قوله (أخبرنا الحسين بن واقد) المروزي أبو عبد الله القاضي ثقة له أوهام من السابعة
قوله لا تجاوز صلاتهم آذانهم جمع الأذن الجارحة أي لا تقبل قبولا كاملا أو ترفع إلى الله رفع العمل الصالح
قال التوربشتي بل أدنى شيء من الرفع وخص الآذان بالذكر لما يقع فيها من التلاوة والدعاء ولا تصل إلى الله تعالى قبولا وإجابة وهذا مثل قوله عليه السلام في المارقة يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم عبر عن عدم القبول بعدم مجاوزة الآذان
قال الطيبي ويحتمل أن يراد لا يرفع
عن آذانهم فيظلهم كما يظل العمل الصالح صاحبه يوم القيامة كذا في المرقاة
وقال السيوطي في قوت المغتذي أي لا ترفع إلى السماء كما في حديث بن عباس عند بن ماجه لا نرفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرا وهو كناية عن عدم القبول كما في حديث بن عباس عند الطبراني لا يقبل الله لهم صلاة انتهى حتى يرجع أي إلى أمر سيده وفي معناه الجارية الآبقة
قوله (هذا حديث حسن غريب) وصفه البيهقي قال النووي في الخلاصة والأرجح هنا قول الترمذي وذكر المنذري هذا الحديث وذكر تحسين الترمذي وأقره
قوله (وأبو غالب اسمه حزور) بفتح الحاء المهملة والزاي المعجمة وشدة الواو المفتوحة وآخره راء مهملة قال الحافظ في التقريب أبو غالب صاحب أبي أمامة البصري نزل أصبهان قيل اسمه حزور وقيل سعيد بن الحزور وقيل نافع صدوق يخطىء من الخامسة
$ 52267267267
267 - (باب ما جاء إذا صلى الإمام قاعدا فصلوا قعودا [361])
قوله (خر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فرس) من الخرور أي سقط (فجحش) بضم الجيم وكسر الحاء أي خدش شقه الأيمن يعني قشر جلده فتأثر تأثرا منعه استطاعة القيام كذا قال أبو الطيب المدني في شرحه قلت في رواية البخاري من طريق حميد عن أنس سقط عن فرسه فجحشت ساقه أو كتفه وفي رواية الشيخين من طريق الزهري عن أنس فجحش شقه الأيمن وروى أبو داود وبن خزيمة بإسناد صحيح من حديث جابر ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا في المدينة فصرعه على جذع نخلة فانفكت قدمه الحديث قال الحافظ في الفتح لا منافاة بينهما لاحتمال وقوع الأمرين انتهى وإذا
صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعون قد استدل به القائلون أن المأموم يتابع الإمام في الصلاة قاعدا وإن لم يكن المأموم معذورا
قوله (وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة وجابر وبن عمر ومعاوية) أما حديث عائشة فأخرجه الشيخان عنها أنها قالت صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته وهو شاك فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الشيخان عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر كبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعون
وأما حديث جابر فأخرجه مسلم وبن ماجه والنسائي عنه بلفظ اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلينا وراءه وهو قاعد وأبو بكر يسمع الناس تكبيره فالتفت إلينا فرآنا قياما فأشار إلينا فقعدنا فصلينا بصلاته قعودا فلما سلم قال إن كنتم آنفا تفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا ائتموا بأئمتكم إن صلى قائما فصلوا قياما وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا
وأما حديث بن عمر فأخرجه أحمد والطبراني
وأما حديث معاوية فأخرجه الطبراني في الكبير قال العراقي ورجاله رجال الصحيح
وفي الباب أيضا عن أسيد بن حضير عند أبي داود وعبد الرزاق وعن قيس بن فهد عند عبد الرزاق أيضا وعن أبي أمامة عند بن حبان في صحيحه
