Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 3487

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 9, p. 322 The hadith: tirmidhi:3487

$ 2 - (باب ما جاء في عقد التسبيح باليد)

قوله (عاد) من العيادة (رجلا) أي مريضا (قد جهد) بصيغة المجهول

قال في القاموس جهد المرض فلانا هزله (مثل فرخ) هو ولد الطير أي مثله في كثرة النحافة وقلة القوة أما كنت تدعو أما كنت تسأل ربك العافية بهمزة الاستفهام وما النافية في الجملتين وفي رواية مسلم هل كنت تدعو الله بشيء أو تسأله إياه (ما كنت معاقبي به) ما موصولة أو شرطية إنك لا تطيقه أي في الدنيا أو لا تستطيعه أو للشك من الراوي قال النووي في هذا الحديث النهي عن الدعاء بتعجيل العقوبة وفيه فضل الدعاء باللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وفيه جواز التعجب يقول سبحان الله وقد سبقت نظائره وفيه استحباب عيادة المريض والدعاء له وفيه كراهة تمني البلاء لئلا يتضجر منه ويسخطه وربما شكا

وأظهر الأقوال في تفسير الحسنة في الدنيا أنها العبادة والعافية وفي الآخرة الجنة والمغفرة

وقيل الحسنة نعم الدنيا والآخرة ولا مناسبة لحديث أنس هذا بالباب فلعله كان قبل هذا الحديث باب بغير ترجمة فسقط

قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه مسلم

73 -

باب [3489] قوله (أخبرنا أبو داود) الطيالسي (عن أبي إسحاق) السبيعي (سمعت أبا الأحوص) اسمه عوف بن مالك بن نضلة الجشمي

قوله اللهم إني أسألك الهدى والتقى أي الهداية والتقوى

قال الطيبي أطلق الهدى والتقى ليتناول كل ما ينبغي أن يهتدى إليه من أمر المعاش والمعاد ومكارم الأخلاق وكل ما يجب أن يتقى منه من الشرك والمعاصي ورذائل الأخلاق وطلب العفاف والغنى تخصيص بعد تعميم انتهى العفاف والغنى العفاف والعفة هو التنزه عما لا يباح والكف عنه والغنى ها هنا غنى النفس والاستغناء عن الناس وعما في أيديهم

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وبن ماجة

4 -

باب [3490] قوله (عن محمد بن سعد الأنصاري) الشامي صدوق من السادسة (عن عبد الله بن ربيعة) بن يزيد الدمشقي وقيل بن يزيد بن ربيعة مجهول من السادسة

قوله (يقول) اسم كان بحذف إن أي قوله اللهم إني أسألك حبك من إضافة المصدر إلى الفاعل أو المفعول والأول أظهر إذ فيه تلميح إلى قوله تعالى يحبهم ويحبونه وحب من يحبك كما سبق إما الإضافة إلى المفعول فهو ظاهر كمحبتك للعلماء والصلحاء

وإما الإضافة إلى الفاعل فهو مطلوب أيضا كما ورد في الدعاء حببنا إلى أهلها وحبب صالحي أهلها إلينا

وأما ما ورد في الدعاء من سؤال حب

المساكين فمحتمل والعمل بالنصب عطف على المفعول الثاني الذي يبلغني بتشديد اللام أي يوصلني ويحصل لي حبك يحتمل الاحتمالين اللهم اجعل حبك أي حبي إياك من نفسي ومالي أي من حبهما حتى أوثره عليهما ومن الماء البارد أعاد من ها هنا ليدل على استقلال الماء البارد في كونه محبوبا وذلك في بعض الأحيان فإنه يعدل بالروح (قال) أي أبو الدرداء (إذا ذكر داود) بالنصب على المفعولية (يحدث عنه) أي يحكي عنه

قال الطيبي قوله يحدث يروى مرفوعا جزاء للشرط إذا كان ماضيا والجزاء مضارعا يسوغ فيه الوجهان انتهى قال القارىء ومراده أن الرفع متعين ولو قيل إن إذا يجزم كما ذكروا في قوله وإذا تصبك خصاصة فتجمل فإن الشرط الجازم المتفق عليه إذا كان ماضيا والجزاء مضارعا يسوغ فيه الوجهان فكيف إذا كان الشرط جازما مختلفا فيه فيتعين على كل تقدير ولا يجوز الجزم لعدم وروده رواية لكن لو ورد له وجه في الدراية (كان) أي داود (أعبد البشر) أي في زمانه كذا قيد الطيبي

قال القارئ وعلى تقدير الإطلاق لا محذور فيه إذ لا يلزم من الأعبدية الأعلمية فضلا عن الأفضلية

قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه الحاكم في مستدركه

5 -

باب [3491] قوله (عن أبي جعفر الخطمي) بفتح المعجمة وسكون الطاء اسمه عمير بن يزيد بن عمير بن حبيب بن خماشة الأنصاري المدني نزيل البصرة صدوق من السادسة

