قوله (أخبرنا إسحاق بن عيسى) هو بن الطباع (عن أبي اليقظان) اسمه عثمان بن عمير البجلي الكوفي (عن زاذان) كنيته أبو عمر الكندي الكوفي قوله (قالوا) أي بعض الصحابة بعد امتناعه من الاستخلاف (لو استخلفت) قال الطيبي لو هذه للتمني أي ليتنا أو الامتناعية وجوابه محذوف أي لكان خيرا (إن استخلفت عليكم) أي أحدا (فعصيتموه) أي استخلافي أو مستخلفي (عذبتم) بصيغة المجهول من التعذيب قال الطيبي عذبتم جواب الشرط ويجوز أن يكون مستأنفا والجواب فعصيتموه والأول أوجه لما يلزم من الثاني أن يكون الاستخلاف سببا للعصيان والمعنى أن الاستخلاف المستعقب للعصيان سبب للعذاب وقوله ولكن ما حدثكم حذيفة فصدقوه وما أقرأكم عبد الله أي بن مسعود فاقرؤوه من الأسلوب الحكيم لأنه زيادة على الجواب
كأنه قيل لا يهمكم استخلافي فدعوه ولكن يهمكم العمل بالكتاب والسنة فتمسكوا بهما وخص حذيفة لأنه كان صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنذرهم من الفتن الدنيوية وعبد الله بن مسعود لأنه كان منذرهم من الأمور الأخروية
وقال القارىء الأظهر أنه استدراك من مفهوم ما قبله والمعنى ما أستخلف عليكم أحدا ولكن إلخ
ثم وجه اختصاصهما بهذا المقام أنهما شاهدان على خلافة الصديق على ما تقدم ففيه إشارة إلى الخلافة دون العبادة لئلا يترتب على الثاني شيء من المعصية الموجبة للتعذيب بخلاف الأول فإنه يبقى للاجتهاد مجال انتهى كلام القارىء
قلت أشار القارىء بقوله (على ما تقدم) إلى ما ذكرنا في شرح حديث بن مسعود في مناقبه
قوله (قال عبد الله) أي بن عبد الرحمن الدارمي المذكور (يقولون هذا عن أبي وائل) أي يقولون هذا الحديث مروي عن أبي وائل عن حذيفة (قال) أي إسحاق بن عيسى (لا) أي ليس
الأمر كما يقولون (عن زاذان) أي بل هو مروي عن زاذان عن حذيفة وأبو وائل هذا هو شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي
01 -
مناقب زيد بن حارثة رضي الله عنه هو مولى النبي صلى الله عليه وسلم وهو من بني كلب أسر في الجاهلية فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة فاستوهبه النبي صلى الله عليه وسلم منها ذكر قصته محمد بن إسحاق في السيرة وأن أباه وعمه أتيا مكة فوجداه فطلبا يفدياه فخيره النبي صلى الله عليه وسلم بين أن يدفعه إليهما أو يثبت عنده فاختار أن يبقى عنده واستشهد في غزوة مؤتة