قوله (حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم خر عن فرس فجحش حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان
قوله (وقد ذهب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا الحديث إلخ) قد استدل
بأحاديث الباب القائلون إن المأموم يتابع الإمام في الصلاة قاعدا وإن لم يكن المأموم معذورا
وممن قال بن حزم وبهذا نأخذ إلا فيمن يصلي إلى جنب الإمام يذكر الناس ويعلمهم تكبير الإمام فإنه يتخير بين أن يصلي قاعدا وبين أن يصلي قائما
قال بن حزم وبمثل قولنا يقول جمهور السلف ثم رواه عن جابر وأبي هريرة وأسيد بن حضير قال ولا مخالف لهم يعرف في الصحابة ورواه عن عطاء وروي عن عبد الرزاق أنه قال ما رأيت الناس إلا على أن الإمام إذا صلى قاعدا صلى من خلفه قعودا قال وهي السنة عن غير واحد وقد حكاه بن حبان أيضا عن الصحابة الثلاثة المذكورين وعن قيس بن فهد أيضا من الصحابة وعن أبي الشعثاء وجابر بن زيد من التابعين وحكاه أيضا عن مالك بن أنس وأبي أيوب سليمان بن داود الهاشمي وأبي خيثمة وبن أبي شيبة ومحمد بن إسماعيل ومن تبعهم من أصحاب الحديث مثل محمد بن نصر ومحمد بن إسحاق بن خزيمة ثم قال بعد ذلك وهو عندي ضرب من الإجماع الذي أجمعوا على إجازته لأن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أفتوا به والإجماع عندنا إجماع الصحابة ولم يرووا عن أحد من الصحابة خلافا لهؤلاء الأربعة لا بإسناد متصل ولا منقطع فكأن الصحابة أجمعوا على أن الإمام إذا صلى قاعدا كان على المأمومين أن يصلوا قعودا وقد أفتى به من التابعين جابر بن زيد وأبو الشعثاء ولم يرو عن أحد من التابعين أصلا خلافه لا بإسناد صحيح ولا واه فكأن التابعين أجمعوا على إجازته
قال وأول من أبطل في هذه الأمة صلاة المأموم قاعدا إذا صلى إمامه جالسا المغيرة بن مقسم صاحب النخعي وأخذ عنه حماد بن أبي سليمان ثم أخذ عن حماد أبو حنيفة وتبعه عليه من كان بعده من أصحابه انتهى كلام بن حبان
وحكى الخطابي في المعالم والقاضي عياض عن أكثر الفقهاء خلاف ذلك وحكى النووي عن جمهور السلف خلاف ما حكى بن حزم عنهم وحكاه بن دقيق العيد عن أكثر الفقهاء المشهورين
وقال الحازمي في كتاب الاعتبار ما لفظه وقال أكثر أهل العلم يصلون قياما ولا يتابعون الإمام في الجلوس
وقد أجاب المخالفون لأحاديث الباب بأجوبة أحدها دعوى النسخ قاله الشافعي والحميدي وغير واحد
وجعلوا الناسخ ما ورد من صلاته صلى الله عليه وسلم في مرض موته بالناس قاعدا وهم قائمون خلفه ولم يأمرهم بالقعود
وأنكر أحمد نسخ الأمر بذلك وجمع بين الحديثين بتنزيلهم على حالتين إحداهما إذا ابتدأ الإمام الراتب قائما لزم المأمومين أن يصلوا خلفه قياما سواء طرأ ما يقتضي صلاة إمامهم قاعدا أم لا كما في الأحاديث التي في مرض موته صلى الله عليه وسلم فإن تقريره لهم على القيام دل على أنه لا يلزمهم الجلوس في تلك الحالة لأن أبا بكر ابتدأ الصلاة قائما وصلوا معه قياما بخلاف الحالة الأولى فإنه صلى الله عليه وسلم ابتدأ الصلاة جالسا فلما صلوا خلفه قياما أنكر عليهم
ويقوي هذا الجمع أن الأصل عدم النسخ لا سيما وهو في هذه الحالة يستلزم النسخ مرتين لأن الأصل في حكم القادر على القيام أن لا يصلي قاعدا وقد نسخ إلى القعود في حق من صلى إمامه قاعدا فدعوى نسخ القعود بعد ذلك تقتضي وقوع النسخ مرتين وهو بعيد
