Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 463

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 2, p. 458 The hadith: tirmidhi:463

(باب ما جاء ما يقرأ في الوتر

قوله (حدثنا إسحاق بن حبيب بن الشهيد البصري) الشهيدي ثقة من العاشرة (أخبرنا محمد بن سلمة الحراني) ثقة (عن خصيف) بالصاد المهملة مصغرا هو بن عبد الرحمن الجزري أبو عون صدوق سيىء الحفظ خلط بأخرة رمي بالإرجاء كذا في التقريب

وقال في الخلاصة ضعفه أحمد ووثقه بن معين وأبو زرعة

وقال بن عدي إذا حدث عنه ثقة فلا بأس به (عن عبد العزيز بن جريج) المكي مولى قريش لين

قال العجلي لم يسمع من عائشة وأخطأ خصيف فصرح بسماعه من الرابعة كذا في التقريب وقال في الخلاصة لا يتابع في حديثه انتهى

قوله (وهذا حديث حسن غريب) في كونه حسنا نظر فإن عبد العزيز بن جريج لم يسمع من عائشة كما عرفت وأيضا فيه خصيف وهو قد خلط بأخرة ولا يدري أن محمد بن سلمة رواه عنه قبل الاختلاط أو بعده والله تعالى أعلم

نعم يعتضد برواية عمرة عن عائشة التي أشار إليها الترمذي

قال الحافظ في التلخيص بعد ذكر هذا الحديث فيه خصيف وفيه لين انتهى

قوله (وعبد العزيز هذا) الذي وقع في إسناد حديث عائشة المذكور (والد بن جريج) بن جريج هذا هو الفقيه المشهور المكي المتوفى سنة 051 خمسين ومائة (صاحب عطاء) قال بن جريج لزمت عطاء سبع عشرة سنة وعطاء هذا هو بن أبي رباح (واسمه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج) فهو منسوب إلى جده جريج

قوله (وقد روى هذا الحديث يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة عن عائشة) رواه

الدارقطني والطحاوي والحاكم وقد ذكرنا لفظه قال الحافظ في التلخيص ورواه الدارقطني وبن حبان والحاكم من حديث يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة وتفرد به يحيى بن أيوب عنه وفيه مقال ولكنه صدوق وقال العقيلي إسناده صالح انتهى

$ 0341341341 - 3 - 4 - 1

(باب ما جاء في القنوت في الوتر [464])

قوله (عن بريد) بضم الموحدة وفتح الراء مصغرا (بن أبي مريم) السلولي البصري ثقة مات سنة 144 أربع وأربعين ومائة (عن أبي الحوراء) بفتح المهملتين اسمه ربيعة بن شيبان السعدي البصري ثقة

قوله (اللهم اهدني) أي ثبتني على الهداية (فيمن هديت) أي في جملة من هديتهم أو هديته من الأنبياء والأولياء كما قال سليمان (وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين) وقال بن الملك أي اجعلني فيمن هديتهم إلى الصراط المستقيم وقيل في فيه وفيما بعده بمعنى مع قال تعالى فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم (وعافني فيمن عافيت) قال بن الملك من المعافاة التي هي دفع السوء (وتولني فيمن توليت) أمر مخاطب من تولى إذا أحب عبدا وقام بحفظه وحفظ أمره (وبارك) (أي أكثر الخير لي) أي لمنفعتي (فيما أعطيت) أي فيما أعطيتني من العمر والمال والعلوم والأعمال (وقني) أي احفظني (شر ما قضيت) ما قدرت لي (فإنك تقضي) أي تقدر أو تحكم بكل ما أردت (ولا يقضى عليك) فإنه لا معقب لحكمك (وإنه) أي الشأن (لا يذل) بفتح فكسر أي لا يصير ذليلا (من واليت) الموالاة ضد المعاداة قال بن حجر أي لا يذل من واليت من عبادك في الآخرة أو مطلقا وإن ابتلي بما ابتلي به وسلط عليه من أهانه وأذله باعتبار الظاهر لأن ذلك غاية الرفعة والعزة عند الله وعند أوليائه ولا عبرة إلا بهم ومن ثم وقع للأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الامتحانات العجيبة ما هو مشهور وزاد البيهقي وكذا الطبراني من عدة طرق ولا يعز من

عاديت أي لا يعز في الآخرة أو مطلقا وإن أعطي من نعيم الدنيا وملكها ما أعطي لكونه لم يمتثل أوامرك ولم يجتنب نواهيك (تباركت) أي تكاثر خيرك في الدارين (ربنا) بالنصب أي يا ربنا (وتعاليت) أي ارتفع عن مشابهة كل شيء

وقال الحافظ في بلوغ المرام زاد النسائي في آخره وصلى الله على النبي

قوله (وفي الباب عن علي) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وبن ماجه قال إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول في آخر وتره اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك الحديث

