Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 3704

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 10, p. 135 The hadith: tirmidhi:3704

0 -

قوله (أخبرنا أيوب) هو السختياني (عن أبي الأشعث) اسمه شراحيل بن أدة ثقة من الثانية (أن خطباء قامت بالشام) وفي رواية أحمد لما قتل عثمان رضي الله عنه قام خطباء بإيلياء

قوله (فقام آخرهم رجل) الظاهر أن قوله رجل بدل من آخرهم وفي رواية أحمد فقام من آخرهم رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (يقال له مرة بن كعب) قال في التقريب كعب بن مرة ويقال مرة بن كعب السلمي صحابي سكن البصرة ثم الأردن مات سنة بضع وخمسين (وذكر) أي النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية أحمد لولا حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قمت

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر فتنة (فقربها) بتشديد الراء

أي قرب النبي صلى الله عليه وسلم الفتن يعني وقوعها (فمر رجل مقنع) بفتح النون المشددة أي مستتر في ثوب جعله كالقناع (فقال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (هذا) أي هذا الرجل المقنع (يومئذ) أي يوم وقوع تلك الفتن (على الهدى) من قبيل قوله تعالى أولئك على هدى من ربهم

وفي رواية أحمد هذا وأصحابه يومئذ على الحق (فقمت إليه) أي لأعرفه (فأقبلت عليه) أي على النبي صلى الله عليه وسلم (بوجهه) أي بوجه عثمان والمعنى أدرت وجهه إليه ليتبين الأمر عليه وفي رواية أحمد فانطلقت فأخذت بمنكبه وأقبلت بوجهه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقلت هذا) أي هذا هو الرجل الذي يومئذ على الهدى

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد

قوله (وفي الباب عن بن عمر وعبد الله بن حوالة وكعب بن عجرة) أما حديث بن عمر فأخرجه الترمذي في ما بعد وأما حديث عبد الله بن حوالة فأخرجه أحمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح وأما حديث كعب بن عجرة فأخرجه أحمد وبن ماجه

1 -

باب [3705] قوله (حدثنا حجين بن المثنى) بضم الحاء المهملة وفتح الجيم وسكون التحتية وبالنون اليمامي سكن بغداد وولي قضاء خراسان ثقة من التاسعة (عن معاوية بن صالح) بن حدير (عن ربيعة بن يزيد) الدمشقي (عن عبد الله بن عامر) بن يزيد بن تميم اليحصبي بفتح التحتانية وسكون المهملة وفتح الصاد المهملة بعدها موحدة الدمشقي المقرئ ثقة من الثالثة (عن النعمان بن بشير) بن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي له ولأبويه صحبته سكن الشام ثم ولي إمرة الكوفة ثم قتل بحمص سنة خمس وستين وله أربع وستون سنة

قوله (إنه) الضمير للشأن (لعل الله يقمصك) بتشديد الميم أي يلبسك (قميصا) أراد به خلعة الخلافة وفي رواية بن ماجه يا عثمان إن ولاك الله هذا الأمر يوما فأرادك المنافقون أن تخلع قميصك الذي قمصك الله فلا تخعله (فإن أرادوك على خلعه) أي حملوك على نزعه (فلا تخلعه لهم) يعني إن قصدوا عزلك عن الخلافة فلا تعزل نفسك عنها لأجلهم لكونك على الحق وكونهم على الباطل فلهذا الحديث كان عثمان رضي

الله عنه ما عزل نفسه حين حاصروه يوم الدار

قال الطيبي استعار القميص للخلافة ورشحها بقوله على خلعه

قوله (وفي الحديث قصة طويلة) لم أقف على من أخرج هذا الحديث بالقصة الطويلة

قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه بن ماجه

2 -

باب [3707] قوله (أخبرنا العلاء بن عبد الجبار العطار) الأنصاري مولاهم البصري نزيل مكة ثقة من التاسعة (حدثنا الحارث بن عمير) أبو عمير البصري نزيل مكة من الثامنة وثقه الجمهور وفي أحاديثه مناكير ضعفه بسببها الأزدي وبن حبان وغيرهما فلعله تغير حفظه في الآخر كذا في التقريب (عن عبيد الله بن عمر) هو العمري

