Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 3757

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 10, p. 175 The hadith: tirmidhi:3757

$ 1 - (باب مناقب أبي الأعور واسمه سعيد بن زيد بن عمرو)

قوله (حدثنا هشيم) هو بن بشير بن القاسم (حدثنا حصين) بن عبد الرحمن السلمي

(عن عبد الله بن ظالم المازني) التميمي صدوق لينه البخاري من الثالثة

قوله (لم آثم) بفتح المثلثة أي لم أقع في الإثم (بحراء) ككتاب وكعلي عن عياض ويؤنث ويمنع جبل بمكة فيه غار تحنث فيه النبي صلى الله عليه وسلم (اثبت حراء) أي يا حراء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أي قال سعيد بن زيد أحدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم (وسعد) أي بن أبي وقاص رضي الله عنه

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وبن ماجه وأخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة في مناقب عثمان وأخرجه مسلم والنسائي أيضا من حديثه

قوله (حدثنا الحجاج بن محمد) المصيصي الأعور (عن الحر) بضم الحاء المهملة وتشديد الراء (بن الصباح) بصاد مهملة ثم تحتانية وآخره مهملة النخعي الكوفي ثقة من الثالثة (عن عبد الرحمن بن الأخنس) الكوفي مستور من الثالثة قاله في التقريب وقال في تهذيب التهذيب ذكره بن حبان في الثقات

قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي

2 -

مناقب أبي عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحرث بن فهر يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في فهر بن مالك أسلم مع عثمان بن مظعون وهو أحد العشرة مات وهو أمير على الشام من قبل عمر بالطاعون سنة ثمان عشرة باتفاق

قوله (عن يزيد بن أبي زياد القرشي الهاشمي عن عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي حدثني عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي صحابي سكن الشام ومات سنة اثنتين وستين يقال اسمه المطلب قوله مغضبا بصيغة اسم المفعول ما أغضبك أي أي شيء جعلك غضبان ما لنا أي معشر بني هاشم ولقريش أي بقيتهم بوجوه مبشرة بصيغة اسم المفعول من الإبشار قال الطيبي كذا في جامع الترمذي وفي جامع الأصول مسفرة يعني على أنه اسم فاعل من الإسفار بمعنى مضيئة قال التوربشتي) هو بضم الميم وسكون الباء وفتح الشين يريد بوجوه عليها البشر من قولهم فلان مردم مبشر إذا كانت له أدمة وبشرة محمودتين انتهى والمعنى تلاقي بعضهم بعضا بوجوه ذات بشر وبسط وإذا لقونا بضم القاف لقونا بغير ذلك أي بوجوه ذات قبض وعبوس وكأن وجهه أنهم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله حتى احمر وجهه أي اشتد حمرته من كثرة غضبه لا يدخل قلب رجل الإيمان أي مطلقا وأريد به الوعيد الشديد أو الإيمان الكامل فالمراد به تحصيله على الوجه الأكيد حتى يحبكم لله ولرسوله أي من حيث أظهر رسوله والله أعلم حيث يجعل رسالته وقد كان يتفوه أبو جهل حيث يقول إذا كان بنو هاشم أخذوا الراية والسقاية والنبوة والرسالة فما بقي لبقية قريش من آذى عمي أي خصوصا فقد آذاني أي فكأنه آذاني فإنما عم الرجل صنو أبيه بكسر الصاد وسكون النون أي مثله وأصله أن يطلع نخلتان أو ثلاث من أصل عرق واحد فكل واحدة منهن صنو يعني ما عم الرجل وأبوه إلا كصنوين من أصل واحد فهو مثل أبي أو مثلي قوله هذا حديث حسن صحيح وأخرجه أحمد قوله حدثنا عبيد الله هو بن موسى) العبسي الكوفي عن إسرائيل بن يونس عن عبد الأعلى بن عامر الثعلبي الكوفي قوله (العباس مني وأنا منه قال في المرقاة أي من أقاربي أو من أهل بيتي أو متصل بي انتهى وقال في اللمعات رسول الله صلى الله عليه وسلم أصل باعتبار الشرف والفضل والنبوة والعباس أصل من جهة النسب والعمومة قوله هذا حديث حسن صحيح غريب أخرجه الحاكم وهذا الباب مع حديثه لم يقع في بعض النسخ قوله أخبرنا وهب بن جرير بن حازم الأزدي البصري عن عمرو بن مرة الجملي المرادي عن أبي البختري اسمه سعيد بن فيروز قوله وكان عمر كلمه أي النبي صلى الله عليه وسلم في صدقته) أي في أخذ صدقة العباس) وفي حديث أبي هريرة عند الشيخين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر على الصدقة فقيل منع بن جميل وخالد بن الوليد والعباس الحديث وفيه وأما العباس فهي علي ومثلها معها ثم قال يا عمر أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه قوله حدثنا شبابة هو بن سوار المدائني حدثنا ورقاء بن عمر اليشكري قوله وإن عم الرجل صنو أبيه أي مثله يعني أصلهما واحد فتعظيمه كتعظيمه وإيذاؤه كإيذائه قوله هذا حديث حسن غريب وأخرجه الطبراني عن بن عباس قوله حدثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف أبو نصر العجلي مولاهم البصري نزيل بغداد صدوق ربما أخطأ أنكروا عليه حديثا في فضل العباس يقال دلسه عن ثور من التاسعة قاله الحافظ عن ثور بن يزيد الحمصي قوله فأتني أنت وولدك بفتحتين وبضم وسكون أي أولادك حتى أدعو لهم أي للأولاد معك قال الطيبي وهو كذا في الترمذي وفي جامع الأصول وفي بعض نسخ المصابيح لكم انتهى والمعنى حتى أدعو لكم جميعا وولدك أي وينفع بها أولادك فغدا أي العباس وغدونا أي نحن معاشر الأولاد معه والمعنى فذهبنا جميعنا إليه صلى الله عليه وسلم فألبسنا أي النبي صلى الله عليه وسلم جميعنا أو نحن الأولاد مع العباس مغفرة ظاهرة وباطنة أي ما ظهر من الذنوب وما بطن منها لا تغادر أي لا تترك تلك المغفرة ذنبا أي غير مغفور اللهم احفظه في ولده أي أكرمه وراع أمره كيلا يضيع في شأن ولده زاد رزين واجعل الخلافة باقية في عقبه قال التوربشتي أشار النبي صلى الله عليه وسلم بذلك إلى أنهم خاصته وأنهم بمثابة النفس الواحدة التي يشملها كساء واحد وأنه يسأل الله تعالى أن يبسط عليهم رحمته بسط الكساء عليهم وأنه يجمعهم في الآخرة تحت لوائه وفي هذه الدار تحت رايته لإعلاء كلمة الله تعالى ونصرة دعوة رسوله وهذا معنى رواية رزين واجعل الخلافة باقية في عقبه قوله هذا حديث حسن وأخرجه رزين باب مناقب جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه هو شقيقه وكان أسن من علي بعشر سنين واستشهد بمؤتة وقد جاوز الأربعين ويقال له ذو الجناحين لأنه فد عوض بجناحين عن قطع يديه في غزوة مؤتة حيث أخذ اللواء بيمينه فقطعت ثم أخذه بشماله فقطعت ثم احتضنه فقتل روى البخاري في صحيحه أن بن عمر كان إذا سلم علي بن جعفر قال السلام عليك يا بن ذي الجناحين قوله عن أبيه هو عبد الرحمن بن يعقوب الجهني قوله رأيت جعفرا أي في المنام يطير في الجنة مع الملائكة ولذا سمي بجعفر الطيار وبذي الجناحين قوله هذا حديث غريب إلخ قال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا الحديث أخرجه الترمذي والحاكم وفي إسناده ضعف لكن له شاهد من حديث علي عند بن سعد

وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مر بي جعفر الليلة في ملأ من الملائكة وهو مخضب الجناحين بالدم أخرجه الحاكم بإسناد على شرط مسلم وأخرج أيضا هو والطبراني عن بن عباس مرفوعا دخلت البارحة الجنة فرأيت فيها جعفرا يطير مع الملائكة وفي طريق أخرى عنه أن جعفرا مع جبريل وميكائيل له جناحان عوضه الله من يديه وإسناد هذه جيد وطريق أبي هريرة في الثانية قوي إسناده على شرط مسلم انتهى ما في الفتح قوله وفي الباب عن بن عباس أخرجه الحاكم والطبراني وتقدم لفظه آنفا قوله ما احتذى النعال بكسر النون جمع النعل أي ما انتعل والاحتذاء الانتعال ولا انتعل عطف تفسير لأن الاحتذاء هو الانتعال ولا ركب المطايا جمع المطية وهي الدابة التي تركب ولا ركب الكور بضم الكاف وسكون الواو وهو رحل الناقة بأدائه وهو كالسرح وآلته للفرس أفضل من جعفر أي أحد أفضل من جعفر وفيه فضيلة ظاهرة لجعفر رضي الله عنه وقد ذكر البخاري في مناقبه قول أبي هريرة في فضيلته وكان أخير الناس للمسكين جعفر بن أبي طالب قال الحافظ قوله أخير بوزن أفضل ومعناه وهذا التقييد يحمل عليه المطلق الذي جاء عن عكرمة عن أبي هريرة قال ما احتذى النعال ولا ركب المطايا الحديث قوله هذا حديث حسن صحيح غريب وأخرجه الحاكم قوله حدثنا محمد بن إسماعيل هو الإمام البخاري حدثنا عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي عن إسرائيل بن يونس قوله أشبهت خلقي بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام وخلقي بضمهما وفي مرسل بن سيرين عند بن سعد أشبه خلقك خلقي وخلقك خلقي أما الخلق فالمراد به الصورة فقد شاركه فيها جماعة ممن رأى النبي صلى الله عليه وسلم وأما شبهه في الخلق بالضم فخصوصية إلا أن يقال إن مثل ذلك حصل لفاطمة عليها السلام فإن في حديث عائشة ما يقتضي ذلك ولكن ليس بصريح كما في قصة جعفر هذه وهي منقبة عظيمة لجعفر قال الله تعالى وإنك لعلى خلق عظيم وفي الحديث قصة أخرج البخاري هذا الحديث مع القصة في باب عمرة القضاء وغيره قوله حدثنا إبراهيم أبو إسحاق المخزومي المدني وإبراهيم هذا هو إبراهيم بن الفضل ويقال إبراهيم بن إسحاق وهو متروك قوله إن كنت إن مخففة من المثقلة أنا أعلم بها أي بالآيات والجملة حالية منه أي من الرجل الذي أسأله يا أسماء هي بنت عميس فإذا أطعمتنا أجابني إنما كان يجيبه عن سؤاله مع معرفته بأنه إنما سأله ليطعمه ليجمع بين المصلحتين ولاحتمال أن يكون السؤال وقع حينئذ وقع منه على الحقيقة قاله الحافظ وكان جعفر يحب المساكين أي محبة زائدة على محبة غيره إياهم فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكنيه بأبي المساكين أي ملازمهم ومداومهم وفي الحديث دلالة على أن حب الكبراء وأرباب الشرف المساكين وتواضعهم لهم يزيد في فضلهم ويعد ذلك من مناقبهم قوله هذا حديث غريب وأخرج البخاري نحوه من وجه آخر وأما رواية الترمذي هذه فهي ضعيفة باب مناقب الحسن والحسين رضي الله عنهما كأنه جمعهما لما وقع لهما من الاشتراك في كثير من المناقب وكان مولد الحسن في رمضان سنة ثلاث من الهجرة عند الأكثر وقيل بعد ذلك ومات بالمدينة مسموما سنة خمسين ويقال قبلها ويقال بعدها وكان مولد الحسين في شعبان سنة أربع في قول الأكثر وقتل يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بكربلاء من أرض العراق وكان أهل الكوفة لما مات معاوية واستخلف يزيد كاتبوا الحسين بأنهم في طاعته فخرج الحسين إليهم فسبقه عبيد الله بن زياد إلى الكوفة فخذل غالب الناس عنه فتأخروا رغبة ورهبة وقتل بن عمه مسلم بن عقيل وكان الحسين قد قدمه قبله ليبايع له الناس فجهز إليه عسكرا فقاتلوه إلى أن قتل هو وجماعة من أهل بيته والقصة مشهورة قوله عن يزيد بن أبي زياد القرشي الهاشمي الكوفي عن بن أبي نعم بضم النون وسكون المهملة قوله الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة بفتح الشين المعجمة وبالموحدة الخفيفة جمع شاب وهو من بلغ إلى ثلاثين ولا يجمع فاعل على فعال غيره ويجمع على شيبة وشبان أيضا قال المظهر يعني هما أفضل من مات شابا في سبيل الله من أصحاب الجنة ولم يرد به سن الشباب لأنهما ماتا وقد كهلا بل ما يفعله الشباب من المروءة كما يقال فلان فتى إن كان شيخا يشير إلى مروءته وفتوته أو أنهما سيدا أهل الجنة سوى الأنبياء والخلفاء الراشدين وذلك لأن أهل الجنة كلهم في سن واحد وهو الشباب وليس فيهم شيخ ولا كهل قال الطيبي ويمكن أن يراد هما الآن سيدا شباب من هم من أهل الجنة من شبان هذا الزمان قوله حدثنا جرير هو بن عبد الحميد وبن فضيل هو محمد بن فضيل بن غزوان عن يزيد بن أبي زياد قوله هذا حديث حسن صحيح وأخرجه أحمد وهذا الحديث مروي عن عدة من الصحابة من طرق كثيرة ولذا عده الحافظ السيوطي من المتواترات قوله حدثنا خالد بن مخلد القطواني عن عبد الله بن أبي بكر بن زيد بن المهاجر مجهول من السادسة أخبرني مسلم بن أبي سهل النبال بفتح النون والموحدة ويقال محمد بن أبي سهل قال علي بن المديني مجهول وذكره بن