قوله (هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي الحوراء السعدي) وأخرجه أبو داود والنسائي وبن ماجه والدارمي

قوله (واختلف أهل العلم في القنوت في الوتر) هل يقنت في الوتر في السنة كلها أم في النصف الآخر من رمضان فقط وهل يقنت قبل الركوع أم بعده (فرأى عبد الله بن مسعود القنوت في الوتر في السنة كلها واختار القنوت قبل الركوع) روى محمد بن الحسن في كتاب الاثار عن إبراهيم أن بن مسعود رضي الله عنه كان يقنت السنة كلها في الوتر قبل الركوع وسنده منقطع

وروى بن أبي شيبة عن علقمة أن بن مسعود وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع قال بن التركماني في الجوهر النفي هذا سند صحيح على شرط مسلم

وقال الحافظ في الدراية إسناده حسن (وهو قول بعض أهل العلم وبه يقول سفيان الثوري وبن المبارك وإسحاق وأهل الكوفة) وهو قول الحنفية واستدلوا بحديث أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان

يوتر فيقنت قبل الركوع رواه بن ماجه والنسائي وبما روى البخاري في صحيحه في المغازي عن عبد العزيز قال سأل رجل أسنا رضي الله عنه عن القنوت بعد الركوع أو عند فراغ من القراءة قال بل عند فراغ من القراءة وبما روى البخاري ومسلم عن عاصم قال سألت أنس بن مالك رضي الله عنه عن القنوت فقال قد كان القنوت قلت قبل الركوع أو بعده قال قبله قال فإن فلانا أخبرني عنك أنك قلت بعد الركوع فقال كذب إنما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الركوع شهرا أراه كان بعث قوما يقال لهم القراء زهاء سبعين رجلا إلا قوم مشركين دون أولئك وكان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فقنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا يدعو عليهم

قلت قد جاء عن أنس روايات مختلفة في هذا الباب

(وقد روي عن علي بن أبي طالب أنه كان لا يقنت إلا في النصف الآخر من رمضان

وكان يقنت بعد الركوع) روى محمد بن نصر في قيام الليل عن علي أنه كان يقنت في النصف الآخر من رمضان وروى أيضا فيه أن عليا كان يقنت في الوتر بعد الركوع وقد عقد بابا بلفظ باب ترك القنوت في الوتر إلا في النصف الآخر من رمضان وذكر فيه آثارا عديدة فروى أثر معاذ بن الحارث الأنصاري إذا انتصف رمضان لعن الكفرة وكان بن عمر لا يقنت في الصبح ولا في الوتر إلا في النصف الآخر من رمضان

وعن الحسن كانوا يقنتون في النصف الآخر من رمضان

وكان الحسن ومحمد وقتادة يقولون القنوت في النصف الأواخر من رمضان

وعن عمران بن حدير أمرني أبو مجلز أن أقنت في النصف الباقي من رمضان قال إذا رفعت رأسك من الركوع فاقنت

وعن بن شهاب كانوا يلعنون الكفرة في النصف وفي رواية لا قنوت في السنة كلها إلا في النصف الآخر من رمضان

وروي فيه عن الحسن عن أبي بن كعب أم الناس في رمضان فكان لا يقنت في النصف الأول ويقنت في النصف الآخر فلما دخل العشر أبق وخلا عنهم فصلى بهم معاذ القارىء

وسئل سعيد بن جبير عن بدء القنوت في الوتر فقال بعث عمر بن الخطاب جيشا فورطوا متورطا خاف عليهم فلما كان النصف الآخر من رمضان قلت يدعو لهم

قوله (وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا وبه يقول الشافعي وأحمد) قال محمد بن نصر في قيام

الليل قال الزعفراني عن الشافعي أحب إلي أن يقنتوا في الوتر في النصف الآخر ولا يقنت في سائر السنة ولا في رمضان إلا في النصف الآخر قال محمد بن نصر وكذلك حكى المزني عن الشافعي حدثني أبو داود قلت لأحمد القنوت في الوتر السنة كلها قال إن شاء قلت فما تختار قال أما أنا فلا أقنت إلا في النصف الباقي إلا أن أصلي خلف إمام يقنت فأقنت معه قلت إذا كان يقنت النصف الاخر متى يبتديء قال إذا مضى خمس عشرة ليلة سادس عشرة

