما ابتليت بشيء من الهلاك والقطع سوى أنك دميت ولم يكن ذلك أيضا هدرا بل كان في سبيل الله ورضاه وفي سبيل الله ما لقيت لفظ ما هنا بمعنى الذي
أي الذي لقيته محسوب في سبيل الله (وأبطأ عليه جبريل) أي تأخر واحتبس
قال الحافظ والحق أن الفترة المذكورة في سبب نزول والضحى غير الفترة المذكورة في ابتداء الوحي فإن تلك دامت أياما وهذه لم
تكن إلا ليلتين أو ثلاثا قد ودع محمد بصيغة المجهول من التوديع أي ترك ما ودعك ربك وما قلى أي ما تركك وما أبغضك
قاله بن عباس والقلاء البغض يقال قلاه يقليه قلاء وقال وما قلى ولم يقل وما قلاك لموافقة رؤوس الآي
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان والنسائي وبن أبي حاتم وبن جرير
2 -
باب ومن سورة ألم نشرح مكية وهي ثمان آيات [3346] قوله (أخبرنا محمد بن جعفر) المعروف بغندر (عن سعيد) هو بن أبي عروبة (عن مالك بن صعصعة) الأنصاري المازني صحابي روى عنه أنس حديث المعراج كأنه مات قديما كذا في التقريب
وقال الحافظ في الفتح ما له في البخاري ولا في غيره سوى هذا الحديث ولا يعرف روى عنه إلا أنس بن مالك
قوله بينما أنا عند البيت بين النائم واليقظان قال النووي قد يحتج به من يجعلها رؤيا نوم ولا حجة فيه إذ قد يكون ذلك حاله أول وصول الملك إليه وليس في الحديث ما يدل على كونه نائما في القصة كلها انتهى
وقال الحافظ هو محمول على ابتداء الحال ثم لما خرج به إلى باب المسجد فأركبه البراق استمر في يقظته وأما ما وقع في رواية شريك الآتية في التوحيد في آخر الحديث فلما استيقظت فإن قلنا بالتعدد فلا إشكال وإلا حمل على أن المراد باستيقظت أفقت أي أنه أفاق مما كان فيه من شغل البال بمشاهدة الملكوت ورجع إلى العالم الدنيوي انتهى
وقال القرطبي يحتمل أن يكون استيقاظا من نومة نامها بعد الإسراء لأن إسراءه لم يكن طول ليلة وإنما كان في بعضها انتهى
اعلم أنه وقع في هذه الرواية بينما أنا عند البيت ووقع في رواية بينما أنا في الحطيم وربما
قال في الحجر وفي رواية الزهري عن أنس عن أبي ذر فرج سقف بيتي وأنا بمكة وفي رواية الواقدي بأسانيده أنه أسري به من شعب أبي طالب
وفي حديث أم هانئ عند الطبراني أنه بات في بيتها قال ففقدته من الليل فقال إن جبريل أتاني قال الحافظ والجمع بين هذه الأقوال أنه نائم في بيت أم هانئ وبيتها عند شعب أبي طالب ففرج سقف بيته وأضاف البيت إليه لكونه كان يسكنه فنزل منه الملك فأخرجه من البيت إلى المسجد فكان به مضجعا وبه أثر النعاس
وقد وقع في مرسل الحسن عند بن إسحاق أن جبريل أتاه فأخرجه إلى المسجد فأركبه البراق وهو يؤيد هذا الجمع إذ سمعت قائلا يقول أحد بين الثلاثة وفي رواية مسلم إذ سمعت قائلا يقول أحد الثلاثة بين الرجلين