حبان في الثقات أخبرني الحسن بن أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي المدني مقبول من الثالثة أخبرني أبي بياء المتكلم أي والدي أسامة بن زيد بدل من قابله قوله طرقت النبي صلى الله عليه وسلم في القاموس الطرق الإتيان بالليل كالطروق انتهى ففي الكلام تجريد أو تأكيد والمعنى أتيته في بعض الحاجة أي لأجل حاجة من الحاجات وهو مشتمل أي محتجب فكشفه أي أزال ما عليه من الحجاب أو المعنى فكشف الحجاب عنه على أنه من باب الحذف والإيصال على وركيه بفتح فكسر وفي القاموس بالفتح والكسر وككتف ما فوق الفخذ هذان ابناي أي حكما وابنا ابنتي أي حقيقة اللهم إني أحبهما إلخ لعل المقصود من إظهار هذا الدعاء حمل أسامة وغيره على زيادة محبتهما قوله هذا حديث حسن غريب قال الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمة الحسن بن أسامة بعد نقل كلام الترمذي هذا ما لفظه وصححه بن حبان والحاكم قوله عن محمد بن أبي يعقوب هو محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب البصري الضبي ويقال إنه تميمي وهو ثقة باتفاق قوله أن رجلا من أهل العراق أي الكوفة فإنها والبصرة تسميان عراق العرب عن دم البعوض يصيب الثوب وفي رواية البخاري في الأدب سأله رجل عن المحرم يقتل الذباب قال الحافظ يحتمل أن يكون السؤال وقع عن الأمرين فقال بن عمر انظروا إلى هذا يسأل عن دم البعوض وقد قتلوا بن رسول الله صلى الله عليه وسلم أورد بن عمر هذا متعجبا من حرص أهل العراق على السؤال عن الشيء اليسير وتفريطهم في الشيء الجليل هما ريحانتاي بالتثنية شبههما بذلك لأن الولد يشم ويقبل وفي حديث أنس الآتي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو الحسن والحسين فيشمهما ويضمهما إليه وفي حديث أبي أيوب عند الطبراني في الأوسط وقال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم والحسن والحسين يلعبان بين يديه فقلت تحبهما يا رسول الله قال وكيف لا وهما ريحانتاي من الدنيا أشمهما قال الكرماني وغيره الريحان الرزق أو المشموم قال العيني لا وجه هنا أن يكون بمعنى الرزق على ما لا يخفى قلت الأمر كما قال العيني قوله هذا حديث صحيح وأخرجه البخاري قوله حدثنا أبو خالد الأحمر اسمه سليمان بن حيان حدثنا رزين بفتح الراء وكسر الزاي بن حبيب الجهني أو البكري الكوفي الرماني بضم الراء التمار بياع الأنماط ويقال رزين الجهني الرماني غير رزين بياع الأنماط والجهني هو الذي أخرج له الترمذي ووثقه أحمد وبن معين والآخر مجهول وكلاهما من السابعة حدثتني سلمى البكرية لا تعرف من الثالثة روت عن عائشة وأم سلمة وعنها رزين الجهني ويقال البكري قاله الحافظ وقد وهم القارىء وهما شنيعا فقال سلمى هذه هي زوجة أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم قابلة إبراهيم بن نبي الله صلى الله عليه وسلم قوله ما يبكيك بضم التحتية وكسر كافية تعني في المنام هذا من كلام سلمى أو ممن دونها أي تريد أم سلمة بالرؤية في المنام وعلى رأسه ولحيته التراب أي أثره من الغبار مالك أي من الحال شهدت أي حضرت آنفا بمد الهمزة ويجوز قصرها أي هذه الساعة القريبة قوله هذا حديث غريب هذا الحديث ضعيف لجهالة سلمى قوله أخبرنا عقبة بن خالد السكوني حدثني يوسف بن إبراهيم التميمي أبو شيبة الجوهري الواسطي ضعيف من الخامسة قوله فيشمهما من باب سمع ونصر أي فيحضران فيشمهما ويضمهما إليه أي بالاعتناق والاحتضان قوله هذا حديث غريب في سنده يوسف بن إبراهيم وهو ضعيف كما عرفت لكن له شواهد قوله حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري هو محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري عن الحسن البصري صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر في رواية البخاري بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب جاء الحسن وفي رواية علي بن زيد عن الحسن في دلائل البيهقي يخطب أصحابه يوما إذ جاء الحسن بن علي فصعد إليه المنبر إن ابني هذا سيد فيه أن السيادة لا تختص بالأفضل بل هو الرئيس على القوم والجمع سادة وهو مشتق من السؤدد وقيل من السواد لكونه يرأس على السواد العظيم من الناس أي الأشخاص الكثيرة يصلح الله على يديه وفي رواية البخاري وغيره لعل الله أن يصلح به بين فئتين تثنية فئة وهي الفرقة مأخوذة من فأوت رأسه بالسيف وفأيت إذا شققته وجمع فئة فئات فئون زاد البخاري في رواية عظيمتين قال العيني وصفهما بالعظيمتين لأن المسلمين كانوا يومئذ فرقتين فرقة مع الحسن رضي الله عنه وفرقة مع معاوية وهذه معجزة عظيمة من النبي صلى الله عليه وسلم حيث أخبر بهذا فوقع مثل ما أخبر وأصل القضية أن علي بن أبي طالب لما ضربه عبد الرحمن بن ملجم المرادي يوم الجمعة لثلاث عشرة بقيت من رمضان من سنة أربعين من الهجرة مكث يوم الجمعة وليلة السبت وتوفي ليلة الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من رمضان سنة أربعين من الهجرة وبويع لابنه الحسن بالخلافة في شهر رمضان من هذه السنة وأقام الحسن أياما مفكرا في أمره ثم رأى اختلاف الناس فرقة من جهته وفرقة من جهة معاوية ولا يستقيم الأمر ورأى النظر في إصلاح