وكان إسحاق بن راهويه يختار القنوت في السنة كلها انتهى كلام محمد بن نصر

قلت استدل من قال بكون القنوت بعد الركوع بحديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقنت بعد الركعة وأبو بكر وعمر حتى كان عثمان فقنت قبل الركعة ليدرك الناس قال العراقي إسناده جيد وبحديث أبي هريرة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع رواه البخاري في المغازي وبحديث عبد الله بن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الآخرة من الفجر يقول اللهم العن فلانا وفلانا وفلانا بعد ما يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد فأنزل الله (ليس لك من الأمر شيء) إلى قوله (فإنهم ظالمون) قال الحافظ في التلخيص روى البخاري من طريق عاصم الأحول عن أنس أن القنوت قبل الركوع وقال البيهقي رواة القنوت بعد الرفع أكثر وأحفظ وعليه درج الخلفاء الراشدون انتهى

وقال محمد بن نصر في قيام الليل وسئل أحمد عن القنوت في الوتر قبل الركوع أم بعده وهل ترفع الأيدي في الدعاء في الوتر فقال القنوت بعد الركوع ويرفع يديه على قياس فعل النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت في الغداة وبذلك قال أبو أيوب وأبو خيثمة وبن أبي شيبة وكان إسحاق يختار القنوت بعد الركوع في الوتر

قال محمد بن نصر وهذا الرأي أختاره انتهى

قلت يجوز القنوت في الوتر قبل الركوع وبعده والمختار عندي كونه بعد الركوع قال العراقي ويعضد كونه بعد الركوع أولى فعل الخلفاء الأربعة لذلك والأحاديث الواردة في الصبح انتهى

واعلم أن الحنفية اختاروا القنوت قبل الركوع فإذا كانوا يريدون القنوت قبل ركوع الركعة الثالثة يكبرون ويرفعون أيديهم كرفع اليدين عند التحريمة ثم يقنتون أما التكبير فيستدلون على ثبوته ببعض الآثار

وقد عقد محمد بن نصر في قيام الليل لذلك بابا فقال باب التكبير للقنوت وذكر فيه عن طارق بن شهاب أن عمر بن الخطاب لما فرغ من القراءة كبر ثم قنت ثم كبر وركع يعني في

الفجر

وعن علي أنه كبر في القنوت حين فرغ من القراءة وحين ركع وفي رواية كان يفتتح القنوت بتكبيرة وكان عبد الله بن مسعود يكبر في الوتر إذا فرغ من قراءته حين يقنت وإذا فرغ من القنوت وعن البراء أنه كان إذا فرغ من السورة كبر ثم قنت وعن إبراهيم في القنوت في الوتر إذا فرغ من القراءة كبر ثم قنت ثم كبر وركع وعن سفيان كانوا يستحبون إذا فرغ من القراءة في الركعة الثالثة من الوتر أن يكبر ثم يقنت وعن أحمد إذا كان يقنت قبل الركوع افتتح القنوت بتكبيرة

قلت لم أقف على حديث مرفوع في التكبير للقنوت ولم أقف على أسانيد هذه الآثار

وأما رفع اليدين في قنوت الوتر فلم أقف على حديث مرفوع فيه أيضا نعم جاء فيه عن بن مسعود من فعله فروى البخاري في جزء رفع اليدين عن الأسود عن عبد الله رضي الله عنه أنه كان يقرأ في آخر ركعة من الوتر قل هو الله أحد ثم يرفع يديه فيقنت قبل الركعة

وقد عقد محمد بن نصر بابا بلفظ باب رفع الأيدي عند القنوت وذكر فيه عن الأسود أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كان يرفع يديه في القنوت إلى صدره

وعن أبي عثمان النهدي كان عمر يقنت بنا في صلاة الغداة ويرفع يديه حتى يخرج ضبعيه

وكان أبو هريرة يرفع يديه في قنوته في شهر رمضان وعن أبي قلابة ومكحول أنهما كانا يرفعان أيديهما في قنوت رمضان وذكر آثارا أخرى عن التابعين وغيرهم بعضها في ثبوت رفع اليدين وبعضها في نفيه من شاء الوقوف عليها فليرجع إلى كتاب قيام الليل

وقد استدل الحنفية على ثبوت رفع اليدين في قنوت الوتر كرفعهما عند التحريمة بهذه الآثار وفي الاستدلال بها على هذا المطلوب نظر إذ ليس فيها ما يدل على هذا بل الظاهر منها ثبوت رفع اليدين كرفعهما في الدعاء فإن القنوت دعاء

$ 1 - (باب ما جاء في الرجل ينام عن الوتر)

أو ينسى [465] قوله (أخبرنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم) ضعيف ضعفه أحمد وبن المديني والنسائي وغيرهم (عن أبيه) زيد بن أسلم العدوي مولى عمر بن الخطاب ثقة

قوله (من نام عن الوتر) أي عن أدائه (أو نسيه) فلم يصله (فليصل) أي قضاء (إذا ذكر) راجع إلى النسيان (وإذا استيقظ) راجع إلى النوم والحديث أخرجه أيضا أبو داود وبن ماجه