Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 3685

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 10, p. 117 The hadith: tirmidhi:3685

باب

قوله عن أيوب هو السختياني ينتقص صفة من الانتقاص صفة لقوله رجلا وفي بعض النسخ يتنقص من التنقص يقال فلان يتنقص فلانا ويتنقصه أي يقع فيه ويذمه يحب النبي صلى الله عليه وسلم يعني لا يحب النبي صلى الله عليه وسلم من يذم ويشتم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما وظن محمد بن سيرين هذا صحيح عندي وقال بن معين في تليد بن سليمان إنه كذاب كان يشتم عثمان وكل من شتم عثمان أو طلحة أو أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دجال لا يكتب عنه وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ذكره الحافظ في تهذيب التهذيب

باب [3686] قوله أخبرنا المقرئ بضم الميم اسمه عبد الله بن يزيد المكي وكنيته أبو عبد الرحمن عن حيوة بن شريح بن صفوان عن بكر بن عمرو المعافري المصري عن مشرح كمنبر قوله لو كان نبي بعدي لكان عمر بن الخطاب فيه إبانة عن فضل ما جعله الله لعمر من أوصاف الأنبياء وخلال المرسلين قوله هذا حديث حسن غريب وأخرجه أحمد والحاكم وبن حبان وأخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد كذا في الفتح

باب [3687] قوله رأيت كأني أتيت بقدح لبن إلخ تقدم هذا الحديث في الرؤيا وتقدم هناك شرحه [3688] قوله فإذا أنا بقصر هو الدار الكبيرة المشيدة لأنه يقصر فيه الحرم فقلت أي للملائكة فظننت

أني أنا هو أي الشاب فقالوا أي الملائكة عمر بن الخطاب لم يصرح بكونه له ابتداء تبيانا لفضل قريش قوله هذا حديث حسن صحيح وأخرجه أحمد وبن حبان

باب [3689] قوله بريدة بالرفع بدل من أبي أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ذات يوم فدعا بلالا أي بعد صلاة الصبح بم أي بأي شيء ما دخلت الجنة قط يستفاد منه أنه صلى الله عليه وسلم رأى بلالا كذلك مرات إلا سمعت خشخشتك الخشخشة حركة لها صوت كصوت السلاح أمامي أي قدامي دخلت البارحة هي أقرب ليلة مضت فسمعت خشخشتك أمامي قيل مشية بين يديه صلى الله عليه وسلم على سبيل الخدمة كما جرت العادة بتقدم بعض الخدم بين يدي مخدومه وإنما أخبره عليه الصلاة والسلام بما رآه ليطيب قلبه ويداوم على ذلك العمل ولترغيب السامعين إليه فأتيت على قصر مربع مشرف أي له شرفة والشرفة من القصر ما أشرف من بنائه قال في الصراح شرفة بالضم كنكرة جمعها شرف قالوا لعمر بن الخطاب فيه فضيلة ظاهرة لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ما أذنت أي ما أردت التأذين إلا صليت ركعتين أي نفلا قبل الأذان والأظهر ما أذنت إلا صليت قبل الإقامة ركعتين وهو قابل لاستثناء المغرب إذ ما من عام إلا وخص قاله القارىء قلت قول القارىء هو قابل لاستثناء المغرب ليس بصحيح فإنه قد ورد في مشروعية الركعتين قبل إقامة المغرب أحاديث صحيحة صريحة حدث بفتحتين هو لغة الشيء الحادث نقل إلى ناقضات الوضوء إلا توضأت عندها أي عند إصابة الحدث ورأيت عطف على توضأت قال بن

الملك أي ظننت وقال بن حجر المكي أي اعتقدت وقال القارىء الأظهر أن يكون من الرأي أي اخترت أن لله علي ركعتين أي شكرا له تعالى على إزالة الأذية وتوفيق الطهارة قال الطيبي كناية عن مواظبته عليهما بهما أي بهما نلت ما نلت أو عليك بهما قاله الطيبي قال القارىء وهو أحسن مما قيل بهاتين الخصلتين دخلت الجنة ثم الظاهر أن ضمير التثنية راجع إلى القريبين المذكورين وهما دوام الطهارة وتمامها بأداء شكر الوضوء ولا يبعد أن يرجع إلى الصلاة بين كل أذانين والصلاة بعد كل طهارة أو الى الصلاة بين الأذانين ومجموع دوام الوضوء وشكره انتهى