والجواب الثاني من الأجوبة التي أجاب بها المخالفون لأحاديث الباب دعوى التخصيص بالنبي صلى الله عليه وسلم في كونه يؤم جالسا حكى ذلك القاضي عياض قال ولا يصح لأحد أن يؤم جالسا بعده صلى الله عليه وسلم قال وهو مشهور قول مالك وجماعة أصحابه قال وهذا أولى الأقاويل لأنه صلى الله عليه وسلم لا يصح التقدم بين يديه في الصلاة ولا في غيرها ولا لعذر ولا لغيره
ورد بصلاته صلى الله عليه وسلم خلف عبد الرحمن بن عوف وخلف أبي بكر
وقد استدل على دعوى التخصيص بحديث الشعبي عن جابر مرفوعا
لا يؤمن أحد بعدي جالسا وأجيب عن ذلك بأن الحديث لا يصح من وجه من الوجوه كما قال العراقي وهو أيضا عند الدارقطني من رواية جابر الجعفي عن الشعبي مرسلا وجابر متروك وروي أيضا من رواية مجالد عن الشعبي ومجالد ضعفه الجمهور وقال بن دقيق العيد وقد عرف أن الأصل عدم التخصيص حتى يدل عليه دليل انتهى
على أنه يقدح في التخصيص ما أخرجه أبو داود أن أسيد بن حضير كان يؤم قومه فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده فقيل يا رسول الله إن إمامنا مريض فقال إذا صلى قاعدا فصلوا قعودا
قال أبو داود وهذا الحديث ليس بمتصل وما أخرجه عبد الرزاق عن قيس بن فهد الأنصاري أن إماما لهم اشتكى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فكان يؤمنا جالسا ونحن جلوس قال العراقي وإسناده صحيح
والجواب الثالث من الأجوبة التي أجاب بها المخالفون لأحاديث الباب أنه يجمع بين الأحاديث بما تقدم عن أحمد بن حنبل
وأجيب عنه بأن الأحاديث ترده لما في بعض الطرق أنه أشار إليهم بعد الدخول في الصلاة
وقد أجاب المتمسكون بأحاديث الباب عن الأحاديث المخالفة لها بأجوبة منها قول بن خزيمة إن الأحاديث التي وردت بأمر المأموم أن يصلي قاعدا لم يختلف في صحتها ولا في سباقها
وأما صلاته صلى الله عليه وسلم في مرض موته فاختلف فيها هل كان إماما أو مأموما
ومنها أن بعضهم جمع بين القصتين بأن الأمر بالجلوس كان للندب وتقريره قيامهم خلفه كان لبيان الجواز
ومنها أنه استمر عمل الصحابة على القعود خلف الإمام القاعد في حياته صلى الله عليه وسلم وبعد موته كما تقدم من أسيد بن حضير وقيس بن فهد وروى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن جابر أنه اشتكى فحضرت الصلاة فصلى بهم جالسا وصلوا معه جلوسا وعن أبي هريرة أيضا أنه أفتى بذلك وإسناده كما قال الحافظ صحيح
ومنها ما روى عن بن شعبان أنه نازع في ثبوت كون الصحابة صلوا خلفه صلى الله عليه وسلم قياما غير أبي بكر لأن ذلك لم يرد صريحا قال الحافظ والذي ادعي نفيه قد أثبته الشافعي وقال إنه في رواية إبراهيم عن الأسود عن عائشة قال الحافظ ثم وجدت مصرحا به في مصنف عبد الرزاق عن بن جريج أخبرني عطاء فذكر الحديث ولفظه فصلى النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا وجعل أبا بكر ورواءه بينه وبين الناس وصلى الناس وراءه قياما قال وهذا مرسل يعتضد بالرواية التي علقها الشافعي عن النخعي قال وهذا الذي يقتضيه النظر لأنهم ابتدأوا الصلاة مع أبي بكر قياما
فمن ادعى أنهم قعدوا بعد ذلك فعليه البيان
53 -
باب منه [362] قوله (أخبرنا شبابة) بن سوار المدائني أصله من خراسان يقال كان اسمه مروان مولى بني فزارة ثقة حافظ رمي بالإرجاء من التاسعة مات سنة أربع أو خمسين أو ست ومائتين (عن نعيم) بالتصغير (بن أبي هند) النعمان بن أشيم الأشجعي ثقة رمي بالنصب من الرابعة مات سنة 110 عشر ومائة (عن أبي وائل) اسمه شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي ثقة مخضرم مات في خلافة
عمر بن عبد العزيز وله مائة سنة
