قوله (حدثنا أحمد بن الحسن) بن جنيدب الترمذي (عن أبي النضر) اسمه سالم بن أبي أمية (عن عبيد بن حنين) بنونين مصغرا المدني أبي عبد الله ثقة قليل الحديث من الثالثة
قوله (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر) وللبخاري من حديث بن عباس خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه عاصبا رأسه بخرقة فقعد على المنبر ولمسلم من حديث جندب سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يموت بخمس ليال (من زهرة الدنيا) بفتح الزاي وسكون الهاء أي نعيمها وأعراضها وحظوظها شبهت بزهرة الروضة (قال) أي أبو سعيد (فعجبنا) أي تعجبنا (وكان أبو بكر هو أعلمنا به) أي بالنبي صلى الله عليه وسلم أو بالمراد من الكلام المذكور (إن من أمن الناس علي) بتشديد الياء وأمن أفعل تفضيل من المن بمعنى العطاء والبذل بمعنى إن أبذل الناس لنفسه وماله لا من المنة التي تغسل الصنيعة
قال النووي قال العلماء معناه أكثرهم جودة وسماحة لنا بنفسه وماله وليس هو من المن الذي هو الاعتداد بالصنيعة لأنه أذى مبطل للثواب ولأن المنة لله ولرسوله في قبول ذلك (في صحبته وماله أبو بكر) كذا في بعض النسخ بالرفع وفي بعضها أبا بكر بالنصب وهو الظاهر ووجه الرفع بتقدير ضمير الشأن أي أنه والجار والمجرور بعد خبر مقدم وأبو بكر مبتدأ مؤخر أو إن بمعنى نعم أو أن من زائدة على رأي الكسائي
قالى بن بري يجوز الرفع إذا جعلت من صفة الشيء محذوف تقديره إن رجلا أو إنسانا من أمن الناس فيكون اسم إن محذوفا والجار والمجرور في موضع الصفة وقوله أبو بكر الخبر (ولكن أخوة الإسلام) استدراك عن مضمون الجملة الشرطية وفحواها كأنه قال ليس بيني وبينه خلة ولكن بيننا في الإسلام أخوة فنفى الخلة وأثبت الإخاء قال السيد جمال الدين أي لكن بيني وبينه أخوة الإسلام
أو لكن أخوة الإسلام حاصلة
أو لكن أخوة الإسلام أفضل كما وقع في بعض الطرق فإن أريد أفضلية أخوة الإسلام ومودته عن الخلة كما هو ظاهر من السوق يشكل فيجب أن يراد أفضليتها من غير الخلة أو يقال أفضل بمعنى فاضل أو يقال أخوة
الإسلام التي بيني وبين أبي بكر أفضل من أخوة الإسلام التي بيني وبين غيره أو من أخوة الإسلام التي بينه وبين غيري والأول أحسن انتهى (لا تبقين) بصيغة المجهول من الإبقاء (خوخة) قال في النهاية الخوخة باب صغير كالنافذة الكبيرة وتكون بين بيتين ينصب عليها باب انتهى وفي رواية البخاري لا يبقين في المسجد باب الأسد قال الحافظ وفي رواية مالك خوخة بدل باب والخوخة طاقة في الجدار تفتح لأجل الضوء ولا يشترط علوها وحيث تكون سفلى يمكن الاستطراق منها لاستقراب الوصول إلى مكان مطلوب وهو المقصود هنا ولهذا أطلق عليها باب قيل لا يطلق عليها باب إلا إذا كانت تغلق انتهى (إلا خوخة أبي بكر) فيه فضيلة وخصيصة ظاهرة لأبي بكر رضي الله عنه وفيه أن المساجد تصان عن التطرق إليها في خوخات ونحوها إلا من أبوابها إلا لحاجة مهمة
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان
2 -
باب [3661] قوله (حدثنا محبوب بن محرز القواريري) التميمي العطار أبو محرز الكوفي لين الحديث من التاسعة (عن أبيه) أي يزيد بن عبد الرحمن بن الأسود قوله (ما لأحد عندنا يد) أي عطاء وإنعام (إلا وقد كافيناه) كذا في النسخ الحاضرة بالياء وكذلك في بعض نسخ المشكاة ووقع في بعضها كافأناه بالهمزة
قال القارىء في المرقاة قوله كافأناه بهمزة ساكنة بعد الفاء ويجوز إبدالها ألفا ففي القاموس كافأه مكافأة جازاه ذكره في المهموز وكفاه مؤنته كفاية ذكره في المعتل ولا يخفى أن المناسب للمقام هو المعنى الأول وفي بعض النسخ المصححة يعني من المشكاة بالياء ولا يظهر له وجه انتهى
قلت المكافأة من الكفاية أيضا تأتي بمعنى المجازاة
قال في الصراح في معتل اللام مكافأة باداش كردن وقال في المنجد فيه كافى كفاه مكافأة الرجل جازاه والمعنى جازيناه مثلا بمثل أو أكثر (ما خلا أبا بكر) أي ما عداه أي إلا إياه (فإن له عندنا يدا) قيل أراد باليد النعمة وقد بذلها كلها إياه صلى الله عليه وسلم وهي المال والنفس والأهل والولد (يكافيه الله) أي يجازيه (بها) أي بتلك اليد (ما
نفعني مال أبي بكر) ما مصدرية ومثل مقدر أي مثل ما نفعني ماله
قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وبن ماجه مختصرا
3 -