Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 3372

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 9, p. 219 The hadith: tirmidhi:3372

باب ما جاء في فضل الدعاء

قوله (عن ذر) بن عبد الله المرهبي (عن يسيع) الكندي

قوله الدعاء هو العبادة قال ميرك أتى بضمير الفصل والخبر المعرف باللام ليدل على الحصر في أن العبادة ليست غير الدعاء مبالغة ومعناه أن الدعاء معظم العبادة كما قال صلى الله عليه وسلم الحج عرفة

أي معظم أركان الحج الوقوف بعرفة أو المعنى أن الدعاء هو العبادة سواء استجيب أو لم يستجب لأنه إظهار العبد العجز والاحتياج من نفسه والاعتراف بأن الله تعالى قادر على إجابته كريم لا بخل له ولا فقر ولا احتياج له إلى شيء حتى يدخر لنفسه ويمنعه من عباده وهذه الأشياء هي العبادة بل مخها انتهى ثم قرأ وقال ربكم ادعوني أستجب لكم قيل استدل بالآية على أن الدعاء عبادة لأنه مأمور به والمأمور به عبادة وقال القاضي استشهد بالآية لدلالتها على أن المقصود يترتب عليه ترتب الجزاء على الشرط والمسبب على السبب ويكون أتم العبادات ويقرب من هذا قوله مخ العبادة أي خالصها إن الذين يستكبرون عن عبادتي أي من دعائي كذا فسره الحافظ بن كثير وغيره من المفسرين سيدخلون جهنم داخرين أي صاغرين ذليلين

قال الشيخ تقي الدين السبكي الأولى حمل الدعاء في الآية على ظاهره وأما قوله بعد ذلك عن عبادتي فوجه الربط أن الدعاء أخص من العبادة فمن استكبر عن العبادة استكبر عن الدعاء وعلى هذا الوعيد إنما هو في حق من ترك الدعاء استكبارا ومن فعل ذلك كفر وأما من تركه لمقصد من المقاصد فلا يتوجه إليه الوعيد المذكور

وإن كنا نرى أن ملازمة الدعاء والاستكثار منه أرجح من الترك لكثرة الأدر الواردة في الحث عليه انتهى

وقال الطيبي معنى حديث النعمان أن تحمل العبادة على المعنى اللغوي إذ الدعاء هو إظهار غاية التذلل والافتقار إلى الله والاستكانة له وما شرعت العبادات إلا للخضوع للباري وإظهار الافتقار إليه ولهذا ختم الآية بقوله إن الذين يستكبرون عن عبادتي حيث عبر عن عدم التذلل والخضوع بالاستكبار ووضع عبادتي موضع دعائي وجعل جزاء ذلك الاستكبار الصغار والهوان انتهى

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي

وبن ماجة وبن حبان والحاكم وقال صحيح الإسناد وبن أبي شيبة وأخرجه الترمذي أيضا في تفسير سورة البقرة وفي تفسير سورة المؤمن

باب منه [3373] قوله (عن أبي المليح) الفارسي المدني الخواط اسمه صبيح وقيل حميد روى عن أبي صالح الخوزي وعنه حاتم بن إسماعيل وغيره وروى عنه أبو عاصم وسماه حميدا

قال مضر بن محمد عن بن معين ثقة وذكره بن حبان في الثقات كذا في تهذيب التهذيب (عن أبي صالح) الخوزي بضم الخاء المعجمة وسكون الواو ثم زاي لين الحديث من الثالثة

قوله إنه الضمير للشأن من لم يسأل الله يغضب عليه لأن ترك السؤال تكبر واستغناء وهذا لا يجوز للعبد ونعم ما قيل الله بغضب إن تركت سؤاله وترى بن آدم حين يسأل يغضب

وقال الطيبي وذلك لأن الله يحب أن يسأل من فضله فمن لم يسأل الله يبغضه والمبغوض مغضوب عليه لا محالة انتهى

قوله (وقد روى وكيع) هو بن الجراح (عن غير واحد عن أبي المليح هذا الحديث) ورواه بن ماجه في سننه عن وكيع عن أبي المليح بغير واسطة حيث قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا حدثنا وكيع حدثنا أبو المليح المدني سمعت أبا صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يدع الله غضب عليه

قوله (أخبرنا أبو عاصم) اسمه الضحاك بن مخلد النبيل (عن حميد أبي المليح) بضم الحاء مصغرا كما سماه حميدا وقيل اسمه صبيح كما تقدم وحديث الباب أخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد وبن ماجه والحاكم والبزار كلهم عن أبي هريرة كذا في الفتح

(باب ما جاء في فضل الذكر)

أي ذكر الله تعالى والمراد بالذكر هنا الإتيان بالألفاظ التي ورد الترغيب في قولها والإكثار منها مثل الباقيات الصالحات وهي سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وما يلتحق بها من الحوقلة والبسملة والحسبلة والاستغفار ونحو ذلك والدعاء بخيري الدنيا والآخرة ويطلق ذكر الله أيضا ويراد به المواظبة على العمل بما أوجبه أو ندب إليه كتلاوة القرآن وقراءة الحديث ومدارسة العلم والتنفل بالصلاة ثم الذكر يقع تارة باللسان ويؤجر عليه الناطق ولا يشترط استحضاره لمعناه ولكن يشترط ألا يقصد به غير معناه ولمن انضاف إلى النطق الذكر بالقلب فهو أكمل فإن انضاف إلى ذلك استحضار معنى الذكر وما اشتمل عليه من تعظيم الله تعالى ونفي النقائص عنه ازداد كمالا فإن وقع ذلك في عمل صالح مهما فرض من صلاة أو جهاد أو غيرهما ازداد كمالا فإن صحح التوبة وأخلص لله تعالى في ذلك فهو أبلغ الكمال كذا في الفتح