المسلمين وحقن دمائهم أولى من النظر في حقه سلم الخلافة لمعاوية في الخامس من ربيع الأول من سنة إحدى وأربعين وقيل من ربيع الآخر وقيل في غرة جمادى الأولى وكانت خلافته ستة أشهر إلا أياما وسمي هذا العام عام الجماعة وهذا الذي أخبره النبي صلى الله عليه وسلم لعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين انتهى قوله هذا حديث حسن صحيح وأخرجه البخاري وأبو داود والنسائي قال أي أبو عيسى الترمذي يعني الحسن بن علي أي يريد صلى الله عليه وسلم بقوله ابني هذا الحسن بن علي بن أبي طالب قوله سمعت أبي أي سمعت والدي بريدة بدل من ما قبله ويعثران في القاموس عثر كضرب ونصر وعلم وكرم أي كبا انتهى والمعنى أنهما يسقطان على الأرض لصغرهما وقلة قوتهما صدق الله أي في قوله إنما أموالكم وأولادكم فتنة أي اختبار وابتلاء من الله تعالى لخلقه ليعلم من يطيعه ممن يعصيه فلم أصبر أي عنهما لتأثير الرحمة والرقة في قلبي حتى قطعت حديثي أي كلامي في الخطبة قوله هذا حديث حسن غريب وأخرجه أبو داود والنسائي قوله عن سعيد بن راشد وعند بن ماجه عن سعيد بن أبي راشد قال الحافظ في تهذيب التهذيب سعيد بن أبي راشد ويقال بن راشد روى عن يعلى بن مرة الثقفي وغيره وعنه عبد الله بن عثمان بن خثيم ذكره بن حبان في الثقات قوله حسين مني وأنا من حسين قال القاضي كأنه صلى الله عليه وسلم بنور الوحي ما سيحدث بينه وبين القوم فخصه بالذكر وبين أنهما كالشيء الواحد في وجوب المحبة وحرمة التعرض والمحاربة وأكد ذلك بقوله أحب الله من أحب حسينا فإن محبته محبة الرسول ومحبة الرسول محبة الله حسين سبط بالكسر من الأسباط قال في النهاية أي أمة من الأمم في الخير والأسباط في أولاد إسحاق بن إبراهيم الخليل بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل وأحدهم سبط فهو واقع على الأمة والأمة واقعة عليه انتهى وقال القاضي السبط ولد الولد أي هو من أولاد أولادي أكد به البعضية وقررها ويقال للقبيلة قال تعالى وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أي قبائل ويحتمل أن يكون المراد ها هنا على معنى أنه يتشعب منه قبيلة ويكون من نسله خلق كثير فيكون إشارة إلى أن نسله يكون أكثر وأبقى وكان الأمر كذلك قوله هذا حديث حسن وأخرجه البخاري في الأدب المفرد وبن ماجه والحاكم قوله حدثنا محمد بن يحيى هو الإمام الذهلي قوله لم يكن أحد منهم أي من أهل البيت أشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم من الحسن بن علي هذا يعارض رواية بن سيرين عند البخاري عن أنس قال أتى عبيد الله بن زياد برأس الحسين الحديث وفيه فقال أنس كان أي الحسين أشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحافظ ويمكن الجمع بأن يكون أنس قال ما وقع في رواية الزهري يعني رواية الباب في حياة الحسن لأنه يومئذ كان أشد شبها بالنبي صلى الله عليه وسلم من أخيه الحسين وأما ما وقع في رواية بن سيرين فكان بعد ذلك كما هو ظاهر من سياقه أو المراد بمن فضل الحسين عليه في الشبه من عدا الحسن ويحتمل أن يكون كل منهما كان أشد شبها به في بعض أعضائه فقد روى الترمذي وبن حبان من طريق هانئ بن هانئ عن علي) قال الحسن كشبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين الرأس إلى الصدر والحسين أشبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان أسفل من دلك ووقع في رواية عبد الأعلى عن معمر عند الإسماعيلي في رواية الزهري هذه وكان أشبههم وجها بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يؤيد حديث علي هذا انتهى قوله هذا حديث حسن صحيح وأخرجه البخاري قوله حدثنا يحيى بن سعيد هو القطان أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي البجلي قوله يشبهه بضم التحتية وسكون المعجمة وكسر الموحدة أي يشابهه من الإشباه ويماثله قال في القاموس شابهه وأشبهه مائله قوله هذا حديث حسن صحيح وأخرجه أحمد والبخاري ومسلم قوله وفي الباب عن أبي بكر الصديق وبن عباس وبن الزبير أما حديث أبي بكر الصديق فأخرجه البخاري في صفة النبي صلى الله عليه وسلم وفي مناقب الحسن وأما حديث بن عباس فلينظر من أخرجه وأما حديث بن الزبير فأخرجه البزار وفيه علي بن عابس وهو ضعيف قوله عن حفصة بنت سيرين أم الهذيل الأنصارية البصرية قوله كنت عند بن زياد هو عبيد الله بن زياد بن أبي سفيان وكان أمير الكوفة عن يزيد بن معاوية وقتل الحسين في إمارته فجعل يقول أي فجعل عبيد الله بن زياد يشير بقضيب أي بغصن ويقول ما رأيت مثل هذا حسنا قال الشيخ الأجل الشاه ولي الله الدهلوي وفي رواية البخاري فجعل ينكت وقال في حسنه شيئا وإذا حملت لفظ الترمذي على معنى تلك الرواية فالوجه أن يقال ما رأيت مثل هذا حسنا يعني ما رأيت حسنا مثل حسن هذا يتهكم به وقوله لم يذكر معناه لماذا يذكر في الناس بالحسن وليس له حسن انتهى قال أي أنس بن مالك أما بالتخفيف للتنبيه إنه أي الحسين من أشبههم أي من أشبه أهل البيت قوله هذا حديث حسن صحيح غريب وأخرجه البخاري قوله عن هانئ بن هانئ الهمداني بسكون الميم الكوفي مستور من الثالثة كذا في

