قوله (حدثنا الليث) هو بن سعد (عن عقيل) بضم العين (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن عبد الله بن عدي بن حمراء) الزهري قيل إنه ثقفي حالف بني زهرة صحابي له حديث في فضل مكة قاله الحافظ في التقريب
قوله (واقفا على الحزورة) بالحاء المهملة والزاي قال الطيبي على وزن القسورة موضع بمكة وبعضهم شددها والحزورة في الأصل بمعنى التل الصغير سميت بذلك لأنه كان هناك تل صغير وقيل لأن وكيع بن سلمة بن زهير بن إياد كان ولي أمر البيت بعد جرهم فبنى صرحا كان هناك وجعل فيها أمة يقال لها حزورة فسميت حزورة مكة بها انتهى (فقال) أي مخاطبا للكعبة وما حولها من حرمها (ولولا أني أخرجت منك) أي بأمر من الله (ما خرجت) فيه دلالة على أنه لا ينبغي للمؤمن أن يخرج من مكة إلا أن يخرج منها حقيقة أو حكما وهو الضرورة الدينية أو الدنيوية
قال القارىء وأما خبر الطبراني المدينة خير من مكة فضعيف بل منكر واه كما قاله الذهبي وعلى تقدير صحته يكون محمولا على زمانه لكثرة الفوائد في حضرته وملازمة خدمته لأن شرف المدينة ليس بذاته بل بوجوده عليه الصلاة والسلام فيه ونزوله مع بركاته وأيضا نفس المدينة ليس أفضل من مكة اتفاقا إذ لا تضاعف فيه أصلا بل المضاعفة في المسجدين
ففي الحديث الصحيح الذي قال الحفاظ على شرط الشيخين صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام صلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في مسجدي هذا بمائة ألف صلاة
وصح عن بن عمر موقوفا وهو في حكم المرفوع لأنه لا يقال مثله بالرأي صلاة واحدة بالمسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم انتهى
قوله (هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه أحمد والنسائي وبن ماجه (وحديث
الزهري عن أبي سلمة عن عبد الله بن عدي بن حمراء عندي أصح) لأن الزهري أحفظ وأوثق من محمد بن عمرو ومحمد بن عمر وهذا هو بن علقمة بن وقاص الليثي روى عن أبيه وأبي سلمة بن عبد الرحمن وغيرهما صدوق له أوهام
قلت روى هذا الحديث أيضا الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ففي مسند أحمد حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال وقف النبي صلى الله عليه وسلم على الحزورة فقال علمت أنك خير أرض الله الحديث فالظاهر أن كلا الحديثين صحيحان وليس أحدهما أصح من الآخر