قوله عبد الله بن سعيد الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي أخبرنا أبو خالد الأحمر اسمه سليمان بن حيان الأزدي قوله كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي أي عند المقام كما في رواية بن جرير
فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم أي عن صلاته فزبره بزاي موحدة فراء كنصر وضرب أي نهر النبي صلى الله عليه وسلم أبا جهل وأغلظ له في القول وفي رواية بن جرير فأغلظ له رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتهره ما بها أي بمكة ناد أكثر مني وفي رواية بن جرير والله إني لأكثر هذا الوادي ناديا قال في النهاية النادي مجتمع القوم وأهل المجلس فيقع على المجلس وأهله فليدع ناديه أي أهل ناديه لأن النادي هو المجلس الذي يجلس وينتدي فيه القوم ويجتمعون فيه من الأهل والعشيرة ولا يسمى المكان ناديا حتى يكون فيه أهله والمعنى ليدع عشيرته وأهله ليعينوه وينصروه سندع الزبانية أي الملائكة الغلاظ الشداد وهم خزنة جهنم سموا بذلك لأنهم يدفعون أهل النار إليها بشدة مأخوذ من الزبن وهو الدفع قيل واحدها زابن وقيل زبنية وقيل زبني على النسب وقيل هو اسم للجمع لا واحد له من لفظه كعباديد وأبابيل وقال قتادة هم الشرط في كلام العرب وأصل الزبن الدفع والعرب تطلق هذا الاسم على من اشتد بطشه لو دعا أي أبو جهل لأخذته زبانية الله أي ملائكته الغلاظ الشداد قوله هذا حديث حسن غريب صحيح وأخرجه أحمد والنسائي وبن جرير قوله وفيه عن أبي هريرة أخرج حديثه النسائي وفي آخره فلم يفجأهم منه إلا وهو أي أبو جهل ينكص على عقبيه ويتقي بيديه فقيل له مالك فقال إن بيني وبينه لخندقا من نار وهولا وأجنحة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو دنا اختطفته الملائكة عضوا عضوا
5 -
باب ومن سورة ليلة القدر قيل هي مكية وقيل مدنية وهي خمس آيات [3350] قوله (عن يوسف بن سعد) الجمحي مولاهم البصري ويقال هو يوسف بن مازن ثقة من
الثالثة (قال قام رجل) وفي رواية بن جرير من طريق القاسم بن الفضل عن عيسى بن مازن قال قلت للحسن بن علي رضي الله عنه إلخ (إلى الحسن بن علي) بن أبي طالب (بعد ما بايع) أي الحسن بن علي (معاوية) أي بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية الأموي أبا عبد الرحمن الخليفة صحابي أسلم قبل الفتح وكتب الوحي ومات في رجب سنة ستين وقد قارب الثمانين (أو يا مسود وجوه المؤمنين) كلمة أو للشك (لا تؤنبني) بصيغة النهي من التأنيب وهو المبالغة في التوبيخ والتعنيف (أري) بصيغة المجهول من الإراءة أي في المنام (بني أمية على منبره) وفي رواية بن جرير أري في منامه بني أمية يعلون منبره خليفة خليفة إنا أنزلناه أي القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا في ليلة القدر أي الشرف والعظم وما أدراك أي أعلمك يا محمد ما ليلة القدر تعظيم لشأنها وتعجيب منه ليلة القدر خير من ألف شهر أي ليس فيها ليلة القدر فالعمل الصالح فيها خير منه في ألف شهر ليست فيها (يملكها) الضمير المنصوب راجع إلى ألف شهر والمعنى أن ليلة القدر خير من مدة ألف شهر يملك فيها بنو أمية الولاية والخلافة (قال القاسم) أي بن الفضل الحداني المذكور في الإسناد (فعددناها) أي مدة خلافة بني أمية وفي رواية