قوله (عن أبي الأحوص) اسمه عوف بن مالك بن تضلة الجشمي (عن عبد الله) هو بن مسعود
قوله (أبرأ إلى كل خليل من خله) قال في النهاية في الحديث إني أبرأ إلى كل ذي خلة من خلته الخلة بالضم الصداقة والمحبة التي تخللت القلب فصارت خلاله أي في باطنه والخليل الصديق فعيل بمعنى مفاعل وقد يكون بمعنى مفعول وإنما قال ذلك لأن خلته كانت مقصورة على حب الله تعالى فليس فيها لغيره متسع ولا شركة من محاب الدنيا والآخرة وهذه حال شريفة لا ينالها أحد بكسب واجتهاد فإن الطباع غالبة وإنما يخص الله بها من يشاء من عباده مثل سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه
ومن جعل الخليل مشتقا من الخلة وهي الحاجة والفقر أراد إني أبرأ من الاعتماد والافتقار إلى أحد غير الله تعالى وفي رواية أبرأ إلى كل خل من خلته بفتح الخاء وبكسرها وهما بمعنى الخلة والخليل انتهى
وفي رواية مسلم ألا إني أبرأ إلى كل خل من خله قال النووي هما بكسر الخاء فأما الأول فكسره متفق عليه وهو الخل بمعنى الخليل وأما قوله من خله فبكسر الخاء عند جميع الرواة في جميع النسخ وكذا نقله القاضي عن جميعهم قال والصواب الأوجه فتحها
قال والخلة والخل والخلال والمخاللة والخلالة والخلوة الإخاء والصداقة أي برئت إليه من صداقته المقتضية المخاللة هذا كلام القاضي والكسر صحيح كما جاءت به الروايات أي أبرأ إليه من مخالتي إياه (ولو كنت متخذا خليلا) وفي رواية لمسلم لو كنت متخذا من أمتي أحدا خليلا وفي حديث أبي سعيد عند البخاري ولو كنت متخذا خليلا غير ربي (لاتخذت بن أبي قحافة خليلا) أي أبا بكر لأنه أهل لذلك لولا المانع فإن خلة الرحم ن تعالى لا تسع مخالة شيء غيره أصلا (وإن
صاحبكم لخليل الله) وفي رواية لمسلم وقد اتخذ الله صاحبكم خليلا
قال الطيبي في قوله اتخذ الله مبالغة من وجهين أحدهما أنه أخرج الكلام على التجريد حيث قال صاحبكم ولم يقل اتخذني وثانيهما اتخذ الله صاحبكم بالنصب عكس ما لمح إليه حديث أبي سعيد من قوله غير ربي فكل الحديثان على حصول المخاللة من الطرفين انتهى
قال القاضي وجاء في أحاديث أنه صلى الله عليه وسلم قال ألا وأنا حبيب الله واختلف المتكلمون هل المحبة أرفع من الخلة أم الخلة أرفع أم هما سواء فقالت طائفة هما بمعنى فلا يكون الحبيب إلا خليلا ولا يكون الخليل إلا حبيبا وقيل الحبيب أرفع لأنها صفة نبينا صلى الله عليه وسلم وقيل الخليل أرفع وقد ثبتت الخلة خلة نبينا صلى الله عليه وسلم لله تعالى بهذا الحديث ونفى أن يكون له خليل غيره وأثبت محبته لخديجة وعائشة وأبيها وأسامة وأبيه وفاطمة وابنيها وغيرهم ومحبة الله تعالى لعبده تمكينه من طاعته وعصمته وتوفيقه وتيسير ألطافه وهدايته وإفاضة رحمته عليه هذه مباديها
وأما غايتها فكشف الحجب عن قلبه حتى يراه ببصيرته فيكون كما قال في الحديث الصحيح فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره إلى آخره هذا كلام القاضي
وأما قول أبي هريرة وغيره من الصحابة رضي الله عنهم سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم فلا يخالف هذا لأن الصحابي يحسن في حقه الانقطاع إلى النبي صلى الله عليه وسلم كذا في شرح مسلم للنووي
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وبن ماجه
قوله (وفي الباب عن أبي سعيد وأبي هريرة وبن عباس وبن الزبير) أما حديث أبي سعيد وحديث أبي هريرة فأخرجهما الترمذي في ما بعد وأما حديث بن عباس فأخرجه البخاري وأما حديث بن الزبير فأخرجه أحمد والبخاري