قوله وفي الباب عن جابر ومعاذ وأنس وأبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إلخ أما حديث جابر فأخرجه أحمد والشيخان وأما حديث معاذ وهو بن جبل فأخرجه أحمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح وأما حديث أنس فأخرجه الترمذي قبل هذا الباب وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الشيخان قوله هذا حديث حسن صحيح غريب وأخرجه أحمد

قوله ومعنى هذا الحديث أني دخلت البارحةالجنة يعني رأيت في المنام كأني دخلت الجنة يعني أن هذه القصة وقعت في المنام لا في اليقظة هكذا روي في بعض الحديث روى الشيخان عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال بينا أنا نائم إذ رأيتني في الجنة الحديث ويروى عن بن عباس قال رؤيا الأنبياء وحي مقصود الترمذي بذكر هذا الأثر أن ما رآه النبي صلى الله عليه وسلم في المنام في شأن عمر هو حق وصدق لا شبهة فيه فإن رؤيا الأنبياء وحي وروى أحمد في مسنده عن معاذ بن جبل قال إن كان عمر لمن أهل الجنة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ما رأى في يقظته أو نومه فهو حق وأنه قال بينما أنا في الجنة إذ رأيت فيها دارا فقلت لمن هذه فقيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه

باب [3690] قوله فلما انصرف أي رجع النبي صلى الله عليه وسلم جاءت جارية سوداء أي حضرت عنده صلى الله عليه وسلم

سالما وفي بعض النسخ صالحا أي منصورا بين يديك أي قدامك وفي حضورك بالدف بضم الدال وتشديد الفاء وهو أفصح وأشهر وروي الفتح أيضا هو ما يطبل به والمراد به الدف الذي كان في زمن المتقدمين وأما ما فيه الجلاجل فينبغي أن يكون مكروها اتفاقا وفيه دليل على أن الوفاء بالنذر الذي فيه قربة واجب والسرور بمقدمه صلى الله عليه وسلم قربة سيما من الغزو الذي فيه تهلك الأنفس وعلى أن الضرب بالدف مباح وفي قولها وأتغنى دليل على أن سماع صوت المرأة بالغناء مباح إذا خلا عن الفتنة إن كنت نذرت فاضربي وإلا فلا فيه دلالة ظاهرة على أن ضرب الدف لا يجوز إلا بالنذر ونحوه مما ورد فيه الإذن من الشارع كضربه في إعلان النكاح فما استعمله بعض مشايخ اليمن من ضرب الدف حال الذكر فمن أقبح القبيح والله ولي دينه وناصر نبيه قاله القارىء وهي تضرب جملة حالية تحت استها بهمز وصل مكسورة وسكون سين أي إليتها ثم قعدت عليه أي على الدف قال التوربشتي وإنما مكنها صلى الله عليه وسلم من ضرب الدف بين يديه لأنها نذرت فدل نذرها على أنها عدت انصرافه على حال السلامة نعمة من نعم الله عليها فانقلب الأمر فيه من صنعة اللهو إلى صنعة الحق ومن المكروه إلى المستحب ثم إنه لم يكره من ذلك ما يقع به الوفاء بالنذر وقد حصل ذلك بأدنى ضرب ثم عاد الأمر في الزيادة إلى حد المكروه ولم ير أن يمنعها لأنه لو منعها صلى الله عليه وسلم كان يرجع إلى حد التحريم ولذا سكت عنها وحمد انتهاءها عما كانت فيه بمجيء عمر انتهى

قال القارىء وفيه أنه كان يمكن أن يمنعها منعا لا يرجع إلى حد التحريم وقال الطيبي فإن قلت كيف قرر إمساكها عن ضرب الدف ها هنا بمجيء عمر ووصفه بقوله إن الشيطان ليخاف منك يا عمر ولم يقرر انتهار أبي بكر رضي الله عنه الجاريتين اللتين كانتا تدففان أيام منى قلت منع أبو بكر بقوله دعهما وعلله بقوله فإنها أيام عيد وقرر ذلك هنا فدل ذلك على أن الحالات والمقامات متفاوتة فمن حالة تقتضي الاستمرار ومن حالة لا تقتضيه انتهى

إن الشيطان ليخاف منك يا عمر وفي حديث عمر عند الشيخين والذي نفسي بيده ما لقيت الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك فجا غير فجك قال الحافظ فيه فضيلة عظيمة لعمر تقتضي أن الشيطان لا سبيل له عليه لا أن ذلك يقتضي وجود العصمة إذ ليس فيه إلا فرار الشيطان منه أن يشاركه في طريق يسلكها ولا

