قوله (أخبرنا بكر بن مضر) المصري (عن عبد الله بن خباب) بفتح معجمة وشدة موحدة أولى الأنصاري البخاري مولاهم المدني ثقة من الثالثة
قوله يحبها حال من الرؤيا فإنما هي الرؤيا المحبوبة من الله إضافة الرؤيا المحبوبة إلى الله إضافة تشريف فليحمد الله وليحدث بما رأى وفي حديث أبي سلمة عن أبي قتادة عند الشيخين فلا يحدث به إلا من يحب
قال الحافظ الحكمة فيه أنه إذا حدث بالرؤيا الحسنة من لا يحب قد يفسرها له بما لا يحب إما بغضا وإما حسدا فقد تقع على تلك الصفة أو يتعجل لنفسه من ذلك حزنا ونكدا فأمر بترك تحديث من لا يحب بسبب ذلك انتهى
قلت قد تقدم في باب تعبير الرؤيا حديث أبي رزين العقيلي وفيه لا تحدث بها إلا لبيبا أو حبيبا وحديث أبي هريرة وفيه لا تقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح فينبغي أن يحمل أبي سعيد المطلق على هذه الأحاديث المقيدة
قيل لأن العالم يأولها على الخير مهما أمكنه والناصح يرشد إلى ما ينفع واللبيب العارف بتأويلها والحبيب إن عرف خيرا قاله وإن جهل أو شك سكت فإنما هي من الشيطان أضيفت إليه لكونها على هواه ومراده وقيل لأنه الذي يخيل بها ولا حقيقة لها في نفس الأمر فليستعذ بالله من شرها ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضره حاصل ما ذكر
من أدب الرؤيا الصالحة ثلاثة أشياء أن يحمد الله عليها وأن يستبشر بها وأن يتحدث بها لكن لمن يحب دون من يكره
وحاصل ما ذكر من أدب الرؤيا المكروهة ستة أشياء أن يتعوذ بالله من شرها وشر الشيطان
وأن يتفل حين يهب من نومه عن يساره ثلاثا ولا يذكرها لأحد أصلا وأن يصلي
وأن يتحول عن جنبه الذي كان عليه
وقد تقدم بقية الكلام في هذا في باب إذا رأى في المنام ما يكره ما يصنع
قوله (وفي الباب عن أبي قتادة) أخرج حديثه الترمذي في الباب المذكور
قوله (هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه البخاري والنسائي
$ 5 - (باب ما يقول إذا رأى الباكورة من الثمر)
الباكورة أول ما يدرك من الفاكهة [3454] قوله (إذا رأوا أول الثمر) وهو الذي يسمى الباكورة (جاؤوا به) أي بأول الثمر (إلى النبي صلى الله عليه وسلم) قال العلماء كانوا يفعلون ذلك رغبة في دعائه صلى الله عليه وسلم في الثمر والمدينة والصاع والمد وإعلاما له صلى الله عليه وسلم بابتداء صلاحها لما يتعلق بها من الزكاة وغيرها وتوجيه الخارصين وبارك لنا في مدينتنا أي في ذاتها من جهة سعتها ووسعة أهلها وقد استجاب الله دعاءه عليه الصلاة والسلام بأن وسع نفس المسجد وما حوله من المدينة وكثر الخلق فيها حتى عد من الفرس المعد للقتال المهيأ بها في زمن عمر أربعون ألف فرس
والحاصل أن المراد بالبركة هنا ما يشمل الدنيوية والأخروية والحسية وبارك لنا في صاعنا ومدنا قال القاضي البركة هنا بمعنى النماء والزيادة وتكون بمعنى الثبات واللزوم قال فقيل يحتمل أن تكون هذه البركة دينية وهي ما تتعلق بهذه المقادير من حقوق الله تعالى في
الزكاة والكفارة فتكون بمعنى الثبات والبقاء لها كبقاء الحكم بها ببقاء الشريعة وثباتها ويحتمل أن تكون دنيوية من تكثير الكيل والقدرة بهذه الأكيال حتى يكفي منه ما لا يكفي من غيره في غير المدينة أو ترجع البركة إلى التصرف بها في التجارة وأرباحها وإلى كثرة ما يكال بها من غلاتها وثمارها أو تكون الزيادة فيما يكال بها لاتساع عيشهم وكثرته بعد ضيقه لما فتح الله عليهم ووسع من فضله لهم وملكهم من بلاد الخصب والريف بالشام والعراق ومصر وغيرها حتى كثر الحمل إلى المدينة واتسع عيشهم حتى صارت هذه البركة في الكيل نفسه فزاد مدهم وصار هاشميا مثل مد النبي صلى الله عليه وسلم مرتين أو مرة ونصفا وفي هذا كله إجابة دعوته صلى الله عليه وسلم وقبولها انتهى كلام القاضي
