قوله (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) الثريد بفتح المثلثة وكسر
الراء معروف وهو أن يثرد الخبز بمرق اللحم وقد يكون معه اللحم من أمثالهم الثريد أحد اللحمين وربما كله أنفع وأقوى من نفس اللحم النضيج إذا ثرد بمرقته قال التوربشتي قيل إنما مثل الثريد لأنه أفضل طعام العرب ولا يرون في الشبع أغنى غناء منه وقيل إنهم كانوا يحمدون الثريد فيما طبخ بلحم وروي سيد الطعام اللحم فكأنها فضلت على النساء كفضل اللحم على سائر الأطعمة
والسر فيه أن الثريد مع اللحم جامع بين الغذاء واللذة والقوة وسهولة التناول وقلة المؤونة في المضغ وسرعة المرور في المريء فضرب به مثلا ليؤذن بأنها أعطيت مع حسن الخلق والخلق وحلاوة النطق فصاحة اللهجة وجودة القريحة ورزانة الرأي ورصانة العقل والتحبب إلى البعل فهي تصلح للتبعل والتحدث والاستئناس بها والإصغاء إليها وحسبك أنها أعقلت عن النبي ما لم تعقل غيرها من النساء وروت ما لم يرو ومثلها من الرجال ومما يدل على أن الثريد أشهى الأطعمة عندهم وألذها قول الشاعر إذا ما الخبز تأدمه بلحم فذاك أمانة الله الثريد قوله (وفي الباب عن عائشة وأبي موسى) أما حديث عائشة فأخرجه النسائي في عشرة النساء وأما حديث أبي موسى فأخرجه الترمذي في باب فضل الثريد من أبواب الأطعمة
قوله (وعبد الله بن عبد الرحمن بن معمر) بن حزم الأنصاري (هو أبو طوالة) بضم المهملة المدني قاضي المدينة لعمر بن عبد العزيز ثقة من الخامسة