Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 365

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 2, p. 300 The hadith: tirmidhi:365

$ 54 - (باب ما جاء في الإمام ينهض في الركعتين ناسيا [364])

قوله (عن المسعودي) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود استشهد به البخاري وتكلم فيه غير واحد قاله المنذري في تلخيص السنن

وقال الحافظ في التقريب في ترجمته صدوق اختلط قبل موته وضابطه أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط انتهى

$ 55 - (باب ما جاء في مقدار القعود في الركعتين الأوليين [366])

قوله أخبرنا سعد أبي إبراهيم

بن عبد الرحمن بن عوف ولي قضاء المدينة وكان ثقة فاضلا عابدا من الخامسة (سمعت أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود) قال المنذري أبو عبيدة هذا اسمه عامر ويقال اسمه كنيته وقد احتج البخاري ومسلم بحديثه في صحيحيهما غير أنه لم يسمع من أبيه كما قال الترمذي وغيره وقال عمرو بن مرة سألت أبا عبيدة هل تذكر عن عبد الله شيئا قال ما أذكر شيئا انتهى كلام المنذري

قوله (كأنه على الرضف) بسكون المعجمة وبفتح وبعدها فاء جمع رضفة وهي الحجارة المحماة على النار وهو كناية عن التخفيف في الجلوس وقال شعبة ثم حرك سعد أي بن إبراهيم شيخ شعبة (شفتيه بشيء) أي تكلم سعد بشيء بالسر لم يسمعه شعبة إلا أنه رأى تحريك شفتيه (فأقول حتى يقوم) أي قال شعبة فقلت لسعد الذي حركت به شفتيه هو متى يقوم (فيقول حتى يقوم) أي فقال سعد حتى يقوم والضمير في يقوم يرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقوله أقول ويقول مضارعان بمعنى الماضي إشعارا لإحضار تلك الحالة لضبط الحديث وفي رواية النسائي عن بن مسعود قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعتين كأنه على الرضف قلت حتى يقوم قال ذلك يريد

قوله (هذا حديث حسن إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه) فالحديث منقطع

قال الحافظ في التلخيص وروى بن أبي شيبة من طريق تميم بن سلمة كان أبو بكر إذ جلس في الركعتين كأنه على الرضف إسناده صحيح

وعن بن عمر نحوه

وروى أحمد وبن خزيمة من حديث بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه التشهد فكان يقول إذا جلس في وسط الصلاة وفي آخرها على وركه اليسرى التحيات إلى قوله عبده ورسوله قال ثم إن كان في وسط الصلاة نهض حين يفرغ من تشهده وإن كان في آخرها دعا بعد تشهده بما شاء الله أن يدعو ثم يسلم انتهى ما في التلخيص

قوله (وقالوا إن زاد على التشهد فعليه سجدتا السهو هكذا روي عن الشعبي وغيره) قال أبو الطيب المدني وهو الذي اختاره الإمام أبو حنيفة رحمه الله

قلت ولي فيه تأمل

$ 156 - (باب ما جاء في الإشارة في الصلاة [367])

أي لرد السلام أو لحاجة تعرض قوله (عن نابل صاحب العباء) أوله نون وبعد الألف باء موحدة وليس له في الكتب سوى هذا الحديث عند المصنف وأبي داود والنسائي كذا في قوت المغتذي

وقال الحافظ في التقريب نابل صاحب العباء والأكسية والشمال بكسر المعجمة مقبول من الثالثة (عن صهيب) هو صهيب بن سنان أبو يحيى الرومي أصله من النمر

يقال كان اسمه عبد الملك وصهيب لقب صحابي شهير مات بالمدينة سنة 38 ثمان وثلاثين في خلافة علي وقيل قبل ذلك كذا في التقريب وكان منزله بأرض الموصل بين دجلة والفرات فأغارت الروم على تلك الناحية فسبته وهو غلام فنشأ بالروم فابتاعه منهم كلب ثم قدمت به مكة فاشتراه عبد الله بن جدعان فأعتقه فأقام معه إلى أن هلك