قال النووي والظاهر من هذا كله أن المراد البركة في نفس المكيل في المدينة بحيث يكفي المد فيها لمن لا يكفيه في غيرها انتهى وإنه دعا لمكة أي بقوله فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون بمثل ما دعاك به لمكة ومثله أي يمثل ذلك المثل معه والمعنى بضعف ما دعا إبراهيم عليه الصلاة والسلام (قال) أي أبو هريرة (ثم يدعو) أي النبي صلى الله عليه وسلم (أصغر وليد) أي مولود (يراه) وفي رواية لمسلم ثم يعطيه أصغر من أن يحضره من الولدان وفي أخرى له ثم يدعو أصغر وليد له فيعطيه ذلك الثمر
قال القارىء التحقيق أن الروايتين يعني الرواية المطلقة والمقيدة وحمولتان على الحالتين والمعنى أنه إذا كان عنده أو قريبا منه وليد له أعطاه أو وليد آخر من غير أهله أعطاه إذ لا شك أنهما لو اجتمعا لشارك بينهما نعم إذا لم يكن أحد حاضرا عنده فلا شبهة أنه ينادي أحدا من أولاد أهله لأنه أحق ببره من غيره انتهى (فيعطيه ذلك الثمر) فيه بيان ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من مكارم الأخلاق وكمال الشفقة والرحمة وملاطفة الكبار والصغار وخص بهذا الصغير لكونه أرغب فيه وأكثر تطلعا إليه وحرصا عليه
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وبن ماجه
$ 6 - (باب ما يقول إذا أكل طعاما)
أي إذا أراد أن يأكل طعاما [3455] قوله (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) هو المعروف بابن علية (حدثنا علي بن زيد) هو بن
جدعان
قوله الشربة لك أي أنت مستحق لها لأنك على جهة يميني فإن شئت آثرت بها خالدا أي اخترت بالشربة على نفسك خالدا على سؤرك السؤر بضم السين وسكون الهمزة البقية والفضلة والمعنى ما كنت لأختار على نفسي بفضل منك أحدا من أطعمة الله وفي رواية أبي داود إذا أكل أحدكم قال المناوي أي أراد أن يأكل طعاما أي غير لبن بارك لنا فيه من البركة وهي زيادة الخير ونموه ودوامه وأطعمنا خيرا منه من طعام الجنة أو أعم (وزدنا منه) ولا يقول خيرا منه لأنه ليس في الأطعمة خير منه ليس شيء يجزئ بضم الياء وكسر الزاي بعدها همز أي يكفي في دفع الجوع والعطش معا مكان الطعام والشراب أي مكان جنس المأكول والمشروب وبدلهما غير اللبن بالرفع على أنه بدل من الضمير في يجزئ
قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود وبن ماجه والبيهقي في شعب الإيمان (وقد روى بعضهم هذا الحديث عن علي بن زيد فقال عن عمر بن حرملة إلخ) قال الحافظ في تهذيب التهذيب عمر بن حرملة ويقال بن أبي حرملة ويقال عمرو البصري روى عن بن عباس حديث الضب يعني حديث الباب ففي أوله عند أبي داود فجاؤوا بضبين مشويين على ثمامتين فتبزق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال خالد إخالك تقذره يا رسول الله فقال أجل ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بلبن الحديث
وعنه علي بن زيد بن جدعان وقال أبو زرعة لا أعرفه إلا في هذا الحديث وذكره بن حبان في الثقات قال وصحح أنه عمر بضم العين وتبع في ذلك البخاري انتهى
57 -
باب ما يقول إذا فرغ من الطعام
قال بن بطال اتفقوا على استحباب الحمد بعد الطعام ووردت في ذلك أنواع يعني لا يتعين شيء منها