Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 3459

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 9, p. 298 The hadith: tirmidhi:3459

$ 8 - (باب ما يقول إذا سمع نهيق الحمار)

قوله (أخبرنا الليث) بن سعد (عن جعفر بن ربيعة) بن شرحبيل بن حسنة الكندي أبي شرحبيل المصري ثقة من الخامسة

قوله إذا سمعتم صياح الديكة بكسر الدال المهملة وفتح التحتانية جمع ديك وهو ذكر الدجاج وللديك خصيصته ليست لغيره من معرفته الوقت الليلي فإنه يقسط أصواته فيها تقسيطا لا يكاد يتفاوت ويوالي صياحه قبل الفجر وبعده لا يكاد يخطئ سواء طال الليل أم قصر فاسألوا بالهمزة ونقله فإنها رأت ملكا بفتح اللام

قال عياض كأن السبب فيه جاء تأمين الملائكة على دعائه واستغفارهم له وشهادتهم له بالإخلاص والتضرع

وصحح بن حبان وأخرجه أحمد وأبو داود من حديث زيد بن خالد رفعه لا تسبوا الديك فإنه يدعو إلى الصلاة

وعند البزار من هذا الوجه سبب قوله صلى الله عليه وسلم ذلك وأن ديكا صرخ فلعنه رجل فقال ذلك

قال الحليمي يؤخذ منه أن كل من استفيد منه الخير لا ينبغي أن يسب ولا أن يستهان به بل يكرم ويحسن إليه

قال وليس معنى قوله فإنه يدعو إلى الصلاة أن يقول بصوته حقيقة صلوا أو حانت الصلاة بل معناه أن العادة جرت بأنه يصرخ عند طلوع الفجر فطرة فطره الله عليها واذا سمعتم

نهيق الحمار أي صوته المنكر وزاد أبو داود والنسائي والحاكم من حديث جابر ونباح الكلاب فتعوذوا بالله من الشيطان أي اعتصموا به منه بأن يقول أحدكم أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أو نحو ذلك من صيغ التعوذ فإنه أي الحمار رأى شيطانا روى الطبراني من حديث أبي رافع رفعه لا ينهق الحمار حتى يرى شيطانا أو يتمثل له شيطان

فإذا كان ذلك فاذكروا الله وصلوا علي

قال عياض وفائدة الأمر بالتعوذ لما يخشى من شر الشيطان وشر وسوسته فيلجأ إلى الله في ذلك

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والبخاري في أواخر بدء الخلق ومسلم في الدعوات وأبو داود في الأدب والنسائي في التفسير وفي اليوم والليلة

$ 9 - (باب ما جاء في فضل التسبيح والتكبير والتهليل)

والتحميد [3460] قوله (حدثنا عبد الله بن أبي زياد) القطواني الكوفي (عن حاتم بن أبي صغيرة) بفتح الصاد المهملة وكسر الغين المعجمة (عن أبي بلج) بفتح أو وسكون اللام بعدها جيم (عن عمرو بن ميمون) الأودي

قوله إلا كفرت من التكفير أي محيت وأزيلت ولو كانت مثل زبد البحر بفتح الزاي والموحدة هو ما يعلو الماء ونحوه من الرغوة والمراد به الكناية عن المبالغة في الكثرة وفي رواية أحمد ولو كانت أكثر من زبد البحر

قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد والنسائي وبن أبي الدنيا والحاكم (وأبو بلج اسمه يحيى بن أبي سليم ويقال بن سليم أيضا) يأتي

ترجمته في مناقب علي ووقع هنا في بعض النسخ وحاتم يكنى أبا يونس القشيري قال الحافظ في تهذيب التهذيب حاتم بن أبي صغيرة وهو بن مسلم أبو يونس القشيري وقيل الباهلي مولاهم البصري وأبو صغيرة أبو أمه وقيل زوج أمه وقال بن معين وأبو حاتم والنسائي ثقة انتهى [3461] قوله (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة) هذه الغزوة هي غزوة خيبر كما صرح به الحافظ في الفتح في كتاب القدر (فلما قفلنا) أي رجعنا (أشرفنا) أي اطلعنا من قولهم أشرفت عليه إذا اطلعت عليه إن ربكم ليس بأصم ولا غائب بل هو سميع بصير قريب فلا حاجة إلى رفع الصوت بالتكبير هو بينكم وبين رؤوس رحالكم بكسر الراء جمع رحل بالفتح وهو ما يجعل على ظهر البعير كالسرج

وقال في المجمع هو ما يوضع على البعير ثم بعير به عن البعير انتهى

والظاهر أن المراد بالرحال هنا الرواحل وفي رواية لمسلم والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلة أحدكم

قال النووي أي بالعلم والإحاطة فهو يجاز كقوله تعالى ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ألا أعلمك كنزا من كنوز الجنة لا حول ولا قوة إلا بالله قال النووي قال العلماء سبب ذلك أنها كلمة استسلام وتفويض إلى الله تعالى واعتراف بالإذعان له وأنه لا صانع غيره ولا راد لأمره وأن العبد لا يملك شيئا في الأمر