قال الحافظ المراد بالرجلين حمزة وجعفر والنبي صلى الله عليه وسلم كان نائما بينهما فأتيت بصيغة المجهول بطست بفتح الطاء وإسكان السين المهملتين إناء معروف وهي مؤنثة ويقال فيها طست بتشديد السين وحذف التاء وطست أيضا فيها أي في الطست فشرح بالبناء للمفعول من الشرح أي شق صدري إلى كذا وكذا وفي رواية للشيخين فشق من النحر إلى مراق البطن (ثم حشي) أي ملىء (إيمانا وحكمة) بالنصب على التمييز وهذا الملأ يحتمل أن يكون على حقيقته وتجسيد المعاني جائز كما جاء أن سورة البقرة تجيء يوم القيامة كأنها ظلة والموت في صورة كبش وكذلك وزن الأعمال وغير ذلك من أحوال الغيب
وقال البيضاوي لعل ذلك من باب التمثيل إذ تمثيل المعاني قد وقع كثيرا كما مثلت له الجنة والنار في عرض الحائط وفائدته كشف المعنوي بالمحسوس
وقال بن أبي جمرة فيه أن الحكمة ليس بعد الإيمان أجل منها ولذلك قرنت معه ويؤيده قوله تعالى ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وأصح ما قيل في الحكمة أنها وضع الشيء في محله أو الفهم في كتاب الله فعلى التفسير الثاني قد يوجد الحكمة دون الإيمان وقد لا توجد وعلى الأول فقد يتلازمان لأن الإيمان يدل على الحكمة وأورد الترمذي هذا الحديث في تفسير قوله تعالى ألم تشرح لك صدرك
قال الحافظ بن كثير يعني إنا شرحنا لك صدرك أي نورناه وجعلناه فسيحا رحيبا كقوله فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام وكما شرح الله صدره كذلك جعل شرعه فسيحا واسعا سمحا سهلا لا حرج فيه ولا إصر ولا ضيق وقيل المراد بقوله ألم نشرح لك صدرك شرح صدره ليلة الإسراء كما تقدم من رواية مالك بن صعصعة وقد أورده الترمذي ها هنا وهذا وإن كان واقعا ليلة الإسراء كما رواه مالك بن صعصعة
ولكن لا منافاة فإن من جملة شرح صدره الذي فعل بصدره ليلة الإسراء وما نشأ عنه من الشرح المعنوي أيضا انتهى
قوله (وفي
الحديث قصة طويلة) أخرج الشيخان هذا الحديث بالقصة الطويلة
قوله (وفيه عن أبي ذر) أخرج حديثه الشيخان
3 -
باب ومن سورة والتين مكية وهي ثمان آيات [3347] قوله (عن إسماعيل بن أمية) بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي ثقة ثبت من السادسة
قوله أليس الله بأحكم الحاكمين أي أقضى القاضين يحكم بينك وبين أهل التكذيب بك يا محمد (فليقل بلى) أي نعم (وأنا على ذلك) أي كونك أحكم الحاكمين (من الشاهدين) أي أنتظم في سلك من له مشافهة في الشهادتين من أنبياء الله وأوليائه
قال بن حجر وهذا أبلغ من أنا شاهد ومن ثم قالوا في وكانت من القانتين وفي إنه في الاخرة لمن الصالحين أبلغ من وكانت قانتة ومن إنه في الآخرة صالح لأن من دخل في عداد الكامل وساهم معهم الفضائل ليس كمن انفرد عنهم انتهى
وهذا الحديث أخرجه الترمذي هكذا مختصرا وزاد أبو داود في روايته ومن قرأ لا أقسم بيوم القيامة فانتهى إلى أليس ذلك بقادر على أن يحي الموتى فليقل بلى
ومن قرأ والمرسلات فبلغ فبأي حديث بعده يؤمنون فليقل آمنا بالله
والحديث يدل على أن من يقرأ هذه الآيات يستحب له أن يقول تلك الكلمات سواء كان في الصلاة أو خارجها وأما قولها للمقتدي خلف الإمام فلم أقف على حديث يدل عليه
قوله (هذا حديث إنما يروى بهذا الإسناد إلخ) وأخرجه أحمد وأبو داود وهو حديث ضعيف لجهالة الأعرابي
6 -
باب ومن سورة اقرأ باسم ربك وتسمى سورة العلق مكية وهي تسع عشرة آية