قوله اللهم ارزقني حبك أي لأنه لا سعادة للقلب ولا لذة ولا نعيم ولا صلاح إلا بأن يكون الله أحب إليه مما سواه اللهم ما رزقتني مما أحب أي الذي أعطيتني من الأشياء التي أحبها من صحة البدن وقوته وأمتعة الدنيا من المال والجاه والأولاد والفراغ فاجعله قوة لي أي عدة لي فيما تحب أي بأن

أصرفه فيما تحبه وترضاه من الطاعة والعبادة اللهم وما زويت من الزي بمعنى القبض والجمع ومنه قوله عليه الصلاة والسلام اللهم ازو لنا الأرض وهون علينا السفر

أي اطوها كما في رواية أخرى

أي وما قبضته ونحيته عني أي بأن منعتني ولم تعطني مما أحب أي مما أشتهيه من المال والجاه والأولاد وأمثال ذلك فاجعله فراغا لي أي سبب فراغ خاطري فيما تحب أي من الذكر والفكر والطاعة والعبادة

قال القاضي يعني ما صرفت عني من محابي فنحه عن قلبي واجعله سببا لفراغي لطاعتك ولا تشغل به قلبي فيشغل عن عبادتك

وقال الطيبي أي اجعل ما نحيته عني من محابي عونا لي على شغلي بمحابك وذلك أن الفراغ خلاف الشغل فإذا ذوي عنه الدنيا ليتفرغ بمحاب ربه كان ذلك الفراغ عونا له على الاشتغال بطاعة الله كذا في المرقاة

قوله (اسمه عمير) بالتصغير (بن يزيد بن خماشة) بضم خاء معجمة وخفة ميم وإعجام شين

6 -

باب [3492] قوله (حدثنا سعد بن أوس) العبسي أبو محمد الكاتب الكوفي ثقة لم يصب الأزدي في تضعيفه من السابعة (عن شتير) بضم الشين المعجمة وفتح الفوقية مصغرا (بن شكل) بشين معجمة وكاف مفتوحتين وباللام العبسي بموحدة الكوفي ثقة من الثالثة (من أبيه شكل بن حميد) العبسي الكوفي صحابي له هذا الحديث

قوله (علمني تعوذا) أي ما يتعوذ به

قال الطيبي العوذ والمعاذ والتعويذ بمعنى (أتعوذ به) أي لخاصة نفسي (قال فأخذ بكفي) كان أخذه صلى الله عليه وسلم كفه لمزيد الاعتناء والاهتمام بالتعليم وقد تقدم بيانه في باب المصافحة اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي أي حتى لا أسمع به ما تكرهه ومن شر بصري أي حتى لا أرى شيئا لا ترضاه ومن شر لساني أي حتى لا أتكلم بما لا يعنيني ومن شر قلبي أي حتى لا أعتقد اعتقادا فاسدا ولا يكون

فيه نحو أحد حقد وحسد وتصميم فعل مذموم أبدا ومن شر منيي وهو أن يغلب عليه حتى يقع في الزنى أو مقدماته (يعني فرجه) هذا تفسير من بعض الرواة لقوله منيي أي يريد شر فرجه

قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود والنسائي ونقل المنذري تحسين الترمذي وأقره

7 -

باب [3494] قوله (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم) أي أصحابه أو أهل بيته (هذا الدعاء) أي الذي يأتي

قال النووي ذهب طاؤس إلى وجوبه وأمر ابنه بإعادة الصلاة حين لم يدع بهذا الدعاء فيها والجمهور على أنه مستحب اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم فيه إشارة إلى أنه لا مخلص من عذابها إلا بالالتجاء إلى بارئها ومن عذاب القبر فيه استعاذة للأمة أو تعليم لهم لأن الأنبياء لا يعذبون وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال أي على تقدير لقبه قال أهل اللغة الفتنة الامتحان والاختبار وقال عياض واستعمالها في العرف لكشف ما يكره والمسيح يطلق على الدجال وعلى عيسى بن مريم عليه السلام لكن إذا أريد الدجال قيدوبه

واختلف في تلقيب الدجال بذلك قيل لأنه ممسوع العين وقيل لأنه أحد شقي وجهه خلق ممسوحا لا عين فيه ولا حاجب وقيل لأنه يمسح الأرض إذا خرج

وأما عيسى فقيل سمي بذلك لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن وقيل لأن زكريا مسحه وقيل لأنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا بريء وقيل لأنه كان يمسح الأرض بسياحته وقيل لأن رجله كانت لا أخمص لها وقيل لليسه المسوح وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات هذا تعميم بعد تخصيص قال بن دقيق العيد فتنة المحيا ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات وأعظمها والعياذ بالله أمر الخاتمة عند الموت

وفتنة الممات يجوز أن يراد بها الفتنة عند الموت أضيفت إليه لقربها منه ويكون المراد بفتنة المحيا على هذا ما قيل ذلك ويجوز أن يراد بها فتنة القبر وقد صح في حديث أسماء أنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريبا من فتنة الدجال ولا يكون مع هذا الوجه متكررا مع قوله عذاب القبر لأن العذاب مرتب عن الفتنة والسبب غير المسيب انتهى

قوله (هذا حديث صحيح غريب) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي