قوله من رأى صاحب بلاء أي مبتلى في أمر بدني كبرص وقصر فاحش أو طول مفرط أو عمى أو عرج أو اعوجاج يد ونحوها أو ديني بنحو فسق وظلم وبدعة وكفر وغيرها الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به فإن العافية أوسع من البلية لأنها مظنة الجزع والفتنة وحينئذ تكون محنة أي محنة والمؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف كما ورد وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا أي في الدين والدنيا والقلب والقالب إلا عوفي من ذلك البلاء أي لم ير أحد صاحب بلاء فقال الحمد لله الذي عافاني إلخ إلا عوفي من ذلك البلاء أو إلا زائدة كما في قول الشاعر
حراجيج ما تنفك إلا مناخة على الخسف أو ترمي بها بلدا قفرا كائنا ما كان أي حال كون ذلك البلاء أي بلاء كان ما عاش أي مدة بقائه في الدنيا
قوله (وفي الباب عن أبي هريرة) أخرجه الترمذي بعد هذا قوله (يقول ذلك في نفسه
ولا يسمع صاحب البلاء) قال الطيبي في شرح قوله الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به
هذا إذا كان مبتلى بالمعاصي والفسوق وأما إذا كان مريضا أو ناقص الخلقة لا يحسن الخطاب
قال القارىء الصواب أنه يأتي به لورود الحديث بذلك وإنما يعدل عن رفع الصوت إلى إخفائه في غير الفاسق بل في حقه أيضا إذا كان يترتب عليه مفسدة ويسمع صاحب البلاء الديني إذا أراد زجره ويرجو انزجاره انتهى