التقريب وقال الذهبي في الميزان في ترجمته قال بن المديني مجهول وقال النسائي ليس به بأس وذكره بن حبان في الثقات قوله أشبه فعل ماض أي شابه في الصورة ما بين الصدر إلى الرأس قال الطيبي بدل من الفاعل المضمر في أشبه من المفعول بدل البعض وكذا قوله الآتي ما كان أسفل من ذلك أي كالساق والقدم فكأن الأكبر أخذ الشبه الأقدم لكونه أسبق والباقي للأصغر قوله هذا حديث حسن غريب وأخرجه بن حبان قوله حدثنا أبو معاوية اسمه محمد بن خازم وعن عمارة بن عمير التيمي قوله نضدت بصيغة المجهول أي جعلت بعضها فوق بعض مرتبة في الرحبة بفتح الراء محلة بالكوفة تخلل الرءوس بحذف إحدى التائين أي تدخل بيتها في منخري عبيد الله بن زياد أي في ثقبي أنفه قال قي القاموس المنخر بفتح الميم والخاء وبكسرهما وضمهما وكمجلس ثقب الأنف فمكثت أي لبثت الحية هنيهة بضم هاء وفتح نون وسكون تحتية وفتح هاء أخرى أي زمانا يسيرا وإنما أورد الترمذي هذا الحديث في مناقب الحسنين لأن فيه ذكر المجازاة لما فعله عبيد الله بن زياد برأس الحسين رضي الله عنه قال العيني إن الله تعالى جازى هذا الفاسق الظالم عبيد الله بن زياد بأن جعل قتله على يدي إبراهيم بن الأشتر يوم السبت لثمان بقين من ذي الحجة سنة ست وستين على أرض يقال لها الجازر بينها وبين الموصل خمسة فراسخ وكان المختار بن أبي عبيدة الثقفي أرسله لقتال بن زياد ولما قتل بن زياد جيء برأسه وبرءوس أصحابه وطرحت بين يدي المختار وجاءت حية دقيقة تخللت الرءوس حتى دخلت في فم بن مرجانة وهو بن زياد وخرجت من منخره ودخلت في منخره وخرجت من فيه وجعلت تدخل وتخرج من رأسه بين الرءوس ثم إن المختار بعث برأس بن زياد ورءوس الذين قتلوا معه إلى مكة إلى محمد بن الحنفية وقيل إلى عبد الله بن الزبير فنصبها بمكة وأحرق بن الأشتر جثة بن زياد وجثت الباقين قوله حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن هو الدارمي وإسحاق بن منصور هو الكوسج أخبرنا محمد بن يوسف الضبي الفريابي عن ميسرة بن حبيب النهدي أبي حازم الكوفي صدوق من السابعة قوله متى عهدك بالنبي صلى الله عليه وسلم يقال متى عهدك بفلان أي متى رؤيتك إياه ما لي أي ليس لي فنالت مني أي ذكرتني بسوء زاد أحمد وسبتني فصلى أي النبي صلى الله عليه وسلم النوافل ثم انفتل أي انصرف فتبعته بكسر الموحدة أي مشيت خلفه زاد أحمد فعرض له عارض فناجاه ثم ذهب فاتبعته فسمع صوتي أي صوت حركة رجلي حذيفة خبر مبتدأ محذوف أي أهذا أو هو أو أنت حذيفة ما حاجتك غفر الله لك ولأمك وفي رواية أحمد ما لك فحدثته بالأمر فقال غفر الله لك ولأمك قال إن هذا ملك لم ينزل الأرض قط قبل هذه الليلة وفي رواية أحمد ثم قال أما رأيت العارض الذي عرض لي قبيل قال قلت بلى قال فهو ملك من الملائكة لم يهبط الأرض إلخ قوله هذا حديث حسن غريب وأخرجه أحمد قوله حدثنا أبو أسامة اسمه حماد بن أسامة أبصر أي رأى اللهم إني أحبهما فأحبهما الأول بصيغة المتكلم والثاني بصيغة الأمر من الإحباب قوله وهو يقول جملة حالية اللهم إني أحبه فأحبه فيه حث على حبه وبيان لفضيلته رضي الله عنه قوله هذا حديث حسن صحيح وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي قوله على عاتقه بكسر التاء وهو ما بين المنكب والعنق نعم المركب أي هو ركبت أي ركبته باب مناقب أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم قال الشيخ عبد الحق في اللمعات اعلم أنه قد جاء أهل البيت بمعنى من حرم الصدقة عليهم وهم بنو هاشم فيشمل آل العباس وآل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل الحارث فإن كل هؤلاء يحرم عليهم الصدقة وقد جاء بمعنى أهله صلى الله عليه وسلم شاملا لأزواجه المطهرات وإخراج نسائه صلى الله عليه وسلم من أهل البيت في قوله ويطهركم تطهيرا مع أن الخطاب معهن سباقا وسياقا فإخراجهن مما وقع في البين يخرج الكلام عن الاتساق والانتظام قال الإمام الرازي إنها شاملة لنسائه صلى الله عليه وسلم لأن سياق الآية ينادي على ذلك فإخراجهن عن ذلك وتخصيصه بغيرهن غير صحيح والوجه في تذكير الخطاب في