قوله (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف أبي بكر في مرضه الذي مات فيه قاعدا) فيه دليل على جواز صلاة القاعد لعذر خلف القائم
قال الشوكاني لا أعلم فيه خلافا
قوله (حديث عائشة حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه النسائي
قوله وقد روي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا صلى الإمام جالسا فصلوا جلوسا رواه الشيخان وقد ذكرنا لفظه بتمامه في الباب المتقدم (وروي عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في مرضه وأبو بكر يصلي بالناس فصلى إلى جنب أبي بكر والناس يأتمون بأبي بكر وأبو بكر يأتم بالنبي صلى الله عليه وسلم) رواه الشيخان عنها قال مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مروا أبا بكر يصلي بالناس فخرج أبو بكر يصلي فوجد النبي صلى الله عليه وسلم في نفسه خفة فخرج يهادى بين رجلين فأراد أبو بكر أن يتأخر فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن مكانك ثم أتيابه حتى جلس إلى جنبه عن يسار أبي بكر وكان أبو بكر يصلي قائما وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قاعدا يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس بصلاة أبي بكر
وللبخاري في رواية فخرج يهادى بين رجلين في صلاة الظهر
ولمسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس وأبو بكر يسمعهم التكبير
فقوله عن يسار أبو بكر فيه رد على القرطبي حيث قال لم يقع في الصحيح بيان جلوسه صلى الله عليه وسلم هل كان عن يمين أبي بكر أو عن يساره وقوله يقتدي أبو بكر بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إماما وأبو بكر مؤتما به
وقد اختلف في ذلك اختلافا شديدا كما قال الحافظ ففي رواية لأبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان المقدم بين يدي أبي بكر وفي رواية لابن خزيمة في صحيحه عن عائشة أنها قالت من الناس من يقول كان أبو بكر المقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم من يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم المقدم
وأخرج بن المنذر من رواية مسلم بن إبراهيم عن شعبة بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر
وأخرج بن حبان عنها بلفظ كان أبو بكر يصلي بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم والناس يصلون بصلاة أبي بكر
وأخرج الترمذي والنسائي وبن خزيمة
عنها بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر
قال في الفتح تضافرت الروايات عن عائشة بالجزم بما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان هو الإمام في تلك الصلاة ثم قال بعد أن ذكر الاختلاف فمن العلماء من سلك الترجيح فقدم الرواية التي فيها أن أبا بكر كان مأموما للجزم بها في رواية أبي معاوية وهو أحفظ في حديث الأعمش من غيره ومنهم من عكس ذلك فقدم الرواية التي فيها أنه كان إماما ومنهم من سلك الجمع فحمل القصة على التعدد
والظاهر من رواية حديث الباب المتفق عليها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إماما وأبو بكر مؤتما لأن الاقتداء المذكور المراد به الائتمام ويؤيد ذلك رواية مسلم بلفظ وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس وأبو بكر يسمعهم التكبير
قوله (وروي عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر قاعدا) أخرج الترمذي هذه الرواية في هذا الباب (وروي عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر وهو قاعد) ذكر الترمذي إسناد هذا الحديث بعده فقال