ومعنى الكنز هنا أنه ثواب مدخر في الجنة وهو ثواب نفيس كما أن الكنز أنفس أموالكم

قال أهل اللغة الحول الحركة والحيلة أي لا حركة ولا استطاعة ولا حيلة إلا بمشيئة الله تعالى وقيل معناه لا حول في دفع شر ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله وقيل لا حول عن معصية الله إلا بعصمته ولا قوة على طاعته إلا بمعونته وحكي هذا عن بن مسعود رضي الله عنه

وكله

مقارب انتهى

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي وبن ماجة ومعنى قوله هو بينكم وبين رؤوس رواحلكم إنما يعني علمه وقدرته وكذلك يأولون قوله تعالى ونحن أقرب إليه من حبل الوريد أي نحن أقرب إليه بالعلم من حبل وريده لا يخفى علينا شيء من خفياته فكأن ذاته قريبة منه

وحاصله أنه تجوز بقرب الذات عن قرب العلم

ونقل الذهبي في كتاب العلو ص 144 عن الإمام أبي الحسن الأشعري أنه قال إن الله يقرب من خلقه كيف شاء كما قال ونحن أقرب إليه من حبل الوريد

0 -

باب [3462] قوله (أخبرنا سيار) بن حاتم العنزي (أخبرنا عبد الواحد بن زياد) العبدي البصري (عن عبد الرحمن بن إسحاق) أبي شيبة الواسطي الكوفي (عن القاسم بن عبد الرحمن) بن عبد الله بن مسعود

قوله لقيت إبراهيم) أي الخليل عليه الصلاة والسلام ليلة أسري بي قال القارىء بالإضافة وفي نسخة يعني من المشكاة بتنوين ليلة أي ليلة أسري فيها بي وهي ليلة المعراج (فقال) أي إبراهيم وهو في محله من السماء السابعة مسندا ظهره إلى البيت المعمور أقرئ أمر من الإقراء أو من قرأ يقرأ أمتك مني السلام أي بلغهم مني السلام طيبة التربة بضم الفوقية وسكون الراء هي التراب من قرابها المسك والزعفران ولا أطيب منهما عذبة الماء أي ماؤها طيب لا ملوحة فيه وأنها بالفتح ويكسر أي الجنة قيعان بكسر القاف جمع قاع وهي الأرض المستوية الخالية من الشجر وأن بالوجهين غراسها بكسر الغين المعجمة جمع غرس بالفتح وهو ما يغرس أي يستره تراب الأرض من نحو البذر لينبت بعد ذلك

وإذا كانت تلك التربة طيبة وماؤها عذبا

كان الغراس أطيب لا سيما والغرس الكلمات الطيبات وهن الباقيات الصالحات والمعنى أعلمهم بأن هذه الكلمات ونحوها سبب لدخول قائلها الجنة ولكثرة أشجار منزله فيها لأنه كلما كررها نبت له أشجار بعددها

وقال الطيبي في هذا الحديث إشكال لأنه يدل على أن أرض الجنة خالية عن الأشجار والقصور ويدل قوله تعالى جنات تجري من تحتها الأنهار على أنها غير خالية عنها لأنها إنما سميت جنة لأشجارها المتكاثفة المظلة بالتفاف أغصانها والجواب أنها كانت قيعانا ثم إن الله تعالى أوجد بفضله فيها أشجارا وقصورا بحسب أعمال العاملين لكل عامل ما يختص به بسبب عمله ثم إنه تعالى لما بسره لما خلق له من العمل لينال بذلك الثواب جعله كالغارس لتلك الأشجار مجازا إطلاقا للسبب على المسبب انتهى قال القارىء وأجيب أيضا بأنه لا دلالة في الحديث على الخلو الكلي من الأشجار والقصور لأن معنى كونها قيعانا أن أكثرها مغروس وما عداه منها أمكنة واسعة بلا غرس لينغرس بتلك الكلمات ويتميز غرسها الأصلي الذي بلا سبب وغرسها المسبب عن تلك الكلمات انتهى

قوله (وفي الباب عن أبي أيوب) أخرجه أحمد بإسناد حسن وبن أبي الدنيا وبن حبان في صحيحه كذا في الترغيب قوله (هذا حديث حسن غريب) قال المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا الحديث رواه الترمذي والطبراني في الصغير والأوسط وزاد ولا حول ولا قوة إلا بالله روياه عن عبد الواحد بن زياد عن عبد الرحمن بن إسحاق عن القاسم عن أبيه عن بن مسعود

وقال الترمذي حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث بن مسعود

قال المنذري أبو القاسم هو عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود وعبد الرحمن هذا لم يسمع من أبيه وعبد الرحمن بن إسحاق هو أبو شيبة الكوفي واه ورواه الطبراني أيضا بإسناد واه من حديث سلمان الفارسي ولفظه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن في الجنة قيعانا فأكثروا من غرسها

قالوا يا رسول الله وما غرسها قال سبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر

انتهى كلام المنذري