قوله ليذهب عنكم ويطهركم باعتبار لفظ الأهل أو لتغليب الرجال على النساء ولو أنث الخطاب لكان مخصوصا بهن ولا بد من القول بالتغليب على أي تقدير كان وإلا لخرجت فاطمة رضي الله عنها وهي داخلة في أهل البيت بالاتفاق انتهى قوله حدثنا زيد بن الحسن القرشي الكوفي صاحب الأنماط ضعيف من الثامنة روى له الترمذي حديثا واحدا في الحج (قال الحافظ عن جعفر بن محمد المعروف بالصادق عن أبيه أي محمد بن علي بن حسين المعروف بالباقر قوله في حجته أي في حجته الوداع على ناقته القصواء بفتح القاف ممدود اللقب ناقته صلى الله عليه وسلم وما كانت مجدوعة الأذن إني تركت فيكم من إن أخذتم به أي اقتديتم به واتبعتموه وفي بعض النسخ تركت فيكم ما إن أخذتم به أي إن تمسكتم به علما وعملا كتاب الله وعترتي أهل بيتي قال التوربشتي عترة الرجل أهل بيته ورهطه الأدنون ولاستعمالهم العترة على أنحاء كثيرة بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله أهل بيتي ليعلم أنه أراد بذلك نسله وعصابته الأدنين وأزواجه انتهى قال القارىء والمراد بالأخذ بهم التمسك بمحبتهم ومحافظة حرمتهم والعمل بروايتهم والاعتماد على مقالتهم وهو لا ينافي أخذ السنة من غيرهم لقوله صلى الله عليه وسلم أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ولقوله تعالى فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وقال بن الملك التمسك بالكتاب العمل بما فيه وهو الائتمار بأوامر الله والانتهاء عن نواهيه ومعنى التمسك بالعترة محبتهم والاهتداء بهديهم وسيرتهم زاد السيد جمال الدين إذا لم يكن مخالفا للدين قوله وفي الباب عن أبي ذر وأبي سعيد وزيد بن أرقم وحذيفة بن أسيد أما حديث أبي ذر فلينظر من أخرجه وأما حديث أبي سعيد وزيد بن أرقم فأخرجه الترمذي فيما بعد وأما حديث حذيفة بن أسيد فأخرجه الطبراني وفيه زيد بن الحسن الأنماطي قال أبو حاتم منكر الحديث ووثقه بن حبان وبقية رجال أحد الإسنادين ثقات قاله الهيثمي قوله وزيد بن الحسن قد روى عنه سعيد بن سليمان سعيد بن سليمان هذا هو الواسطي قوله عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي صلى الله عليه وسلم قال نزلت هذه الآية إلخ تقدم هذا الحديث مع شرحه في تفسير سورة الأحزاب قوله عن عطية هو العوفي قوله أحدهما وهو كتاب الله أعظم من الآخر وهو العترة كتاب الله بالنصب وبالرفع حبل ممدود أي هو حبل ممدود ومن السماء إلى الأرض يوصل العبد إلى ربه ويتوسل به إلى قربه وعترتي أي والثاني عترتي أهل بيتي بيان لعترتي قال الطيبي في قوله إني تارك فيكم إشارة إلى أنهما بمنزلة التوأمين الخلفين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه يوصي الأمة بحسن المخالقة معهما وإيثار حقهما على أنفسهم كما يوصي الأب المشفق الناس في حق أولاده ويعضده ما في حديث زيد بن أرقم عند مسلم أذكركم الله في أهل بيتي كما يقول الأب المشفق الله الله في حق أولادي ولن يتفرقا أي كتاب الله وعترتي في مواقف القيامة حتى يردا علي بتشديد النون الحوض أي الكوثر يعني فيشكرانكم صنيعكم عندي فانظروا كيف تخلفوني بتشديد النون وتخفف أي كيف تكونون بعدي خلفاء أي عاملين متمسكين بهما قال الطيبي لعل السر في هذه التوصية واقتران العترة بالقرآن أن إيجاب محبتهم لائح من معنى قوله تعالى قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى فإنه تعالى جعل شكر إنعامه وإحسانه بالقرآن منوطا بمحبتهم على سبيل الحصر فكأنه صلى الله عليه وسلم يوصي الأمة بقيام الشكر وقيل تلك النعمة به ويحذرهم عن الكفران فمن أقام بالوصية وشكر تلك الصنيعة بحسن الخلافة فيهما لن يفترقا فلا يفارقانه في مواطن القيامة ومشاهدها حتى يرد الحوض فشكرا صنيعه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فحينئذ هو بنفسه يكافئه والله تعالى يجازيه بالجزاء الأوفى ومن أضاع الوصية وكفر النعمة فحكمه على العكس وعلى هذا التأويل حسن موقع قوله فانظروا كيف تخلفوني فيهما والنظر بمعنى التأمل والتفكر أي تأملوا واستعملوا الروية في استخلافي إياكم هل تكونون خلف صدق أو خلف سوء قوله هذا حديث حسن غريب وأخرجه مسلم من وجه آخر ولفظه ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي الحديث قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة عن كثير النواء بفتح النون بتشديد الواو ممدودا هو كثير بن إسماعيل ضعيف عن أبي إدريس المرهبي عن المسيب بن نجبة بفتح النون والجيم والموحدة الكوفي مخضرم من الثانية قوله إن كل نبي أعطي سبعة نجباء بإضافة سبعة إلى نجباء وهو جمع نجيب قال في النهاية النجيب الفاضل من كل حيوان وقد نجب ينجب نجابة إذا كان فاضلا نفيسا في نوعه رفقاء جمع رفيق وهو المرافق أو قال رقباء أي حفظة يكونون معه وهو جمع رقيب وأو للشك من الراوي وأعطيت