ويقال إنه لما كبر في الروم وعقل هرب منهم وقدم مكة فخالف عبد الله بن جدعان وأسلم قديما بمكة وكان من المستضعفين المعذبين في الله بمكة ثم هاجر إلى المدينة وفيه نزل ومن الناس من يشتري نفسه ابتغاء مرضاة الله كذا في أسماء الرجال لصاحب المشكاة

قوله (فرد إلي إشارة) أي بالإشارة (وقال) أي نابل (لا أعلم إلا أنه) أي بن عمر

(وفي الباب عن بلال وأبي هريرة وأنس وعائشة) أما حديث بلال فأخرجه المصنف في هذا الباب وأخرجه أبو داود أيضا

وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أبو داود وبن خزيمة وبن حبان بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير في الصلاة

وأما حديث عائشة فأخرجه الشيخان وأبو داود وبن ماجه في صلاته صلى الله عليه وسلم شاكيا وفيه فأشار إليهم أن اجلسوا الحديث

وفي الباب أحاديث أخرى ذكرها الشوكاني في النيل

وأحاديث الباب تدل على جواز رد السلام بالإشارة في الصلاة وهو مذهب الجمهور وهو الحق واختلف الحنفية فمنهم من كرهه

ومنهم الطحاوي ومنهم من قال لا بأس به واستدل المانعون بحديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم التسبيح للرجال يعني الصلاة والتصفيق للنساء من أشار في صلاته إشارة تفهم عنه فليعدها يعني الصلاة رواه أبو داود

والجواب أن هذا الحديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج فإن في سنده محمد بن إسحاق وهو مدلس ورواه عن يعقوب بن عتبة بالعنعنة

وقال أبو داود بعد روايته هذا الحديث وهم

وقال الحافظ الزيلعي في نصب الراية قال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ سئل أحمد عن حديث من أشار في صلاته إشارة يفهم عنه فليعد الصلاة فقال لا يثبت إسناده ليس بشيء

وقال الشوكاني في النيل قال بن أبي داود وفي إسناده أبو غطفان قال بن أبي داود هو رجل مجهول قال وآخر الحديث زيادة والصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يشير في الصلاة قال العراقي قلت وليس بمجهول فقد روى عنه جماعة ووثقه النسائي وبن حبان انتهى

واستدلوا أيضا بأن الرد بالإشارة منسوخ لأنه كلام معنى وقد نسخ الكلام في الصلاة

والجواب عنه أن كون الإشارة في معنى الكلام باطل قد أبطله الطحاوي في شرح الآثار رواية ودراية من شاء الاطلاع عليه فليرجع إليه

وأجابوا عن أحاديث الباب بأنها كان قبل نسخ الكلام في الصلاة وهو مردود إذ لو كانت قبل نسخ الكلام لرد باللفظ لا بالإشارة

قال الحافظ الزيلعي في نصب الراية وقد يجاب عن هذه الأحاديث بأنه كان قبل نسخ الكلام في الصلاة يؤيده حديث بن مسعود كنا نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيرد علينا فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا ولم يقل فأشار إلينا وكذا حديث جابر أنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي

فلو كان الرد بالإشارة جائزا لفعله

وأجيب عن هذا بأن أحاديث الإشارة لو لم تكن بعد نسخه لودعه باللفظ إذ الرد باللفظ واجب إلا لمانع كالصلاة فلما رد بالإشارة علم أنه ممنوع من الكلام

قالوا وأما حديث بن مسعود وجابر فالمراد بنفي الرد فيه بالكلام بدليل لفظ بن حبان في حديث بن مسعود

وقد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة انتهى كلام الزيلعي

وأجابوا أيضا عن أحاديث الباب بأنها محمولة على أن إشارته صلى الله عليه وسلم كان للنهي عن السلام لا لرده

والجواب عنه أن هذا الحمل يحتاج إلى دليل ولا دليل عليه بل أحاديث الباب ترده وتبطله