بن جرير فحسبنا ملك بني أمية (فإذا هي ألف شهر) هي ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر وكان استقلال إمارة بني أمية منذ بيعة الحسن بن علي لمعاوية وذلك على رأس أربعين سنة من الهجرة وكان انفصال دولتهم على يد أبي مسلم الخرساني سنة اثنين وثلاثين ومائة وذلك اثنان وتسعون سنة يسقط منها مدة خلافة بن الزبير ثمان سنين وثمانية أشهر يبقى ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر كذا في المجمع
قوله (هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث القاسم بن الفضل وقد قيل عن القاسم بن الفضل عن يوسف بن مازن إلخ) قال الحافظ بن
كثير بعد نقل كلام الترمذي هذا وقد روي هذا الحديث الحاكم في مستدركه من طريق القاسم بن الفضل عن يوسف بن مازن به وقول الترمذي إن يوسف هذا مجهول فيه نظر فإنه قد روى عنه جماعة منهم حماد بن سلمة وخالد الحذاء ويونس بن عبيد وقال فيه يحيى بن معين هو مشهور وفي رواية عن بن معين قال هو ثقة ورواه بن جرير من طريق القاسم بن الفضل عن يوسف بن مازن كذا قال وهذا يقتضي اضطرابا في هذا الحديث والله أعلم
ثم هذا الحديث على كل تقدير منكر جدا
قال شيخنا الإمام الحافظ الحجة أبو الحجاج المزي هو حديث منكر
قال وقول القاسم بن الفضل الحداني أنه حسب مدة بني أمية فوجدها ألف شهر لا تزيد يوما ولا تنقص ليس بصحيح فإن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه استقل بالملك حين سلم إليه الحسن بن علي الإمرة سنة أربعين واجتمعت البيعة لمعاوية وسمي ذلك عام الجماعة ثم استمروا فيها متتابعين بالشام وغيرها لم يخرج عنهم إلا مدة دولة عبد الله بن الزبير في الحرمين والأهواز وبعض البلاد قريبا من تسع سنين لكن لم تزل يدهم عن الإمرة بالكلية بل عن بعض البلاد إلى أن استلبهم بنو العباس الخلافة في سنة اثنتين وثلاثين ومائة فيكون مجموع مدتهم اثنتين وتسعين سنة وذلك أزيد من ألف شهر فإن الألف شهر عبارة عن ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر وكأن القاسم بن الفضل أسقط من مدتهم أيام بن الزبير وعلى هذا فتقارب ما قاله للصحة في الحساب
ومما يدل على ضعف هذا الحديث أنه سيق لذم دولة بني أمية ولو أريد ذلك لم يكن بهذا السياق فإن تفضيل ليلة القدر على أيامهم لا يدل على ذم أيامهم فإن ليلة القدر شريفة جدا والسورة الكريمة إنما جاءت لمدح ليلة القدر فكيف تمدح بتفضيلها على أيام بني أمية التي هي مذمومة بمقتضى هذا الحديث وهل هذا إلا كما قال القائل ألم تر أن السيف ينقص قدره إذا قيل إن السيف أمضى من العصا وقال آخر إذا أنت فضلت امرأ ذا براعة على ناقص كان المديح من النقص ثم الذي يفهم من الآية أن الألف شهر المذكورة في الآية هي أيام بني أمية والسورة مكية فكيف يحال على ألف شهر هي دولة بني أمية ولا يدل عليها لفظ الآية ولا معناها والمنبر إنما صنع بالمدينة بعد مدة من الهجرة فهذا كله مما يدل على ضعف الحديث ونكارته انتهى كلام الحافظ بن كثير
قلت وفي قوله (ورواه بن جرير من طريق القاسم بن الفضل عن يوسف بن مازن كذا
قال) نظر فإن بن جرير لم يروه هكذا بل رواه من طريق القاسم بن الفضل عن عيسى بن مازن كما في النسخة المصرية وعليه يصح قول الحافظ بن كثير وهذا يقتضي اضطرابا في هذا الحديث فتفكر