أنا أربعة عشر أي نجيبا رقيبا بطريق الضعف تفضلا من هم أي الأربعة عشر قال أنا قال الطيبي فاعل قال ضمير النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ضمير علي رضي الله عنه يعني هو عبارة عنه نقله بالمعنى أي مقوله أنا كذا في المرقاة وأرجع صاحب أشعة اللمعات ضمير قال إلا علي حيث قال كفت علي آن جهارده من وهر دويسر من وابناي أي الحسنان وجعفر أي أخو علي وحمزة بن عبد المطلب وأبو بكر وعمر إلخ الواو لمطلق الجمع قوله حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني صاحب السنن عن عبد الله بن سليمان النوفلي مقبول من السابعة عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي ثقة من السادسة لم يثبت سماعه من جده قوله لما يغذوكم أي يرزقكم به من نعمه بكسر النون وفتح العين جمع نعمة وهو بيان لما بحب الله وفي المشكاة لحب الله أي لأن محبوب المحبوب محبوب وأحبوا أهل بيتي بحبي أي إياهم أو لحبكم إياي قوله هذا حديث حسن غريب وأخرجه الحاكم باب مناقب معاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبي بن كعب وأبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم أما معاذ بن جبل فهو بن عمر بن أوس من بني أسد الخزرجي يكنى أبا عبد الرحمن شهد بدرا والعقبة وكان أميرا للنبي صلى الله عليه وسلم على اليمن ورجع بعده إلى المدينة ثم خرج إلى الشام مجاهدا فمات في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة وأما زيد بن ثابت فهو بن الضحاك بن زيد بن لوذان من بني مالك بن النجار الأنصاري النجاري المدني قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهو بن إحدى عشرة سنة وكان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من فضلاء الصحابة ومن أصحاب الفتوى توفي سنة خمس وأربعين بالمدينة وأما أبي بن كعب فهو بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية الأنصاري الخزرجي النجاري يكنى أبا المنذر وأبا الطفيل كان من السابقين من الأنصار فشهد العقبة وبدرا وما بعدهما مات سنة ثلاثين وقيل غير ذلك وأما أبو عبيدة بن الجراح فقد تقدم ترجمته في مناقبه قوله أخبرنا حميد بن عبد الرحمن هو الرؤاسي الكوفي عن داود العطار هو داود بن عبد الرحمن العطار قوله أرحم أمتي أي أكثرهم رحمة وأشدهم في أمر الله أي أقواهم في دين الله وأفرضهم أي أكثرهم علما بالفرائض وأقرؤهم أي أعلمهم بقراءة القرآن قوله هذا حديث غريب قال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا الحديث رجاله ثقات انتهى وأخرجه أيضا أحمد في مسنده وبن حبان في صحيحه وأخرجه أبو يعلى عن عبد الله بن عمر وقد رواه أبو قلابة عن أنس إلخ أخرج هذه الرواية بن ماجه قوله قال وسماني أي هل نص علي باسمي أو قال اقرأ على واحد من أصحابك فاخترتني أنت فلما قال له نعم بكى إما فرحا وسرورا بذلك وإما خشوعا وخوفا من التقصير في شكر تلك النعم فال أبو عبيد المراض بالعراض على أبي ليتعلم أبي منه القراءة ويتثبت فيها وليكون عرض القرآن سنة وللتنبيه على فضيلة أبي بن كعب وتقدمه في حفظ القرآن وليسن المراد أن يستذكر منه النبي صلى الله عليه وسلم شيئا بذلك العرض قوله هذا حديث حسن صحيح وأخرجه الشيخان والنسائي وقد روي هذا الحديث عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه الحاكم والطبراني قوله أخبرنا يحيى بن سعيد هو القطان قوله جمع القرآن أي استظهره حفظا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أي في زمانه أربعة أراد أنس بالأربعة أربعة من رهطه وهم الخزرجيون إذ روي أن جمعا من المهاجرين أيضا جمعوا القرآن وأبو زيد اختلف في اسمه فقيل أوس وقيل ثابت بن زيد وقيل قيس بن السكن بن قيس بن زعور بن حرام الأنصاري النجاري ويرجحه قول أنس أحد عمومتي فإنه من قبيلة بني حرام أحد عمومتي بضم العين والميم أي أحد أعمامي قال النووي في شرح مسلم قال المازري هذا الحديث مما تعلق به بعض الملاحدة في تواتر القرآن وجوابه من وجهين أحدهما أنه ليس فيه تصريح بأن غير الأربعة لم يجمعه فقد يكون مراده الذين علمهم من الأنصار الأربعة وأما غيرهم من المهاجرين والأنصار الذين لا يعلمهم فلم ينفهم ولو نفاهم كان المراد نفي علمه ومع هذا فقد روى غير مسلم حفظ جماعات من الصحابة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والجواب الثاني أنه لو ثبت أنه لم يجمعه إلا الأربعة لم يقدح في تواتره فإن أجزاءه حفظ كل جزء منها خلائق لا يحصون يحصل التواتر ببعضهم وليس من شرط التواتر أن ينقل جميعهم جميعه بل إذا نقل كل جزء عدد التواتر صارت الجملة متواترة بلا شك ولم يخالف في هذا مسلم ولا ملحد انتهى مختصرا قوله هذا حديث حسن صحيح وأخرجه الشيخان والنسائي قوله يتناشدون الشعر أي ينشد بعضهم بعضا ويتذاكرون أشياء من أمر الجاهلية إلخ وفي رواية مسلم وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم صلى الله عليه وسلم ومن جملة ما يتحدثون به أنه قال واحد ما نفع أحدا صنمه مثل ما نفعني قالوا كيف هذا قال صنعته من الحيس فجاء القحط فكنت آكله يوما فيوما وقال آخر رأيت ثعلبين جاءا وصعدا فوق رأس صنم لي وبالا عليه