قوله (ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي) جملة حالية معترضة بين القول ومقوله (أبو بكر وعمر وعثمان) أي على هذا الترتيب عند ذكرهم وبيان أمرهم رضي الله عنهم وروى البخاري من وجه آخر عن بن عمر كنا نخير بين الناس في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فنخير أبا بكر ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان قال الحافظ قوله كنا نخير أي نقول فلان خير من فلان قال وفي رواية عبيد الله بن عمر عن نافع الآتية في مناقب عثمان كنا لا نعدل بأبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم نترك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نفاضل بينهم وقوله لا نعدل بأبي بكر أي لا نجعل له مثلا ولأبي داود من طريق سالم عن بن عمر كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي أفضل أمة النبي صلى الله عليه وسلم بعده أبو بكر ثم عمر ثم عثمان

زاد الطبراني في رواية فيسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فلا ينكره وفي الحديث تقديم عثمان بعد أبي بكر وعمر كما هو المشهور عند جمهور أهل السنة وذهب بعض السلف إلى تقديم علي على عثمان وممن قال به سفيان الثوري ويقال إنه رجع عنه وقال به بن خزيمة وطائفة قبله وبعده

وقيل لا يفضل أحدهما على الآخر

قاله مالك في المدونة وتبعه جماعة منهم يحيى القطان ومن المتأخرين بن حزم وحديث الباب حجة للجمهور انتهى

قلت المذهب المنصور في هذا الباب هو مذهب الجمهور

فإن قلت قوله ثم نترك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نفاضل بينهم يدل بظاهره على أن عليا ليس بأفضل ممن سواه والأمر ليس كذلك فإن مذهب أهل السنة أن عليا أفضل الناس بعد الثلاثة

وعليه الإجماع قلت أجاب بن عبد البر بأن قوله ثم نترك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلخ غلط إن كان سنده صحيحا قال الحافظ قد طعن فيه بن عبد البر واستند إلى ما حكاه عن هارون بن إسحاق قال سمعت بن معين يقول من قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعرف لعلي سابقيته وفضله فهو صاحب سنة قال فذكرت له من يقول أبو بكر وعمر وعثمان ويسكتون فتكلم فيهم بكلام غليظ وتعقب بأن بن معين أنكر رأي قوم وهم العثمانية الذين يغالون في حب عثمان وينتقصون عليا ولا شك في أن من اقتصر على ذلك ولم يعرف لعلي بن أبي طالب فضله فهو مزموم وتعقب أيضا بأنه لا يلزم ومن سكوتهم إذ ذاك عن تفضيله عدم تفضيله على الدوام وبأن الإجماع المذكور إنما حدث بعد الزمن الذي قيده بن عمر فيخرج حديثه عن أن يكون غلطا ثم لم ينفرد بهذا القول نافع عن بن عمر بل تابعه بن الماجشون أخرجه خيثمة من طريق يوسف بن الماجشون عن أبيه عن بن عمر كنا نقول في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر وعثمان ثم ندع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نفاضل بينهم ومع ذلك فلا يلزم من تركهم التفاضل إذ ذاك أن لا يكونوا اعتقدوا بعد ذلك تفضيل علي على من سواه وقد اعترف بن عمر بتقديم علي على غيره فقد أخرج أحمد عنه قال كنا نقول في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الناس ثم أبو بكر ثم عمر ولقد أعطي علي بن أبي طالب ثلاث خصال لأن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته وولدت له وسد الأبواب إلا بابه في المسجد وأعطاه الراية يوم خيبر

وإسناده حسن وقد اتفق العلماء على تأويل كلام بن عمر ثم نترك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلخ لما تقرر عند أهل السنة قاطبة من تقديم علي بعد عثمان ومن تقديم بقية العشرة المبشرة على غيرهم ومن تقديم أهل بدر على من لم يشهدها وغير ذلك فالظاهر أن بن عمر إنما أراد بهذا النفي أنهم كانوا يجتهدون في التفضيل فليظهر لهم فضائل الثلاثة ظهورا بينا فيجزمون به ولم يكونوا حينئذ اطلعوا على التنصيص انتهى كلام الحافظ ملخصا

قوله (وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن بن عمر) رواه البخاري وغيره بألفاظ