يمنع ذلك من وسوسته له بحسب ما تصل إليه قدرته فإن قيل عدم تسليطه عليه بالوسوسة يؤخذ بطريق مفهوم الموافقة لأنه إذا منع من السلوك في طريق فالأولى أن يلابسه بحيث يتمكن من وسوسته له فيمكن أن يكون حفظ من الشيطان ولا يلزم من ذلك ثبوت العصمة لأنها في حق النبي واجبة وفي حق غيره ممكنة ووقع في حديث حفصة عند الطبراني في الأوسط بلفظ إن الشيطان لا يلقى عمر منذ أسلم إلا خر بوجهه وهذا دال على صلابته في الدين واستمرار حاله على الجد الصرف والحق المحض وقال النووي هذا الحديث محمول على ظاهره وأن الشيطان يهرب إذا رآه انتهى

إن كنت جالسا استئناف تعليل وهي تضرب حال قوله هذا حديث حسن صحيح غريب وأخرجه أحمد وذكر الحافظ حديث بريدة هذا في الفتح وسكت عنه قوله وفي الباب عن عمر وعائشة أما حديث عمر فأخرجه الشيخان وفيه والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك فجا غير فجك وأما حديث عائشة فأخرجه الترمذي بعد هذا [3691] قوله فسمعنا لغطا بفتح اللام والغين المعجمتان صوتا شديدا وضجة لا يفهم معناها (فإذا حبشية) بفتحتين أي جارية أو امرأة منسوبة إلى الحبش (تزفن) بسكون الزاي وكسر الفاء ويضم أي ترقص وتلعب (والصبيان حولها) أي ينظرون إليها ويتفرجون عليها (تعالي) بفتح اللام وسكون التحتية أي هلمي وتقدمي (فوضعت لحيي) بالإضافة إلى ياء المتكلم تثنية لحي بالفتح وسكون الحاء المهملة منبت اللحية من الإنسان (على منكب رسول الله صلى الله عليه وسلم) وهو مجتمع رأس الكتف والعضد (إليها) أي الحبشية (ما بين المنكب إلى رأسه) ظرف لأنظر حذف منه في أي فيما بين المنكب إلى رأسه صلى الله عليه وسلم (فجعلت أقول لا لأنظر منزلتي عنده) أي لا لعدم الشبع حرصا على

النظر إليها بل كان قصدي من هذا القول لأنظر منزلتي وغاية مرتبتي ومحبتي عنده صلى الله عليه وسلم (إذ طلع عمر) أي ظهر (فارفض الناس عنها) بتشديد الضاد المعجمة من الارفضاض أي تفرقوا عنها من هيبة عمر (إني لأنظر إلى شياطين الجن والإنس قد فروا) كأنه قال ذلك باعتبار كونه في صورة اللهو واللعب ولا بد أن يكون فيه شيء ولكنه ليس بحرام وإلا كيف رآه النبي صلى الله عليه وسلم وأراه عائشة

قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه بن عدي

5 -

باب [3692] قوله (أنا أول من تنشق عنه الأرض) أي للبعث فلا يتقدم أحد عليه بعثا فهو من خصائصه (ثم أبو بكر) أي الصديق لكمال صداقته له (ثم عمر) أي الفاروق لفرقه بين الحق والباطل (ثم آتي أهل البقيع) مقبرة بالمدينة (فيحشرون) بصيغة المجهول من الحشر بمعنى الجمع (معي) أي يجمعون معي لكرامتهم على ربهم

قال الحكيم هذا معنى بعيد لا أعلمه يوافق إلا في حال واحد فإن حشر المصطفى صلى الله عليه وسلم غير حشر الشيخين لأن حشره حشر سادة الرسل بل هو إمامهم ومقامهم في العرضة في مقام الصديقين وفي صفهم فالظاهر أن المراد الانضمام في اقتراب بعضهم من بعض في محل القربة (ثم أنتظر أهل مكة) أي المؤمنين منهم (حتى أحشر بين الحرمين) أي حتى يكون لي ولهم اجتماع بين الحرمين كذا في التيسير

قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه الحاكم

قوله (وعاصم بن عمر العمري ليس عندي بالحافظ) في التقريب عاصم بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري أبو عمر المدني ضعيف من السابعة وهو أخو عبيد الله العمري (عند أهل الحديث) كذا في النسخ الحاضرة والظاهر أن يكون وعند أهل الحديث بالواو عطفا على عندي

46 -

باب