فقلت أرب يبول الثعلبان برأسه فجئتك يا رسول الله وأسلمت كذا في المرقاة قوله هذا حديث حسن صحيح وأخرجه مسلم وليس في روايته يتناشدون الشعر مناقب أبي عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحرث بن فهر يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في فهر بن مالك أسلم مع عثمان بن مظعون وهو أحد العشرة مات وهو أمير على الشام من قبل عمر بالطاعون سنة ثمان عشرة باتفاق قوله عن أبي إسحاق هو السبيعي عن صلة بن زفر العبسي الكوفي قوله جاء العاقب والسيد وفي رواية البخاري جاء العاقب والسيد صاحبا نجران إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدان أن يلاعناه قال فقال أحدهما لصاحبه لا تفعل فوالله لئن كان نبيا فلاعناه لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا قالها إنا نعطيك ما سألتنا وابعث معنا رجلا أمينا قال الحافظ أما السيد فكان اسمه الأيهم بتحتانية ساكنة ويقال شرحبيل وكان صاحب رجالهم ومجتمعهم ورئيسهم في ذلك وأما العاقب فاسمه عبد المسيح وكان صاحب مشورتهم وكان معهم أيضا أبو الحرث بن علقمة وكان أسقفهم وحبرهم وصاحب مدراسهم قال بن سعد دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام وتلا عليهم القرآن فامتنعوا فقال إن أنكرتم ما أقول فهلم أباهلكم فانصرفوا على ذلك ابعث معنا أمينك أي أرسل معنا أمينك والأمين الثقة المرضي أمينا حق أمين أي أمينا مستحقا لأن يقال له أمين فأشرف لها الناس وفي رواية للبخاري فاستشرف لها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحافظ أي تطلعوا للولاية ورغبوا فيها حرصا على تحصيل الصفة المذكورة وهي الأمانة لا على الولاية من حيث هي قوله هذا حديث حسن صحيح وأخرجه الشيخان قوله وقد روي عن بن عمر وأنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لكل أمة أمين أما رواية بن عمر فلينظر من أخرجها وأما رواية أنس فأخرجها الشيخان وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح قال الحافظ صفة الأمانة وإن كانت مشتركة بينه وبين غيره لكن السياق يشعر بأن له مزيدا في ذلك لكن خص النبي صلى الله عليه وسلم كل واحد من الكبار بفضيلة ووصفه بها فأشعر بقدر زائد فيها على غيره كالحياء لعثمان والقضاء لعلي ونحو ذلك قوله قال حذيفة قلب صلة بن زفر من ذهب القلب بفتح القاف وسكون اللام وبالموحدة معروف وهو عضو صنوبري الشكل في الجانب الأيسر من الصدر وهو أهم أعضاء

الحركة الدموية يعني أن قلبه منور كالذهب وروى بن أبي حاتم أيضا قول حذيفة هكذا

قال الحافظ في تهذيب التهذيب روى بن أبي حاتم من طريق شعبة عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة قال قلب صلة بن زفر من ذهب يعني أنه منور كالذهب انتهى

واعلم أنه وقع في بعض النسخ قلت صلة بن زفر بالقاف واللام والمثناة الفوقية وهو غلط

قوله (قلت لعائشة أي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان أحب إليه إلخ) تقدم هذا الحديث مع شرحه في مناقب أبي بكر

قوله (أخبرنا عبد العزيز بن محمد) هو الدراوردي قوله (نعم الرجل أبو بكر إلخ) يأتي هذا الحديث مطولا في مناقب معاذ بن جبل ويأتي هناك شرحه

قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه النسائي

اعلم أنه لم يقع في بعض النسخ قوله مناقب أبي عبيدة إلى قوله إنما نعرفه من حديث سهيل

3 -

مناقب أبي الفضل عم النبي صلى الله عليه وسلم وهو العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه وكان أسن من النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين أو بثلاث وكان إسلامه على المشهور قبل فتح مكة وقيل قبل ذلك ومات في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين وله بضع وثمانون سنة