قوله (أخبرنا سفيان) هو الثوري (عن جامع بن شداد) المحاربي أبي صخرة الكوفي ثقة من الخامسة (عن صفوان بن محرز) بضم الميم وإسكان الحاء المهملة وكسر الراء وبالزاي المنقوطة بن زياد المازني أو الباهلي ثقة عابد من الرابعة
قوله (جاء نفر من بني تميم) يعني وفدهم وكان قدومهم في سنة تسع (أبشروا) أمر بهمزة قطع من البشارة والمراد بها أن من أسلم نجا من الخلود في النار ثم بعد ذلك يترتب جزاؤه على وفق عمله إلا أن يعفو الله وقال الكرماني بشرهم بما يقتضي دخول الجنة حيث عرفهم أصول العقائد التي هي المبدأ والمعاد وما بينهما قال الحافظ كذا قال وإنما وقع التعريف هنا لأهل اليمن
وذلك ظاهر من سياق الحديث انتهى (قالوا بشرتنا) القائل ذلك منهم الأقرع بن حابس ذكره بن الجوزي (فأعطنا) أي من المال (فتغير وجه رسول الله) إما للأسف عليهم كيف آثروا الدنيا وإما لكونه لم يحضره ما يعطيهم فيتألفهم به أو لكل منهما (وجاء نفر من أهل اليمن) قال الحافظ قد ظهر لي أن المراد بهم نافع بن زيد الحميري مع من وفد معه من أهل حمير (اقبلوا البشرى) بضم أوله وسكون المعجمة والقصر أي اقبلوا مني ما يقتضي أن تبشروا وإذا أخذتم به بالجنة كالفقه في الدين والعمل به (فلم يقبلها بنو تميم) قيل بنو تميم قبلوها حيث قالوا بشرتنا غاية ما في الباب أنهم سألوا شيئا وأجيب بأنهم لم يقبلوها حيث لم يهتموا بالسؤال عن حقائقها وكيفية المبدأ والمعاد
ولم يعتنوا بضبطها وحفظها ولم يسألوا عن موجباتها وعن الموصلات إليها وقال الطيبي لما لم يكن جل اهتمامهم إلا بشأن الدنيا والاستعطاء دون دينهم قالوا بشرتنا للتفقه وإنما جئنا للاستعطاء فأعطنا ومن ثم قال رسول الله فلم يقبلها بنو تميم (قالوا قد قبلنا) زاد البخاري في التوحيد جئناك لنتفقه في الدين ولنسألك عن أول هذا الأمر ما كان قال كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء ثم خلق السماوات والأرض وكتب في الذكر كل شيء إلخ
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري والنسائي